الخميس، 2 يونيو 2011

طلب عاجل لدعم الثورة اليمنية

السلام عليكم، هذا الموضوع منقول من شبكة الملتقي

نداء عاجل من إخوانكم في اليمن المشاركين في الثورة اليمنية
يطالبون الجميع بالمشاركة في حملة إعلامية للوقوف أمام الإعلام اليمني الذي يروج أكاذيب علي عبد الله صالح ،ويطالبونكم بعمل حملة من أجل إيقاف بث القنوات الفضائية اليمينة التي تدعمه ،فهي حرب إعلامية في المقام الأول ،واليوم قامت قوات أمنه بحرق وتدمير مقر قناة سهيل اليمنية التابعة للإخوان ،وذلك من أجل منع وصول صوت الحقيقة إلى الناس

أتمنى أن تضعوا مقترحات وتصورات قابلة للتنفيذ لهذا الأمر العاجل
فهل من مشمر ؟

هناك صفحة على الفيس بوك من أجل إيقاف بث قنوات اليمن الرسمية :
http://www.facebook.com/pages/%D8%A3...255614?sk=wall

يرجى الدخول والتشيير في الصفحات والنشر الواسع

الجمعة، 13 مايو 2011

الفكر السلفي وإشكالية الاندماج

بقلم/ أبو عبدالرحمن

الفكر السلفي التقليدي وإشكالية الاندماج

في مقال سابق ناقشنا الفكر التقليدي السلفي ودوره في إحياء العداء أو ما
يسمي بصناعة الأعداء، وخلصنا إلي عدة توجيهات أهمها أهمية تفيعل ثقافة دفع
الضرر وضرورة طلب العلم من مصادره وإنكار الذات،بالإضافة إلي الطلب بإنشاء
توليفة من خيرة المجددين داخل التيار السلفي وإبرازهم علي الساحة.

كان دور الفكر التقليدي عامل عرقلة لخطوات النهضة والإصلاح والتنشئة
الحضارية علي قيم إسلامية رفيعة، خالية من زرع الخوف والهوس بالمؤامرة
وتحرض علي النمو والتمدن، وقد أشرنا علي وجود هذا الفكر في جميع الأديان
والمذاهب والتيارات لكونه صفة بشرية ترتبط بعاملي الفهم والتحقيق،مثال لذلك فالفكر السلفي التقليدي موجود لدي التيار السلفي العالمي بجميع فرقه وتقسيماته الفكرية والنوعية، وهو موجود لدي الصوفية بجميع طرقهم ولدي والشيعة بجميع فرقهم،
أو كما قال الدكتور سليم العوا أن لكل قوم سلف وما من فرقة إسلامية إلا
وتؤمن بالفكر السلفي علي شكل اتباع لأسلافهم من العلماء والمحققين.


ولكن مع بروز التيار السلفي في مصر إعلاميا وتطوره علي الأرض أو ما يسميه
البعض بالتيار السلفي ذما في مجدد السلفية في العصر الحديث الشيخ ابن
عبدالوهاب رحمه الله، كان لزاما علينا من نقاش تلك الفكرة السلفية التي
ظهرت فجأة علي الساحة السياسية وارتبط اسمها بتظاهرات ضد الكنائس وهدم
للأضرحة والتصريح بمصطلحات فجة كغزوة الصناديق، وأيا كانت نتائج تلك
التحقيقات أو محاولات الإنكار أو التبرئة لا يسعنا إلا استنكار ما حدث
ونعتقد أنه لو لم يكن هناك وجود لهذا الفكر التقليدي أو حتي بالإشارة إليه
ما كان للإعلامي أن يكتب عن تورط فرد من هذا التيار دونا عن غيره، لذلك
فالمسألة لها جزء كبير من الإدانة للتيار السلفي خاصة في مصر لأنه سمح
بظهور تلك الأفعال دون تعريف بالنفس أو إجلاء للحقيقة التي ربما تكون قد
غابت عن البعض.

من هنا تأتي الحاجة لفكر تجديدي قائم علي فهم الواقع وتحقيق النصوص وربطها
ببعض بحيث تشكل فهم جديد وصحيح للدين والتدين،هذا الفكر قد يكون موجودا لدي
البعض ولكنه منطفئ ويحتاج من يوقظه وينير له الطريق.

نشير إلي أن أبرز ما يظهر من هذا الفكر التقليدي هو كراهية الآخر، وفي بعض
الأحيان يتم الترصد له وتعقبه إما فكريا أو علي الأرض علي شكل عمليات قتل
وتنكيل كالذي حدث في مدنية لاهور الباكستانية من هجوم علي مسجدين تابعين
للأحمدية وقتل مالا يقل عن 80 شخصا، أو عمليات القتل الطائفي في العراق بين
السنة والشيعة، أو تلك العمليات التي استهدفت الكاثوليك والبروتستانت في
إيرلندا،وآخرها أحداث العنف الطائفي في مصر بين المسلمين والمسيحيين، جميعهم يجمعهم الفكر السلفي التقليدي الذي أشرنا إليه سابقا بأنه موجود لدي جميع الأديان والمذاهب

نخلص من ذلك إلي وجود إشكالية في الإندماج بين أتباع هذا الفكر والمجتمع،
فكراهية الآخر كفيلة بنزع أي مدنية أو مواطنة تتصف بها الدولة في الإسلام
فضلا عن مدنية أوربا التي استطاعت أن تحوي فرقا وأفكارا غير متصادمة،
ومن هنا يأتي دور إبراز جانب التسامح في انصهار الفرد والمجتمع في بوتقة
واحدة لا تشعر فيها بالخلاف الفكري والكل يعمل من أجل دينه ووطنه
،
ولا شك أن ما من دين إلا وله جانب كبير من التسامح ونبذ العنف وقبول الآخر،
لذلك يجب استثمار تلك النزعة التسامحية في إحياء العقل البشري نحو التعايش
الجاد والنافع.

لن يكون هناك اندماج حقيقي للفكر السلفي مع مكونات المجتمع إلا ببروز تيار
يهدف إلي تحقيق النصوص ومحاولة فهمها بطريقة جديدة، أو النظر في الموروث
الإسلامي نظرة موضوعية واستخلاص العبر وتحكيم العقل والمنطق لنجاح التجربة،
فالحاكم بين الإًصلاح والفساد هو نفع الإنسان، لذلك تأتي التجربة محل
الاجتهاد أحيانا، وربما يكون الاجتهاد سبيلا للتجربة الحقيقية،ليس كافيا أن
يتقوقع أبناء التيار داخل المساجد يتلون العلم الشرعي -وهذا شئ جيد في مواجهة التغريب والعولمة ومشكلات العصر-
ولكن ينبغي أن نضيف إليه الانطلاق إلي جميع شرائح المجتمع، فالثورات أحدثت
فقها جديدا لدي الشارع ربما لا يواكبه أو يستوعبه الفكر السلفي التقليدي
وأبرز مثال علي ذلك تحريم التظاهرات واعتبارها فتنة، وقد خلصت التجربة إلي غير ذلك
رغم أن علماء الإسلام أصلوا لفقه التظاهرات من قبل وما زال التقليديون
يرون حُرمتها، وهذا كفيل بصنع حاجز نفسي وفكري بين السلفيين والمجتمع.

قبل أن يتطور ويعلو هذا الحاجز فلابد من استباق المواجهة معه علي شكل
اندماج وانصهار داخل شرائح المجتمع، فحينها فقط من الممكن أن نصنع جيلا
جديدا يفهم الإسلام علي حقيقته ويؤصل لفكرة جديدة تهدف لخير البشرية،
ووقتها تسود فكرة أستاذية الإسلام علي العالم في وقت يتعرض فيه المسلمون
لحملات تشويه ونزع للهوية، فكون عدم وجود نموذج إسلامي ناجح يُحتذي به إلي الآن كفيل بهدم الفكرة الإسلامية لدي الآخر، والمقصد هو إيصال فكرة الإسلام علي حقيقتها دون تكلف أو اصطناع حينها فقط سيتحقق الإقناع...ويعلو
شأن الإسلام في قلوب الآخرين التواقين إلي دين سماوي يخاطب المادة والروح،
ويتميز بترابط العقل والنص، ويخاطب حياة ما بعد الموت بشئ من الربانية
والفطرة


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


الفكرالسلفي وصناعة الأعداء/ طرح نقدي يناقش حادث كنيسة امبابة

بقلم/ أبو عبدالرحمن


الفكرالسلفي وصناعة الأعداء/ طرح نقدي يناقش حادث كنيسة امبابة

صناعة الأعداء في وقت انتفاء العداء، ثقافة هدامة تعني الكثير لمعتنقيها،
وأهم معالم تلك الثقافة شيوع الجهل والتعصب مما يؤدي لتعظيم النزعات
العرقية والطائفية.

هناك مكنون نفسي يتصف بالإعجاب بالرأي الشخصي وهو أحد أركان فساد الإنسان
بوجه عام، والحق هو إنكار الذات ومواجهة العجب قدر الاستطاعة، هنا يبرز
بناء ذاتي لا يقبل الآخر وبناءا عليه تسود حدة الخلافات وتعظيم الانشقاقات
نتيجة عدم وضوح الهدف وتشوش الرؤية،معالجة ذلك لن تكون إلا بالعلم
والمعاصرة ،وسيادة فقه الواقع والمآ لات قبيل أي جمود فكري يستنزف طاقة
الإنسان ويخترلها في شكل تنظير ليس له معني إلا في عقول معجبيه.

ومن هنا يبرز دور الواقعية في حياة الإنسان هذا الدور الذي كان له أكبر
الأثر في اختلاف الفقهاء علي مدار التاريخ الإسلامي، فتجد فقيها يحكم في
مسألة برأي وفقيها آخر يحكم بشئ مخالف في نفس القضية،الأصل في ذلك هو تعدد
الأدلة المرجحة للرأي فيما يسمي بأصول المذهب ، ونتيجة طبيعية لخلق الإنسان
بإرادة حرة عاقلة تستنبط ما ينفعها في دنياها وآخرتها تلك النعمة-الإرادة
الحرة- التي هي من أعظم نعم الله علي الإنسان.

كان دور هذا الاختلاف مؤثرا في نشأة فكر تقليدي يتتبع النصوص كأولوية ويضع
معيار الفهم والتطبيق داخل سجون الإتباع، ويضع الترهيب أولوية علي الترغيب
مما تسبب في شيوع الخوف والكسل، تلك العقلية الوصائية التي تستنزف مقدرات
العقل البشري ،وهي موجودة في جميع الأديان والمذاهب،فهي صفة واختيار بشري
في آن واحد، لذا كان من الطبيعي نشوء تيارات مقاومة تهدف إلي التحرر من
تبعات هذا الفكر علي عمارة الكون وحياة الإنسان ولن نتطرق لهذه المسألة ففي
هذا بحث طويل وربما نناقشه لاحقا، إن ما يهمنا الآن مناقشة من اتبع هذا
الفكر في الوسط الإسلامي.

وقبل أن نخوض في تلك الأحداث وتقييمها بميزان العقل والشرع نبدي
تفهما لعدم وجود إجماع داخل التيار السلفي بصحة هذا الفكر التقليدي بيد
نشوء حركات تجديدية فكرية تهدف لتنشيط العقل السلفي وإخراجه من بين براثن
الانغلاق والجمود
،ونشدد علي أهمية إبراز تلك الحركات الآن فما أحوج للأمة بشكل عام وللسلفيين بشكل خاص إلي تلك الأفكار

بداية فقد يكون لفصاحة المتكلم دور في التأثير، ولكن إن افتقد المنطق فلن تدخل المعلومة لذهن المتلقي وهذا يفسر وقوف جمهور المفكرين والمثقفين في وجه هذا الفكر التقليدي الذي أثر علي الوعي الإسلامي وربطه بمسائل لا تخصه
،ومع هذا تظهر الولاءات الناجمة عن الفصاحة التي خاطبت العواطف ،وعدم وقوف
تيار علمي ودعوي قوي في وجه تلك النتائج سينتج عنه شيوع الجهل والأمية
وحرف الأهداف الرئيسية إلي مسارات ثانوية..ويتأصل الفكر الأحادي بميزان
الشرع والشرع منه براء.

ظهرت إحدي نتائج هذا الفكر التقليدي في حادثة كنيسة امبابة في العاصمة المصرية،
هذا الحادث الذي هز الضمير المصري خاصة وأنه أتي بعد انتصار الثورة
المصرية في إزاحة نظام قمعي سلطوي ، هذا الحادث باختصار يحكي عن أشاعة
إسلام أحد النساء المسيحيات واختطافها داخل كنيسة، مما أدي لقدوم أعداد من
السلفيين وبعض الذين يرافقونهم وتظاهروا حول الكنيسة مطالبين بظهور هذه
الفتاه وبعد توسط اتفقوا علي دخول الوسطاء للمعاينة فحدث ضرب النار من مقهي
مجاور للكنيسة.

لكن بغض النظر عن سير تلك الأحداث سوف نناقش الأسباب التي أدت لحدوث هذا الفعل وتداعياته بشئ من الإيجاز، خاصة وأنه جاء بعد ظهور إمرأة مسيحية أخري وقالت أنها لم تُسلم في إشارة لطيفة إلي وجود فكر منحرف داخل المجتمع المصري يبث الشائعات
، مستغلا حالة الفراغ العلمي والفكري الذي يمر به المجتمع المصري منذ 60
عاما من وجود أنظمة سلطوية تسببت في حدوث بلادة فكرية وعدم رغبة في المعرفة
وقطع للتواصل البناء بين عناصر الأمة.

إن خروج مجموعة من الناس أيا كان اتجاههم الفكري والتظاهر أمام دار للعبادة
تخص مواطنا آخر ليس علي دينة لهو كارثة من أعظم الكوارث التي لحقت
بالبشرية، ليس فقط لخطورتها علي الوضع الأمني والإجتماعي، بل علي الوضع
الثقافي الذي يطرح البدائل ثم يجد ما يحذر منه قد وقع، حق التظاهر مكفول
للجميع ولكن في مكانه بعيدا عن أي لغط ديني أو عرقي، وحق الاستبيان مكفول
لولي الأمر ممثلا في السلطتين التنفيذية والقضائية، وأي تعدي علي هذين
الحقين فيما يخص حادث امبابة سوف يعرض حياة الناس للخطر، وهذا ما دفعنا
لكتابة تلك الكلمات الموجهة إلي كل عاقل يعرف دينه وحق وطنه عليه.

ولكن في الفترة الأخيرة وخاصة بعد أحداث الثورة المصرية تم التعدي علي تلك الحقوق في انتهاك صارخ لقيم الحضارة وأصول الشريعة الإسلامية القاضية بحرية الاعتقاد وحماية إخوان الوطن والذود عنهم ضد أي اعتداء ، ونصحهم إن أخطأوا بجميل الكلم والتعبير، والتأسي بهم إن أجادوا الفعل والاختيار.

ربما يكون هذا دليلا علي شيوع الجهل بالمسلمات العقلية ومنها أن الشرائع
السماوية تعطي حق الثواب والعقاب،أما القانون فهو للعقاب أكثر منه
للثواب،في تجلي واضح لمعيار العدل السماوي والعدل الأرضي، هذه الثقافة تقف
حائط صد أمام أي تحرك من هذا الفعل يريد الثواب السماوي وينسي العقاب
السماوي والعدل الأرضي معا، هذه معادلة فكرية لو تمكنت من عقول هؤلاء ما
خرجوا لإبراز جانب القوة أمام الخصم.

إن وضع هذه المعادلة أمام العين ضروري جدا للوقاية من أي فعل قد ينتج عنه ضرر،
ومعدلات ارتفاع وانخفاض الضرر تبقي أسيرة لحجم التحرك ودقة الدافع ونُبل
المقصد،فإذا ما خلصنا إلي وجود خلل في هذه المعايير حينها وجب الانتباه، أن
الفعل قد يؤدي إلي ضرر ، ومن هنا صار دافع جذب الناس إلي الإسلام أقوي وأشد من التنظير أو الحشد الذي يجلب المغبة في النفوس ويشيع روح العداء والشقاق،
هذه دعوة ربانية ارتضاها الله عز وجل للبشر أن ادعو الناس بخُلُقِك قبل أن
تدعوهم بالكلمة، فلتكن قدوة يحبها الناس قبل أن تكون كائنا مُهابا،
فالهيبة تطبع علي القلب شئ من الحقد والحسد والطريق للدعوة لن يكون إلا عبر
إنكار الذات..

عليكم بإنكار ذواتكم لكي تبقي الدعوة فعالة رامية إلي مستقبل أفضل وغد
منير، عليكم بحب الآخر عبر حب الخير له، ولا ننسي أن الإسلام ظل قويا
وشامخا بأبناءة الدعاه الذين جابوا البلدان والأمم باحثين عن سبيل الهداية
لهم وللآخرين، هؤلاء كانوا قدوة فأحبهم الناس واتبعوهم ودخل الناس في دين
الله أفواجا، ومن أجل وطن عزيز كمصر علينا جميعا بناءة بعد تخريبه عبر
الفساد ونشر الأمية والبلادة، علينا بالعلم والتعلم وزيادة الاطلاع فقد
يكون الانغلاق علي مصدر واحد من العلم هو من تسبب في نشوء تلك الأحداث...

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حول الإعلام الطائفي في مصر"المرصد الإسلامي نموذجا"

بقلم/ أبو عبدالرحمن


حول الإعلام الطائفي في مصر"المرصد الإسلامي نموذجا"

بداية فالطائفية حدث ووصف يعبرعن أزمة فكرية يمر بها الإنسان ولا يتحد ذلك الوصف مع التعايش والسلام والوحدة، وإن كان هذا الوصف أكثر تعبيرا لحالات الإنشقاف والتشرذم الإنساني، وهو مرادف لوقائع الحرب والمواجهة وبالتالي هومصدر أساسي لنمو ثقافة الصدام ،نخلص من ذلك إلي أن الطائفية فكرة ترفض الآخر وأي فكرة ترفض الآخر لابد لها من جذور تُبني عليها، أحيانا تأخذ تلك الجذور المنحي العاطفي وأحيانا تأخذا بُعدا علميا مدروسا خَلص إلي نتيجة تؤدي إلي الفعل ، مثال علي ذلك تلك المناظرات والمناقشات التي تجري بين أتباع الفرق والأديان المختلفة، ولكن عندما تتعلق المسألة بموقف عدائي للمخالف " القريب" شريك الوطن ،حينها وجب التنبيه بأن هناك فكرة خرجت من حيز النقد إلي حيز الصدام،وتتعلق بشيوع الكراهية والتحريض علي العنف.

قد لا يكون هناك توجيها مباشرا أو أمرا لعناصر معينة، ولكن فكرة تركيز الضوء علي المخالف والهجوم الإعلامي المتكرر عليه وعدم انصافه بحجة مقاومته لهي من أشد الأفكار تطرفا وسذاجة في نفس الوقت،يعود ذلك إلي أن فكرة الحشد الإعلامي بحجة المقاومة الفكرية هي تثبيت واعتراف بقوة الخصم، وبالتالي خروج زمام المبادرة من أيدي الفاعل وتقوقعه داخل شرنقة الدفاع مما يعطي الأهلية للخصم بالاتساع وكسب المؤيدين.

ولكن مع ذلك فالأمر ليس علي إطلاقه ففي أوقات الحرب لابد من التعبئة والتجييش وإنصاف العدو قد لا يكون حكيما وقت صلصلة السيوف وسقوط الشهداء، ولكن تلك حالة الحرب فمعايير التقييم فيها تختلف ومستويات الفكر مرتبطة بأساليب المواجهة تبعا للتحركات والمناورات ،وفي النهاية فالحرب هي عبارة عن تحرك به عنف جسدي وهي آخر مراحل وتطورات المواجهة.

أما حينما ترتبط الحالة بالمقاومة الفكرية فالتركيز علي تحركات الخصم وإبرازها يعد نوعا من الضعف والسذاجة، فكونك فردا مواجها ولا تتحدث أو تبرز إلا تحركات خصمك هذا يعني وقوعك في أسر الضعف وتمكن الخصم منك ونجاحة في إدخالك في ثقافته الخاصة ، يعني إبراز جانب البطولة منك في تلك الحالة يعد أمرا لا واقعيا، وفي ذات الوقت فإن الإنسان كما هو أسير للإحسان هو أيضا عدو الأساءة، وتعقب المخالف –الفكري-وتصيد ذلاته والبحث عن أي أسلوب لمواجهته يعطي للنفس ميلا للجانب الأضعف وهنا تكمن الخطورة، فالبناء الفكري للذات أولي وأوجب في تلك الحالة وياحبذا لو كان بناءا قائما علي معايير أخلاقية أكثر منها تنظيرية.

سنضرب مثالا لطيفا علي ذلك وهو حالة موقع"المرصد الإٍسلامي لمقاومة التنصير"ومن إٍسم الموقع نري أن ما تحدثنا عنه سابقا ظهر جليا علي شكل أزمة فكرية يعاني منها القائمون علي هذا الموقع الذي يدخل ضمن حيز الإعلام الطائفي في مصر، دخلت علي هذا الموقع الألكتروني أكثر من مرة فوجدت أشياءا لا تمت لمقاومة التنصير بصلة حتي لو تسمي الموقع بهذا الإسم فلا يوجد دليل راجح علي نجاح الفكرة بالعكس فقد أصبح الموقع الألكتروني أزمة يعاني منها من يمثل المسلمون في هذا المكان ،فسياسته قائمة علي إبراز الخصم الفكري وتصيد ذلاته وتتبع عناصرة ونشر أي فكرة ذم في المخالف حتي لو كانت غير منطقية ، والبديل الأصلح هو التشديد علي أن "مقاومة التنصير" لن تأتي إلا ببناء منظومة أخلاقية وفكرية قائمة علي العدل مع النفس ومع الآخر تجنبا لحالة التعاطف التي ربما قد يلعب علي كسبها الخصم ووضعها علي قائمة استراتيجياته، ومن هنا يأتي دور إنكار الذات الذي أشرنا إليه سابقا في مرات عدة وطالبنا بضرورة تفعيله.

نأتي إلي أمر هام لا يقل أهمية وهو مصطلح "مقاومة التنصير" حقيقة فالوضع الآن في مصر والعالم يعطي مؤشرا علي أن الدين الإسلامي هو أكثر الإديان اتساعا وانتشارا ولله الحمد والمنة والتنصير ليس له وجود"مكثف" إلا في بعض الأمكنة التي يعاني سكانها من حالات الجهل والفقر ونشير بذلك إلي دور التنصير في إفريقيا فهناك تنتشر الجماعات التبشيرية المدعومة من الكنائس في استغلال لعواطف وجهل وفقر تلك الشعوب.

-وفي الحالة المصرية نري أن الغالبية العظمي من الشعب مسلمة والأقلية مسيحية، وعليه طبقا لواقع يحكي انتشار الإسلام في ربوع العالم نخلص إلي وجود أسلمة وليس تنصير، فالواقع المصري جزء من حالة عالمية عامة كتلك الأزمة الاقتصادية التي عاني منها العالم علي فترات متقطعة، طبيعي جدا أن تؤثر الحاله العامة علي من يندرج تحت إطارها ويتأثر بنتائجها،إذا فالتنصير في حد ذاته- لو ثَبت وجوده –فهو علي شكل فردي وليس جماعي،مما يبطل نظرية مقاومة التنصير التي توحي بأن هناك ظاهرة جماعية عامة عنوانها تنصر المسلمين ودخولهم في الدين المسيحي أفواجا، يعني ربما يعد ذلك لعبا علي عواطف الناس وإخراجهم من حالة إلي حالة أخري ،والعجيب أن الموقع نفسه يتبني –بشكل رئيسي-قضايا المسلمات الجدد في تناقض واضح في المبادئ واختزال العنوان والهدف في صورة هجوم شديد علي المخالف أحيانا يأخذ شكل التحريض والتعبئة.

ولكن ما يهمنا في هذا الإطار ليس عمليات الأسلمة والتنصير بقدر التركيز علي دور الإعلام الطائفي في الحشد والتجييش، وعادة ما يكون في حالة غياب العلماء والمثقفين الفاعلين ما تقع الشعوب أسيرة لخطاب إعلامي مزيف يخاطب العواطف قبل العقول،فليس من المنطقي أن نحارب المخالف الفكري ونجلب عدواته في عصر يتسم بالنمو المعرفي والدعوة إلي الحوار والتجاوز المعنوي لمشكلات أدت إلي تفرق الناس وبروز خلافاتهم علي السطح،وخاصة لو كان هذا المخالف الفكري هو شقيق وطن وشريك حياه حينها وجب الانتباه بأن هناك أشياء تجري علي الأرض لا ترضاها الأديان أو الأخلاق والقيم السماوية.

إن الأخلاق والقيم المجمع عليها هي معيار المفاضلة لبني الإنسان، فالإنسان كائن يشعر ويقرأ ويستنتج فلو استنتج دون قراءة أو شعور فقد وقع في المحظور، والإسلام يفرض العلم واتباع العلماء والمخالف الفكري له ذمة وعهدا ما دام مسالما ولو أخطأ فردا فلا نحمل طائفته مقدار خطأه ، فالعاقل يري الحب والخير قبل أن يري الكراهية والشر، والحكيم من كان عقله سابقا لعاطفته،والتريث والصبر مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية وألا نجعل أنفسنا أوصياء علي القانون هو الحل الوحيد لاستكمال مسيرة النهضة للشعب المصري...تحيا مصر وتحيا ثورة الشعب المصري ضد الظلم والفساد

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

الشيخ سيد قطب وبراءته من الماسونيه

تنفي هذه التهمه مؤلفات فضيلته رحمه الله من الظلال والمعالم وغيرها، رغم ايماننا ايضا بان الشيخ الشهيد رحمه الله كان من الذين مروا باطوارا فكريه مختلفه في مراحل عمره ، كان يبتغي فيها تحرير العقل والتخلص من الجمود ويدعو فيها الي الاخاء والحريه والمساواه ومقاومه الظلم ، تم ذلك من فضيلته باسلوب ادبي بليغ يصل الي العقول والافهام بسرعه.

احب ان اوضح انني من مخالفي فكر الشيخ الذي قاله في اواخر حياته رحمه الله فيما يخص جانب الالوهيه والربوبيه وبعضا من مفاهيم الحاكميه ، ورغم ذلك اقف اجلالا واحتراما لهذا الجبل العلمي الفريد، واصف خلافي معه بانه خلاف التلميذ مع استاذه الذي لن يوفيه حقه مهما بلغت به مراتب الحياه.

بدايه لكي نبني تصورا صحيحا حول المسأله فلابد من بناء فكري سليم لكي نري حقيقه الماسونيه التي تم اتهام فضيله الشيخ بها، لكي لا تجنح بعض الافكار الي زوايا واركان غير ذات صله بالموضوع.

ملخص الماسونيه هو فكر من افكار بني الانسان التي تتجه للعقل في تصوره المطلق للاشياء، ويستخدمون العقل كوسيله نحوالتقرب لخالق الكون، فهم يؤمنون بان الكون له خالق بغض النظر عن انتماءاتهم الدينيه
لذلك فهم ليسوا ملحدين، نري من ذلك ايضا ان اجتهادات هؤلاء هي عقليه بحته، وليس جديدا علينا من يستخدم العقل في تفسير الظواهر والاحداث، وبهذا سنري ان الفكر الماسوني يتبع اساسا الي المدرسه الماديه الحسيه وهذا المدرسه لها ما لها وعليها ما عليها، انا لا اتكلم عن الماسونيه بمنظور تنظيمي، ولكن من منظور فكري وهذا ما يهمنا في قلب الموضوع.

-اكبر عيب في الماسونيه والماسونيين ان اعمالهم سريه لدرجه بعيده، وهذا ناشئ اصلا عن وجود ديانات سماويه بها من الايمان بالغيب المطلق بكافه تفاصيله مما كان له الاثر الكبير في صدامهم مع اهل سائر الديانات وليس فقط الاسلام، وسيطره الماسونيه في عصرنا الحديث علي جميع وسائل الاعلام ثابت، فمعظم الافكار والتوجهات العلمانيه -الشيوعيه لاشتراكيه والرأسماليه الليبراليه- قد تفرع فكرها الاساسي من هذا الفكر الاصلي المسمي بالماسونيه.

يبقي لدينا ان نعرف بان الفكر الماسوني كان له الاثر الاعظم في تمييع النظره الدينيه عند من تأثر به وايضا عند بعض المثقفين مما ادي بهم الي الوقوع في شبكاتها بدون علم منهم ، ولكن هذا التمييع مقيد بالمنهج الشامل للمثقف، وعلي سبيل المثال من يؤمن بحساب القبر فليس ماسونيا ولا يتبع الفكر الاعتقادي الماسوني، بينما تري نفس المثقف الذي تم اتهامه بالماسونيه يؤمن بحساب القبر وبان البرزخ وحياته هو الوسيط بين الحياه الدنيا والاخره، هذا من الناحيه العقديه.

من الناحيه الفكريه الثقافيه، فالتصور الاسلامي للاصلاح شامل ومرتب ويعالج كلا الجانبين الروحي والمادي بطريقه فريده، ولبيان حقيقه هذا التصور بوضوح نحيل القراء الي كتاب(معالم الخطاب الاسلامي الجديد) للدكتور عبدالوهاب المسيري رحمه الله، -ننصح باقتناء هذا الكتاب لكل مثقف يريد بوصله صحيحه تعينه علي فهم الواقع باسلوب اسلامي غايه في الفهم والاتقان- واختصارا علي القراء فقد انزلنا هذا الكتاب مفصلا في موضوع مستقل علي هذا الرابط

http://www.ikhwan.net/forum/showthre...E3%D3%ED%D1%ED

نحفظ هنا ايضا انه قد تم اتهام علماءا مجددين امثال الشيخ الامام محمد عبده مفتي الديار المصريه السابق بالاضافه الي صديق كفاحه الامام جمال الدين الافغاني بنفس التهمه، لهذا فليس غريبا ان يتم اتهام علماء واشخاص من ذوي العلم والفهم بنفس التهمه، وغالبا تصدر هذه الاتهامات من اناس يجهلون حقيقه الماسونيه وحقيقه فكر المتهم ايضا وهذه نقطه محوريه وهي الاصل في هذا التوجه العدواني لمن يتهم شخصا بتهمه هو برئ منها، فالحكم علي الشئ فرع من تصوره، وغالبا يتم اتهام علماء من ذوي الفكر التحرري التجديدي الذين وضعوا انفسهم في خصومه فكريه مع التقليد والتقييد.

بعد اطلاعي علي بعضا من كتب الشيخ سيد قطب رحمه الله وقفت علي نص في كتابه الماتع
صائص التصور الاسلامي) يعالج فيها فضيلته كافه اركان التصور الاسلامي الصحيح للحياه،ويفسر فيه -رافضا نتائجه السلبيه-الاحتكاك الذي تم بين الثقافه الاسلاميه وغيرها من الثقافات وسأترككم مع هذه الدرر لفضيلته، قال الشيخ:

(ووجد جماعة من علماء المسلمين أن لابد من مواجهة آثار هذا الاحتكاك، وهذا الانحراف، بردود وإيضاحات وجدل حول ذات الله-سبحانه- وصفاته. وحول القضاء والقدر. وحول عمل الإنسان وجزائه، وحول المعصية والتوبة.. إلى آخر المباحث التي ثار حولها الجدل في تاريخ الفكر الإسلامي! ووجدت الفرق المختلفة خوارج وشيعة ومرجئة. قدرية وجبرية. سنية ومعتزلة…. إلى آخر هذه الأسماء.

كذلك وجد بين المفكرين المسلمين من فتن بالفلسفة الإغريقية- وبخاصة شروح فلسفة أرسطو- أو المعلم الأول كما كانوا يسمونه- وبالمباحث اللاهوتية- "الميتافيزيقية" - وظنوا أن "الفكر الإسلامي" لا يستكمل مظاهر نضوجه واكتماله، أو مظاهر أبهته وعظمته، إلا إذا ارتدى هذا الزي- زي التفلسف والفلسفة- وكانت له فيه مؤلفات! وكما يفتن من اليوم ناس بأزياء التفكير الغربية، فكذلك كانت فتنتهم بتلك الأزياء وقتها. فحاولوا إنشاء "فلسفة إسلامية" كالفلسفة الإغريقية. وحاولوا إنشاء "علم الكلام" على نسق المباحث اللاهوتية مبنية على منطق أرسطو!

وبدلاً من صياغة "التصور الإسلامي" في قالب ذاتي مستقل، وفق طبيعته الكلية، التي تخاطب الكينونة البشرية جملة، بكل مقوماتها وطاقاتها، ولا تخاطب "الفكر البشري" وحده خطاباً بارداً مصبوباً في قالب المنطق الذهني.. بدلاً من هذا فإنهم استعاروا "القالب" الفلسفي ليصبوا فيه "التصور الإسلامي"، كما استعاروا بعض التصورات الفلسفية ذاتها، وحاولوا أن يوفقوا بينها وبين التصور الإسلامي.. أما المصطلحات فقد كادت تكون كلها مستعارة!

ولما كانت هناك جفوة أصيلة بين منهج الفلسفة ومنهج العقيدة، وبين أسلوب الفلسفة وأسلوب العقيدة، وبين الحقائق الإيمانية الإسلامية وتلك المحاولات الصغيرة المضطربة المفتعلة التي تتضمنها الفلسفات والمباحث اللاهوتية البشرية.. فقد بدت "الفلسفة الإسلامية" -كما سميت- نشازاً كاملاً في لحن العقيدة المتناسق! ونشأ من هذه المحاولات تخليط كثير، شاب صفاء التصور الإسلامي، وصفر مساحته، وأصابه بالسطحية.

ذلك مع التعقيد والجفاف والتخليط. مما جعل تلك "الفلسفة الإسلامية" ومعها مباحث علم الكلام غريبة غربة كاملة على الإسلام، وطبيعته، وحقيقته، ومنهجه، وأسلوبه!)
انتهي

وقبل ان يختم فضيلته هذا النص آثر عن الا يختمه الا باحترام وجهه نظر الاخر فقال:

(وأنا أعلم أن هذا الكلام سيقابل بالدهشة - على الأقل!- سواء من كثير من المشتغلين عندنا بما يسمى "الفلسفة الإسلامية" أو من المشتغلين بالمباحث الفلسفية بصفة عامة.. ولكني أقرره، وأنا على يقين جازم بأن "التصور الإسلامي" لن يخلص من التشويه والانحراف والمسخ، إلا حين نلقي عنه جملة بكل ما أطلق عليه اسم "الفلسفة الإسلامية".

وبكل مباحث "علم الكلام" وبكل ما ثار من الجدل بين الفرق الإسلامية المختلفة في شتى العصور أيضاً! ثم نعود إلى القرآن الكريم، نستمد منه مباشرة "مقومات التصور الإسلامي". مع بيان "خصائصه" التي تفرده من بين سائر التصورات. ولا بأس من بعض الموازنات- التي توضح هذه الخصائص - مع التصورات الأخرى- أما مقومات هذا التصور فيجب أن تستقى من القرآن مباشرة، وتصاغ صياغة مستقلة .. تماماً.) انتهي


نرجوالتدقيق في الكلمات فهي عبارات عامه توضح الفكره الشامله التي نظر بها الشيخ للحياه وللدين معا، وهي مكتوبه باسلوب ادبي به من غزاره العلم الكثير ، بها من النزعه السلفيه الاصيله والصحيحه في رفض اي ترف فكري دخيل علي الثقافه الاسلاميه من شأنه ان يدخل العقل في تفسير بعض النصوص غير ذات الصله لها بمطلق التفسير العقلي،نري من ناحيتنا في هذين النصين جانبا نقديا شاملا للتصور الغربي لمفهوم الحياه ككل، وشمل الرد ايضا الرد علي من تعلق بالتصور الغربي للحياه والذي كان في أصله فكرا ماسونيا، بالاضافه الي رده- العميق- علي المقلدين واصحاب الفكر الجامد وهذا افضل رد علي من يتهم فضيلته بهذه التهمه.

المصدر

مدونتي الدوله في الاسلام

السبت، 14 أغسطس 2010

النائب المصري رجب هلال حميده بين المعارضه وخصومته للاخوان المسلمين

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

ان من اكبر المشاكل التي تواجه العقل البشري هي الجهل بالاخر وعدم الالمام به وسرد الاراء بسرعه حوله دون تفنيد او تحقق منبعه الحياد ،تلك القاعده كانت سببا في خلاف بني البشر علي وجه العصور وكانت سببا رئيسيا في قيام الحروب التي اهلكت الحرث والنسل وكأننا لم نعتبر من تاريخنا البشري فصرنا نحقق احاديثا بدون ان ننبري لها بالحياد او بالانصاف.


في برنامج حوار صريح جدا التي تقدمه الاعلاميه المتألقه"مني الحسيني"علي القناه الثانيه الفضائيه المصريه استضافت النائب في البرلمان المصري رجب هلال حميده وكان حوارا صريحا بحق ولم ننخدع في اسم البرنامج، وقد جهت مني الحسيني اسئله كثيره الي سياده النائب وقد تحدثت معه في مواضيع شتي من علاقته بايران والشيعه الي علاقته بالاخوان المسلمين والحزب الوطني وعن مدي رؤيته لجماعه الاخوان وتصوره حول كيفيه المعارضه السليمه، ولكن هنا سننظر الي موضوع واحد وسنناقشه سويا وهو رؤيته لجماعه الاخوان المسلمين هذا بعد ان نسرد له دفاعه عن نفسه بعد ان وجه اليه بعض المتطرفين اتهامات اليه بالتشيع لذلك سيكون الموضوع عباره عن جزئين .


الجزء الاول علاقه رجب هلال حميده بايران والشيعه


مني الحسيني : ما هي علاقتك بايران ؟
رجب هلال حميده:انني مثل اي مصري عربي مسلم لا يريد تدخلات امريكيه او صهيونيه في شئوننا الداخليه وبما ان ايران من الامه الاسلاميه فهو يتعامل مع الايرانيين بمنطق الاخوه الاسلاميه
وعن عدد مرات زيارته لايران قال" انني زرت ايران مره واحده"
مني الحسيني : انت شيعي؟؟
رجب هلال حميده : لا انا علي مذهب اهل السنه والجماعه
مني الحسيني:ولكنك من الذين يريدون التقريب بين السنه والشيعه
رجب هلال حميده: نعم كانت هذه تجربه وفشلت وحزنت عليها
مني الحسيني: هل اكتشفت انك كنت غلطان؟
رجب هلال حميده: نعم كنت خاطئ لانني لم اكن ملما بما يدور في اذهان المتطرفين من السنه والشيعه


الجزء الثاني علاقته بجماعه الاخوان المسلمين


-لن نسرد في هذه الجزئيه حوارا ولكن سنعرض رؤيه سياده النائب لكي نرد عليها بالتفصيل يقول رجب هلال حميده:


"ان الجماعات الارهابيه كانت جذورها من الاخوان وان الشهيد سيد قطب بكتابه"معالم في الطريق"كان قد اسس البذره الاولي للارهاب وتكفير الحاكم والمجتمع"


"يوجد داخل جماعه الاخوان المسلمين الان افرادا يؤمنون بفكر الارهاب والتكفير"
"جماعه الاخوان المسلمين بيظهروا انهم مع الديمقراطيه والحياه الحزبيه لكن الحقيقه انهم لايؤمنون ابدا بأي حزبيه"


"الاخوان يتخذوا هذه الايام كمرحله لتحقيق اهدافهم ووقت ما يتمكنوا سيظهرون علي حقيقتهم السيئه"انتهي


-طبعا هذا كلام فارغ وليس له اي سند علي ارض الواقع ولا اعلم بالضبط من اين يستقي سياده النائب معلوماته،ولن نشكك في نزاهه سيادته او نخوض في نواياه في سلوكيات مرفوضه نقاومها علي قدر المستطاع،بل نؤمن يقينا بأن هذا الحديث هو من ميراث الجهل في عصور الانحطاط التي ارست ثقافه الحكم علي الاخرين دون علم، ولاعذر لسيادته في حين ان نواب الاخوان المسلمين في البرلمان المصري بالعشرات وربما كان يجلس بجوار احدهم داخل البرلمان فكيف يقول بحديث كهذا ليس له مضمون؟!!

بالنسبه للشهيد سيد قطب فنميل ميلا قليلا الي عدم الحديث في هذا الشأن الذي قتل بحثا علي المنتديات وما بين الاخوه علي ارض الواقع فالبعض ربما كان يستشهد بكلام الشيخ يوسف القرضاوي في برنامج منابر ومدافع علي قناه الفراعين المصريه،والبعض الاخر يعزو كلام الشيخ بأنه لم يخض محنه الاخوان في الستينات ولم يفهم كلام الشيخ الشهيد سيد قطب علي حقيقته ولم يعايش الشهيد في اخر ايام حياته، وان طريقه اقتطاع النصوص والحكم بها ليست مقياسا للحكم علي البشر فما بال العلماء،بل ان الشيخ محمد قطب حفظه الله شقيق الشهيد سيد قطب قال ان الشيخ سيد لم يقل يوما ان فلانا كافرا وقال ايضا:


"إن كتابات سيد قطب قد تركزت حول موضوع معين هو بيان المعنى الحقيقى لـ «لا إله إلا الله» شعوراً منه بأن كثيراً من الناس لا يدركون هذا المعنى على حقيقته وبيان المواصفات الحقيقية للإيمان كما وردت فى الكتاب والسنة، شعوراً منه بأن كثيراً من هذه المواصفات قد أهمل أو غفل الناس عنها، ولكنه مع ذلك حرص حرصا شديدا على أن يبين أن كلامه هذا ليس المقصود به إصدار أحكام على الناس وإنما المقصود به تعريفهم بما غفلوا.. ولقد سمعته بنفسى أكثر من مرة يقول «نحن دعاة لسنا قضاة» وإن مهمتنا ليست إصدار الأحكام على الناس ولكن مهمتنا تعريفهم بحقيقة لا إله إلا الله"



ولمتابعه تلك القضيه كامله نرجو زياره هذا الرابط


http://ascooor.blogspot.com/2010/04/blog-post_2810.html

قلت: ان الشيخ سيد رحمه الله ربما يكون اخطأ بان لم يركز في مفهومه المطلق وهو يتحدث عن هذا المعني المشار اليه الي منهجه الاصلي وهذا ما نراه عيبا مشتركا ما بين المتحدث والمتلقي، حتي ولو كان ذلك بنتيجه مباشره من قراءه كتاب من كتبه،ايضا من اخطاء الشيخ سيد انه ربط ما بين هذا المفهوم والذي يمثل اخطر قضيه في حياه البشر وهي قضيه التوحيد وبين سلوك الناس وكأن البشر لو لم يفعل كذا وكذا لاصبح ناقضا للتوحيد وهذا ما فُهم خطأ من كتاباته التي اشارت الي هذا المعني بغيه الاصلاح وتقويم الناس بان يكون دين الناس عملا وفعلا قبل ان يكون شئ اخر، لكنه لم يقصد التكفير وقد ظُلم ظلما كبيرا بسبب هذه الكتابات التي تم تأويلها بغير المراد منها،هكذا اشار الدكتور محمد سليم العوا في محاضره الخوارج في اطار محاضرات فضيلته عن المدارس الفكريه الاسلاميه.


ولا ذنب للاخوان بما فعل غيرهم من الجماعات المتطرفه فالاصل الذي كان يجمع الاخوان بغيرهم هو الدعوه الي الله ولكن اذا انحرف المسار الي مسار اخر يناقض منهج الاخوان الدعوي الوسطي الداعي الي الاصلاح الشامل والتغيير السلمي فلا نلوم الاخوان بل نلوم من سار في هذا النهج "فلا تزر وازره وزر اخري"والبشر اطياف متعدده وهذه النماذج موجوده في اي كيان دعوي او سياسي ولا نملك محاسبه اي بشر باخطاء غيره من البشر خاصه وقد كان التبرأ من هذه الافعال، حاضرا فلماذا كان التصميم علي الاتهام؟هذا امر يثير العجب والتساؤل هل من نقاش؟ هل من حوار؟ اتمني ذلك….


-ومن اعجب ما قال سياده النائب رجب هلال حميده بان الاخوان يتخذون هذه الفتره كمرحله لهم ليس اكثر وانهم لا يؤمنون بالحزبيه، وكأن الاستاذ رجب كان عالما بالغيب ومطلعا علي قلوب الاخوان وان قلوب الاخوان يدرسها ويعلمها جيدا وهذا خطأ ولا يجوز الخوض فيه فهذه ملكه ربانيه لا يجوز لاي بشر ان يخوض فيها بان يقول فلانا ينوي او فلانا يبطن او يتستر او ما الي ذلك من الفاظ مبطنه منهي عنها شرعا وخوض في النوايا لا يعبر الا عن جهل مطبق بالاخرين وبالكاد سيكون جهلا بالحقيقه مع احترامنا الكامل لسياده النائب وتوقيرنا له فهو اسم كبير وعلَمٌ يعرفه الشعب المصري جيدا.


نعلم جيدا ان سمعه الاخوان في اوربا الي حد ما تشوبها نفس الاتهامات ولكن في اوربا معروف سبب هذه الاتهامات وهو دعم المقاومه وحركه حماس بالتحديد للايمان بأن حماس هي من نفس المدرسه الاخوانيه التي تربت علي منهج الامام حسن البنا رحمه الله .


ولكن باختصار لكي نرد علي هذه النقطه بالوثائق والادله صوت وصوره نرجو زياره هذا العمل الرائع بعنوان(ماذا قدمت جماعه الاخوان المسلمين للامه) والعمل من انتاج اخيislamic hero وقد نقلت هذا العمل علي مدونتي وسأحيلكم عليه مباشره

http://ascooor.blogspot.com/2010/04/blog-post_30.html

http://ascooor.blogspot.com/2010/04/2.html

http://ascooor.blogspot.com/2010/04/blog-post_5930.html

http://ascooor.blogspot.com/2010/04/blog-post_8103.html


فهل هذا سلوك جماعه او تنظيم دعوي يفرض نفسه علي الاخرين ويكفرهم ام انه منهج جماعه تحترم نفسها وتقدم منهجها للشعب علي طبق ليس به عنف وملئ بالحب وبالود وبالاحترام ،ببساطه فلو كانت تلك الاتهامات صحيحه لم يكن ليخرج مفكر قبطي كالدكتور رفيق حبيب ردا علي سؤال موجه اليه يستكشف حقيقه موافقته علي حزب الاخوان فقال:


" اكثر ناس مظلومه في هذا البلد هم المسيحيون المتدينون،فالمسيحي العلماني سيجد من يعبر عنه لكن المسيحي المتدين العروبي الوطني لا يعبر عنه سوي الاخوان المسلمين"

ويقول ايضا:


(ان الاخوان المسلمين يدعون في اوساط المسلمين للاسلام العقدي بينما في اوساط غير المسلمين فيدعون الي الاسلام الحضاري وهذا هو معني…..الاسلام هو الحل)


وعندما سئل الدكتور رفيق هل يصح ان يؤمن الاخوان في برنامجهم الحزبي بأن تكون هناك هيئه شرعيه استشاريه منتخبه وظيفتها مراجعهأى قوانين يصدرها مجلس الشعب ؟!!!



رد وقال:


أولا: انا صاحب هذه الماده

ثانيا: انا كمسيحي متدين يهمني ان اطبق تعاليم ديني فالنظام العلماني لا يؤمن بتعدد القوانين،قانون واحد يسري علي الجميع
بينما الشريعه الاسلاميه تؤمن بتعدد القوانين كل اهل مله يطبقون قوانين ملتهم"انتهي

هذا بايجاز وباختصار شديد راي مفكر قبطي (متدين)في جماعه الاخوان،فلا اعتبار لمتدين مسلم كالاستاذر رجب هلال حميده لم يفهم الاخوان ولم يحاورهم ولم يناقشهم بل ويسقط الاحكام الجاهزه بدون سند او دليل و يستخدم في طعنه التعميم،والخوض في النوايا مستعينا ببعض الالفاظ المبطنه المنهي عنها شرعا،فهل فعلا يااستاذ رجب جماعه الاخوان تؤمن بالارهاب وهم اول من اكتووا منه داخل السجون وهل من يتحمل الاذي ويصبر له من الضمير بان يطبق الاذي علي غيره وفي نفس الوقت يحبه الناس ويعلو شأنه في المجتمع وفي السياسه وفي العلوم البرمجيه والذريه والجيولوجيه، طبعا معظمنا يتذكر الدكتور خالد عبدالقادر عوده هذا الجبل الاسير في السجون هذا العالم الجيولوجي الذي افاد امته واكتشف اكتشافات ربما لو اكتملت كانت قد تدر علي مصر مليارات الدولارات ولكن غير مسموح لاي فرد من الاخوان حتي ولو كان عالما مفيدا لبلده ولامته بأن يعلو شأنه ويظهر فتنشط خفافيش الظلام وجبناء الزمان ويفسدون اكثر مما يصلحون


ان منهج الاخوان هو منهج الامه الاسلاميه نحو الاصلاح والبناء والوحده ومقاومه الفساد بشتي صوره وسلوك ذلك يكون باخلاق الاسلام وبعقيده الاسلام فمنهج الاخوان هو منهج حركي ودعوي شامل اكثر منه تجمع لافراد يحبون بعضهم البعض ويؤاخون بعضهم البعض خدمه لامتهم قبل ان يخدموا انفسهم وهذا هو صميم الجنديه داخل الجماعه وهو خدمه الاخرين والعمل لهم والخوف عليهم بأن لا يمسهم سوء او قهر او بدعه او فقر او ظلم ومن شذ عن هذه القاعده فالله رقيبه ولا دخل للاخوان بما يفعله ومن الخطأ التعميم او تجاوز هذه النقطه
وسنختم ببعض كلمات الانصاف في حق الاخوان من السنه مخالفيهم


يقول الدكتور عبدالباسط عبدالمعطي استاذ علم الاجتماع بجامعه عين شمس

(الاخوان نشروا التدين واخرجوه من قوقعه المساجد الي الهيئات والمؤسسات والشوارع والاماكن العامه ووسائل المواصلات)

ويقول المستشار محمد فؤاد جاد الله نائب رئيس مجلس الدوله:

(الاخوان يمثلون الاتجاه الوسطي الوحيد للاسلام في مصر وهم يمتلكون قوه كبيره نظرا لقاعدتهم الشعبيه)



فعلي اي اساس بني هؤلاء نظرتهم للاخوان يااستاذ رجب هل عن طريق معرفه وانصاف قبل اجحاف ام انهم لا يعرفون الاخوان وحكموا عليهم بالايجاب دون سابق علم وهم في مراكز مرموقه لا تسمح وظائفهم ولا عقولهم بذلك وهل بعدما يشهد المسيحي المتدين للاخوان ان تكون هناك حجه للمسلم المتدين بأن يجهل اخوانه ويظلمهم ويجور عليهم كما فعلت، نسأل الله ان يديم طيبات هذا الشهر الكريم علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات واعلم اننا نحبكم في الله وانتم خير سند للشعب المصري بقولكم الحق في البرلمان وان لا تخشوا في الله لومه لائم واجعلوا رقاب الفقراء والمظلومين المقهورين بين ايديكم فانتم الامناء علي هذه الامه


هذا وعلي الله قصد السبيل


المصدر مدونتي الدوله في الاسلام


الجمعة، 16 يوليو 2010

حديث المرشد العام إلى صحيفة "الشروق"


فضيلة المرشد العام د. محمد بديع خلال الحوار مع الشروق

مرشد الإخوان (1): مستعدون للتنسيق مع الجميع إلا الحزب الوطني

ستة أشهر مرت على تنصيب د. محمد بديع سامي مرشدًا ثامنًا للإخوان المسلمين خلفًا لمحمد مهدي عاكف أول مرشد للجماعة يحصل على لقب "سابق" وهو على قيد الحياة.

تحرَّكت خلال تلك الشهور الستة الكثير من المياه في نهر الجماعة الثمانينية التي راهن البعض على أن تعصف الخلافات الحادة التي صاحبت انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة بها، أو على الأقل أن تنكفئ الجماعة على نفسها وتبتعد عن الساحة السياسية؛ وذلك بعد سيطرة "تيار التنظيم" على مفاصلها.

وفي أول حوارٍ لصحيفة مصرية وصف بديع لـ"الشروق" ما حدث في معركة "الشورى" الأخيرة بأنه فضيحة انتخابية من نظامٍ لا يعرف إلا التزوير، مضيفًا: "إن الجماعة خاضت تلك الانتخابات؛ لأنها كانت تطمع في وجود شيء من الذكاء السياسي لدى النظام".

ونفى مرشد الإخوان الثامن وجود أي اتصالاتٍ بين الجماعة والنظام الحاكم، وقال: "قولة واحدة؛ لم يحدث بيننا أي اتصالٍ حتى لا يتقول علينا متقول"، لكنه أكد أن الجماعة تفتح أيديها وقلوبها وعقولها للحوار، مكررًا ما قاله سلفه مهدي عاكف: "لو حكم النظام الحالي بشرع الله وتخلَّى عن منافعه الشخصية سنكون خدمًا له".

وأشار بديع إلى أن جماعته لم تقرر حجم مشاركتها في انتخابات "الشعب" المقبلة بعد، وقال: "من الوارد أن تضم قائمة مرشحي الجماعة في الانتخابات المقبلة أقباطًا".

ولم يستبعد لجوء الإخوان إلى سلاح المقاطعة الفاعلة بشرط إجماع كل قوى المعارضة على ذلك.

وحسم المرشد موقف جماعته من التقدم بأوراق حزب سياسي، وقال: "اقتراح النواب بتأسيس حزب سياسي مرفوض، ولن يُعرض على مجلس الشورى".


* ما تقييمك لمعركة انتخابات مجلس الشورى الأخيرة.. وتفسيرك لعدم نجاح الإخوان في الحصول على أي مقعد؟

** انتخابات الشورى الأخيرة هي تدميرٌ لرغبة وإرادة الشعب ونتائجها غير حقيقية، وما حدث فضيحة انتخابية من نظامٍ لا يعرف إلا التزوير، فالانتخابات الحرة لا يعرف أحد قبلها بثلاثة شهور أن الإخوان لن ينجح لهم فيها مرشح، وأن بعض أحزاب المعارضة ستحصل على 4 مقاعد، بعض المراقبين أكدوا أن هذه هي هندسة الانتخابات الجديدة لدى الحزب الحاكم، فمن يريد نتيجة معينة لا بد أن يضمن تزويرها مسبقًا.

ولو قارنا بين تلك الانتخابات وانتخابات مكتب الإرشاد لعرف الجميع الفرق بين ما يحدث داخل جماعة الإخوان من مؤسسية وشفافية وشورى وبين الانتخابات التي يجريها الحزب الوطني، فلم يكن أحد يعرف مَن سيتولى رئاسة مكتب الإرشاد حتى آخر لحظة بمَن فيهم المرشد.

* إذًا لماذا خاض الإخوان انتخابات الشورى على الرغم من علمهم أن نتائجها محسومة سلفًا كما توقَّع البعض؟

** المحسوم سلفًا لم يُحسم إلا بنية التزوير، وقد خضنا الانتخابات؛ لأننا كنا نطمع أو نتوقع أن يكون هناك شيء من العقل والذكاء السياسي لدى النظام، حتى لو كان هناك تزوير لا يكون فجًّا بهذه الصورة، وكنا نتمنى أن يُسمح لجميع التيارات أن تشارك في مجلس الشورى.

اسم الشورى لا يوجد قط إلا في الإسلام، فالشورى لبُّ الإسلام؛ حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشورى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (آل عمران: من الآية 159)، ولا يُعقل ولا يصح أن تؤدى فريضة من الفرائض بمالٍ حرام، وشيء طيب جدًّا أن يكون هناك مجلس شورى في مصر وفي باقي الدول العربية ودول الإسلام ولكن بأي شكلٍ من الأشكال؟

* ذكرت بعض التقارير الصحفية أن هناك اتصالاتٍ جرت بين الجماعة وقيادات الحزب الحاكم قبل الانتخابات لكنها فشلت.. هل حدث أي شكلٍ من أشكال الاتصال مع الحزب الوطني منذ توليكم منصب المرشد العام في يناير الماضي؟

** لم يحدث شيء من هذا قط.. قولة واحدة حتى لا يتقول علينا أحد، لم يحدث أي اتصالات مع الحزب الحاكم، والحقيقة أننا الآن من نفتح أيدينا وقلوبنا وعقولنا لكي يعود النظام إلى رشده ليس للتحاور معنا نحن فقط بل للتحاور مع الجميع، وأنا قلتها منذ أن توليت منصب المرشد لن نتعاون مع الحزب الحاكم، والمرشد السابق الأستاذ عاكف قال: "لو حكم النظام الحالي بشرع الله وتخلَّى عن المنافع الشخصية سيكون الإخوان خدمًا له"، وأنا أقول نفس الجملة الآن، سنكون خدمًا لمَن يحمل هذه الأمانة وسنعاونه ونساعده.. ولا بد أن يعود النظام إلى رشده ليعلم أن مصر بلدنا جميعًا، ونحن شركاء معه في ذلك الوطن وشركاء معه في المسئولية وشركاء في القرار، كما أننا شركاء في تحمُّل الفساد، فالفساد لا يقع على الحزب الحاكم فقط بل على الشعب كله فنحن وهم في سفينة واحدة، وسنسعى لنجاتنا جميعًا كمصريين "مسلمين ومسيحيين" وليس لنجاة الإخوان فقط.

ودعني أُذكِّر بوقعة عندما اعتقل المرشد الأسبق للإخوان عمر التلمساني مع البابا شنودة في سبتمبر 1981م، عرض بعض المسئولين عليه أن يتم الإفراج عنه، لكنه رفض وربط خروجه بخروج البابا شنودة، وبالفعل خرجا معًا؛ لذلك أرجو أن يعلم النظام أننا لا نريد شيئًا لأنفسنا، ونريد أن يتحاور النظام مع كل القوى السياسية الموجودة بما فيها الإخوان.

* هل تقصد بالنظام هنا "الحزب الوطني"؟

** المشكلة أن الحزب الوطني الآن لم يعد ممثلاً لهذا النظام إلا في أسوأ صوره، والنظام ليس الحزب الوطني فقط، بل به مؤسسات دولة، ونحن كإخوان نُقدِّر هذه المؤسسات ونحافظ عليها جدًّا، أما الحزب الوطني فهو في الحقيقة حزب غير طبيعي، وتم بناؤه على نتائج انتخابات مزورة كانتخابات الشورى التي سلبت ونهبت حقَّ الشعب المصري وإرادته.

* هل سيؤثر "صفر الشورى" على أداء الجماعة السياسي؟ وكيف ستتعامل الجماعة مع هذا الإخفاق؟

** النظرة المادية البحتة التي تقول إن الإخوان حصلوا على "صفر" في انتخابات الشورى هذه حقيقة خطأ ناتجة عن مقدمات خطأ، فجماعة الإخوان المسلمين تحمل الإسلام بشموله، وبالتالي فعليها المشاركة في كل فروع العمل الإسلامي لتقدم نموذجًا مشرفًا للإسلام يليق بهذا الدين العظيم، ومشاركتنا في هذه الانتخابات أحد أوجه هذا الشمول.

ونحن أمام معركة قانونية لاسترداد حقنا، وسنظل نطالب بهذا الحق ونصر عليه إلى أن نحصل عليه، وهذا لبُّ القضية.

* انتهت الدورة البرلمانية الأسبوع الماضي.. ما تقييمك لأداء نواب الإخوان في هذه الدورة؟

** لكي نُقيِّم أداء ما قام به نواب الإخوان في مجلس الشعب لا بد أن نذكر العشرات من مشروعات القوانين والمئات من الاستجوابات وطلبات الإحاطة والأسئلة التي قدموها وعطلتها الأغلبية الميكانيكية للحزب الوطني، لكن يكفي أن أقول لك إن 55% من الأدوات الرقابية في المجلس قدَّمها نواب الجماعة، فضلاً عن مناقشتهم العديد من القضايا المهمة المحلية والخارجية، وخصوصًا لب قضية مصر من فساد واستبداد.

ففي دور الانعقاد الخامس فقط تقدمت الكتلة بـ 80 مشروع قانون وتعديلاً لبعض القوانين، فضلاً عن تقدمهم بـ 118 استجوابًا، بالإضافة إلى 440 طلب إحاطة و45 سؤالاً عاجلاً و65 بيانًا؛ وذلك حتى مارس الماضي، ودعني أُذكِّرك بالذي فجَّر قضية الرقابة على الصناديق الخاصة في مجلس الشعب، النائب أشرف بدر الدين عضو كتلتنا البرلمانية، عندما طالب المجلس بالبحث عن وسيلة رقابية قوية للمجلس على هذه الصناديق؛ حفاظًا على حقوق المواطنين، وتم رفض طلب النائب برفع أيدي الأغلبية الميكانيكية للحزب الوطني، ثم جاء الجهاز المركزي للمحاسبات، وأكد خطورة عدم وجود رقابة على تلك الصناديق التي تُمثِّل أربعة أضعاف الميزانية.

* على ذكر الجهاز المركزي للمحاسبات.. ما أسباب دعم ومساندة نوابكم في البرلمان للمستشار جودت الملط رئيس الجهاز علمًا بأنه يمثل النظام بشكلٍ من الأشكال؟

** وجدنا أن فيه شيئًا من المصداقية في بعض القضايا، ولو شاهدت أداءه داخل البرلمان ستشعر بأنه إنسان يحتاج لمساندة ودعم، لذا فنحن ندعمه.

* ماذا قدَّم نواب الجماعة لأبناء دوائرهم؟

** المنطلق الإسلامي في هذه القضية مهم جدًّا، فالنظام جعل نائب الحزب الوطني يقدم خدمات لأبناء دائرته ومنع نواب الإخوان من تقديم مثل هذه الخدمات؛ لذا فالسؤال: "لماذا يُمنع نواب الشعب من الإخوان من الحصول على خدمات لأبناء دوائرهم؟".

ومع ذلك فقد كان نواب الإخوان أصحاب أول سابقةٍ في البرلمان المصري فما يحصلون عليه من مزايا يقدمونه لأبناء دوائرهم عن طريق القرعة، حدث هذا في تأشيرات الحج والعمرة التي يتسلمونها، قمنا بعمل قرعة في جميع مقار نوابنا وتم توزيع التأشيرات بكل شفافية.

* ما الأسباب التي دفعتكم لاتخاذ قرار بالمشاركة في معركة انتخابات مجلس الشعب، على الرغم من توقعات المراقبين بتكرار سيناريو "الشورى" في معركة "الشعب"؟

** أولاً كل القواعد الإخوانية تُستشار في قضية خوض الجماعة للانتخابات من عدمه، وهذه هي المؤسسية التي تقوم عليها الجماعة، فلا يؤخذ قرار دون الرجوع إلى القواعد.

أما عن أسباب المشاركة، فنحن نريد أن يتعرَّف الشعب المصري على الإخوان عن قرب من خلال الانتخابات، فلم يُسمح لنا بالالتحام بالجماهير وعرض برنامجنا إلا من خلال الانتخابات، فنحن نحتاج إلى أن نعرِّف الشعب بحقيقة الإخوان ومبادئهم ونشرح لرجل الشارع وجهةَ نظرنا وطريقة عملنا.

* كيف سيكون حجم مشاركة الجماعة في معركة "الشعب"؟

** الإخوان المسلمين جماعة مؤسسية لا يُصدر فيها المرشد قرارًا يسري على الجميع دون الرجوع إلى مؤسسات الجماعة، فنحن جماعة تطالب بالشورى وتطبِّقها على نفسها، وعندما ندخل انتخابات يتمُّ استطلاع رأي كل المستويات، مثلما حدث في انتخابات الشورى، وكانت النتيجة أن الإخوان قرَّروا خوض انتخابات الشورى.

* بصفتك المرشد وصاحب الولاية على الجماعة وتتمُّ مبايعتك لإدارة شئونها.. ما تقديرك لحجم المشاركة؟

** نحن جماعة مؤسسية، ونتبع منهج الشورى ومنهج ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ (آل عمران: من الآية 159)، واسألني عن نفسي فقد قمتُ باستشارة أمانات الشورى في المحافظات عن خوض انتخابات الشورى من عدمه، ووافقوا على خوضها.

*وهل أخذت رأيهم في انتخابات مجلس الشعب؟

** ليس بعد.

* إذًا ما تصوراتك؟

** لا بدَّ من المشاركة الإيجابية الفعَّالة في جميع الانتخابات، ولا يمكن لي أن أعرض رقمًا أو نسبةً على إخواني، وكلامي واضح جدًّا، وسأجمع الآراء والقرار النهائي يتمُّ اتخاذه بعد الشورى أولاً مثلما حدث قبل خوض انتخابات التجديد النصفي لانتخابات الشورى.

* ما المقاييس التي يتم على أساسها تحديد أعداد ومواصفات مرشحي الجماعة؟

** لدينا بالجماعة لجان سياسية تدرس الحالة السياسية في مصر والحالة البرلمانية للإخوان، وتدرس أيضًا الحالة الشعبية لكل مرشح في دائرته، وكذلك دراسة القوى السياسية الأخرى التي ستخوض الانتخابات، فنحن لن نكون في الساحة الانتخابية وحدنا، وتُجمع كل هذه المعلومات وتوضع أمامنا لاختيار الأفضل لخوض الانتخابات، وكل هذه المعلومات لا يمكن أن تأتي إلا من المحافظات، وعندما تأتي انتخابات الشعب ستعرف الرقم والنسبة بالضبط كما أعلنَّاه في الشورى.

* وهل في خططكم التنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى؟

** ندرس التنسيق مع القوى السياسية الأخرى، وقد جاءني الدكتور حسن نافعة، المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، وناقشني في ذلك وأكدتُ له أن جميع أشكال التنسيق مفتوحةٌ، من المشاركة حتى المقاطعة، بشرط أن تكون تلك المقاطعة فعَّالة، لكن لم يتم بعد تحديد آلية الجماعة في التنسيق مع جميع القوى الأخرى.

* وهل التنسيق مع الحزب الوطني واردٌ في الانتخابات؟

** لا تنسيق مع الحزب الوطني كحزب، لكن إذا كانت مؤسسات الدولة تريد أن تُنقذ هذا البلد فلا بد أن تُبادر وتكون هناك آلية لذلك وتفتح حوارًا مع الجميع، فالحزب الوطني قال إن هناك فكرًا جديدًا ولم نرَ منه فكرًا جديدًا، وأكد أن الانتخابات ستكون نزيهةً وأقسموا على ذلك بالطلاق.. هل حدث وأُديرت الانتخابات بنزاهة؟! لا طبعًا.

* الحزب الوطني لا يدير الانتخابات، ومؤسسات الدولة التي تشير إليها هي مَن تُدير تلك الانتخابات التي قلت إنه تمَّ تزويرها.. إذن لماذا تدعو تلك المؤسسات إلى الحوار والتنسيق؟


** هذه المؤسسات ليست صاحبة القرار، بل جميعها جهات تنفيذية، والمؤسسات السيادية في مصر- المتمثلة في رئاسة الجمهورية- هي صاحبة القرار، وعلى مصر أن تُراجع قراراتها السياسية السيادية لتعيد إلى مصر دورها؛ لأننا الآن نشكو من أن مصر يتضاءل دورها في الداخل والخارج، فأنا أقول: يا مؤسسة الرئاسة، نرجو أن تأخذي وضعك الطبيعي والحقيقي؛ كي تعيدي إلى مصر قواها وتناسقها وتناغمها لتنهض البلد؛ لأنه ليس بلد فرد أو حزب، ولا بلد مؤسسة.. هذا بلد جميع المصريين، ولو ضاعت مصر ضعنا كلنا.

* هل من الوارد أن تستجيب الجماعة للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات التي أطلقتها بعض القوى السياسية؟

** كما قلت سيعرض الأمر على أعضاء الجماعة، وإذا كانت المقاطعة فعَّالة كما قمنا بها في التسعينيات فسندرسها جميعًا، وتتخذ مؤسسات الجماعة القرار بعد الدراسة.

* وماذا عن وجهة نظرك الشخصية في المقاطعة؟

** إذا كان هناك إجماع عليها من جميع التيارات والقوى السياسية بحيث تكون مقاطعة فعَّالة فما المانع؟!

* بعض قيادات الجماعة طالبت بالفصل بين العمل الدعوي والعمل الحزبي التنافسي ودعم فصيل وطني في الانتخابات والوقوف خلفه.. كيف ترى هذا الاقتراح؟

** الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح اقترح أن نقاطع الانتخابات 20 سنة، وعندما حدث الزخم في انتخابات الشورى، وأيَّدنا بعض الشخصيات من التيارات السياسية الأخرى تراجع وطالب بأن تُشارك الجماعة في الانتخابات بكل ثقلها وتؤيد مرشحين من خارج الجماعة.

السبت، 22 مايو 2010

مدخل الى القضية الفلسطينية

مدخل الى القضية الفلسطينية



لا يمكن التعامل مع الصراع الدائر فوق ارض فلسطين المحتلة كصراع نموذجي من الصراعات البشرية العادية، كما لا يمكن اعتبار هذا الصراع امتداداً لصراعات لم تتوقف بين القوى المختلفة للسيطرة على أرض فلسطين لأسباب اقتصادية أو عسكرية أو حتى دينية .

فالصراع الذي تحياه الأمة - بدرجات متفاوتة - مع العدو الصهيوني يشكل صراعاً تتداخل فيه الظروف التاريخية والسياسية وعوامل الاقتصاد والدين وحتى الرؤية الحضارية للمنطقة العربية والإسلامية ودورها في موكب الحضارة الإنسانية .

ويكفي استعراض المراحل التاريخية التي مرت بها القضية الفلسطينية لتوضيح هذه الحقيقة فبينما كان التنافس الإستعماري الاوروبي يشتد في نهاية القرن الثامن عشر لوراثة الإمبراطورية العثمانية، والسيطرة على طريق الهند الإستراتيجي، ويشكل عاملاً أساسياً لرسم سياسات الدول الأوروبية، حاول الحركيون اليهود - بدعم أوروبي شاركت فيه آنذاك ألمانيا وبريطانيا - الضغط على الخلافة العثمانية لانتزاع ميثاق من السلطان عبد الحميد الثاني يمنح اليهود حق الإستيطان في فلسطين والسماح بهجرتهم إليها، غير أن السلطان العثماني رفض الضغوط الأوروبية وإغراءات اليهود .

وفي الفترة بين عامي 1900- 1901 أصدر السلطان عبد الحميد بلاغاً يمنع المسافرين اليهود من الإقامة في فلسطين لأكثر من ثلاثة أشهر، كما أمر بمنع اليهود من شراء أي أرض في فلسطين، خشية أن تتحول هذه الأراضي إلى قاعدة لهم تمكنهم من سلخ فلسطين عن بقية الجسد المسلم .

وفي عام 1902 تقدم اليهود بعرض مغر للسلطان عبد الحميد يتعهد بموجبه أثرياء اليهود بوفاء جميع ديون الدولة العثمانية وبناء أسطول لحمايتها، وتقديم قرض بـ(35) مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة العثمانية المنهكة، إلا أن السلطان رفض العروض وكان رده كما جاء في مذكرات ثيودور هرتزل: (انصحوا الدكتور هرتزل ألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، لأني لا استطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الارض، فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي، لقد ناضل شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الامبراطورية الاسلامية، وهذا أمر لا يكون، فأنا لا استطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة .. ) .

وعندما أيقن اليهود بفشل جميع المحاولات الممكنة بدأوا بالعمل على إسقاط الخلافة العثمانية، حيث استطاعوا التسرب عن طريق طائفة يهود الدونمة التي تظاهر أفرادها بالإسلام وحملوا الأسماء التركية، ودخلوا في جميعة "الاتحاد والترقي" ووصلوا الى الحكم سنة 1907، وتصاعد النشاط الصهيوني في فلسطين بدعم من أنصار الاتحاد والترقي ويهود الدونمة الذين سيطروا على مقاليد السلطة في الاستانة حيث سمح الحاكم العثماني الجديد لليهود بالهجرة إلى فلسطين وشراء الأراضي فيها، مما فتح أمام المنظمات الصهيونية للبدء بالنشاط العملي على نطاق واسع حتى سقطت الخلافة رسمياً سنة ( 1924) واحتلت الجيوش البريطانية فلسطين ।

لقد التقت المصالح الاستعمارية الاوروبية في انتزاع فلسطين من الوطن العربي مع المصالح الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود، بل إن قادة أوروبا هم الذين عرضوا على اليهود إقامة وطن لهم في فلسطين، قبل أن تطرح الحركة الصهيونية الفكرة بسنوات طويلة، وعلى الأخص من جانب فرنسا وبريطانيا في محاولة للتخلص من المشكلة اليهودية في أوروبا وتحقيق مكاسب استعمارية من الدولة اليهودية .

كان التنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا واضحاً في الشرق الأوسط، حتى قبل قيام الحركة الصهيونية، وكان هدف كل منهما حماية مصالحه في المنطقة، وملاحقة الدولة الأخرى من إجل إيذائها أو منافستها على تلك المصالح، وإيجاد الوسائل المختلفة التي تحمي مصالحها واعتقدت بريطانيا بعد فشل نابليون بونابرت في مصر وبلاد الشام، أنه من المفيد إيجاد بدائل اخرى في الشرق الأوسط، لاستمرار تفوقها على فرنسا. وقد وجدت في فلسطين مكاناً ملائماً لبسط نفوذها بسبب الموقع الجغرافي الذي تتمتع فيه وسط الوطن العربي وباعتبارها البوابة التي تربط بين أسيا وأفريقيا، ولهذا فإن من مصلحة الاستعمار الاوروبي والبريطاني بالذات، فصل الجزء الاسيوي عن الجزء الأفريقي من الوطن العربي، وخلق ظروف لا تسمح بتحقيق الوحدة بين الجزءين في المستقبل .

بدأ الموقف البريطاني يتضح بعد حملة محمد علي باشا والي مصر الى الشام، عندما أرسل ابنه ابراهيم باشا الى المنطقة، مما أثار بريطانيا لأنها خشيت أن تتوحد مصر مع بلاد الشام في دولة واحدة، لهذا ساهمت بريطانيا مع الدولة العثمانية في إفشال حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام .

وبعد تدخل بريطانيا، أرسل بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا مذكرة إلى سفيره في استانبول في عام 1840، شرح فيها الفوائد التي سوف يحصل علىها السلطان العثماني من تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وقال :« إن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين بدعوة من السلطان وتحت حمايته يشكل سداً في وجه مخططات شريرية يعدها محمد علي أو من يخلفه » .

وفي مارس / آذار 1840 وجه البارون اليهودي روتشيليد خطاباً إلى بالمر ستون قال فيه : «إن هزيمة محمد علي وحصر نفوذه في مصر ليسا كافيين لأن هناك قوة جذب بين العرب، وهم يدركون أن عودة مجدهم القديم مرهون بإمكانيات اتصالهم واتحادهم، إننا لو نظرنا إلى خريطة هذه البقعة من الأرض، فسوف نجد أن فلسطين هي الجسر الذي يوصل بين مصر وبين العرب في أسيا.

وكانت فلسطين دائماً بوابة على الشرق. والحل الوحيد هو زرع قوة مختلفة على هذا الجسر في هذه البوابة، لتكون هذه القوة بمثابة حاجز يمنع الخطر العربي ويحول دونه، وإن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تستطيع أن تقوم بهذا الدور، وليست تلك خدمة لليهود يعودون بها إلى أرض الميعاد مصداقاً للعهد القديم، ولكنها أيضاً خدمة للامبراطورية البريطانية ومخططاتها، فليس مما يخدم الامبراطورية أن تتكرر تجربة محمد علي سواء بقيام دولة قوية في مصر أو بقيام الاتصال بين مصر والعرب الآخرين».

هاتان الوثيقتان الصادرتان عن بريطانيا وأحد زعماء اليهود، تظهران التقاء مصالح الطرفين في محاربة قيام دولة عربية موحدة، وأن ذلك لا يتم إلا من خلال إقامة دولة دخيلة لليهود في قلب المنطقة العربية ، وقد دعا تقرير بريطاني اعدته لجنة شكلها رئيس وزراء بريطانيا (هنري كمبل- بانزمان) عام 1907 إلى العمل من أجل إبقاء المنطقة العربية مجزأة ومتأخرة وإلى «محاربة اتحاد الجماهير العربية أو ارتباطها بأي نوع من أنواع الارتباط الفكري أو الروحي أو التاريخي، وذلك من خلال العمل على فصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي، عن طريق إقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط آسيا وإفريقيا، بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة لنا وعدوة لسكان المنطقة » .

وهو ما أمكن تحقيقه جزئياً من خلال اتفاقية سايكس - بيكو (1916) وبموجب الاتفاقية حصلت فرنسا على أجزاء من سوريا وجنوب الأناضول وعلى منطقة الموصل في العراق ولونت باللون الازرق، وحصلت بريطانيا على أراضي جنوب سوريا إلى العراق شاملة بغداد والبصرة والمناطق الواقعة بين الخليج العربي والأراضي الممنوحة لفرنسا وميناءي عكا وحيفا ولونت باللون الأحمر ، أما بقية مناطق فلسطين فقد لونت باللون البني، واتفق على أن تكون دولية، وهكذاحقق الاستعمار البريطاني والفرنسي مؤامرته ضد قيام وحدة بين جزئي الوطن العربي .

في أعقاب الاتفاقية عمد قادة الحركة الصهيونية وعلى رأسهم اللورد روتشيلد وحاييم وايزمان لاجراء اتصالات مع بريطانيا أدت إلى إصدار وعد بلفور، وكان من الأسباب التي دفعت بريطانيا للموافقة على الوعد هو أن تكون الدولة اليهودية خط الدفاع الأول عن قناة السويس واستمرار تجزئة الوطن العربي، وقد أصدر القرار في 2 تشرين ثاني / نوفمبر 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور، ونص القرار الذي جاء على هيئة رسالة من بلفور إلى روتشيلد على أن «حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الاخرى،

وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح »

وفي 11 كانون أول / ديسمبر 1917 دخلت الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي القدس وبدأت في تنفيذ وعد بلفور عملياً وحدثت على أثر ذلك صدامات بين العرب واليهود وتشكلت جمعيات عربية ضد المشروع الصهيوني ،عندما أراد اليهود الاحتفال بمرور عام على وعد بلفور هدد العرب بالتظاهر غير أن المندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل هدد بإلقاء القبض على كل عربي يتظاهر .

وعلى إثر إعلان هذا الوعد عمت الاحتجاجات جميع أنحاء فلسطين وبعض الاقطار العربية، وتأكد الفلسطينيون أن بريطانيا ماضية في فصل بلادهم عن الاقطار العربية، لا سيما بعد أن فرضت عصبة الأمم المتحدة الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1919 .

وحاولت بريطانيا تهدئة العرب، في الوقت الذي كانت تسعى فيه إلى فصل فلسطين عن بلاد الشام، ولكنها لم تنجح، حيث قام الفلسطينيون بأول ثورة شعبية عام 1920 .

وخلال انعقاد مؤتمر فرساي في كانون ثاني / يناير 1919 قدمت الحركة الصهيونية إلى المؤتمر خطة مدروسة واضحة المعالم لتنفيذ مشروعها، دعت إلى :

1- إقامة وصاية بريطانية لتنفيذ وعد بلفور .

2- أن تشمل حدود فلسطين ضواحي صيدا ومنابع الليطاني ونهر الأردن وحوران وشرق الأردن والعقبة وأجزاء من صحراء سيناء المصرية .

وفي هذا المؤتمر، وضعت سياسة الانتداب على المستعمرات التي كانت تابعة لألمانيا وتركيا قبل الحرب. كما دعا المؤتمر إلى تشكيل عصبة الأمم المتحدة لتكون تلك الدول بريطانيا وفرنسا مندوبة عن عصبة الامم .

وفي 31 أيار/مايو 1920م صدر إعلان الانتداب على فلسطين في مؤتمر سان ريمو وعين البريطاني الصهيوني هربرت صموئيل مندوباً سامياً في القدس، وكان وزيراً للداخلية البريطانية ومتعاطفاً مع الصهاينة .

وبعد ثلاثة أيام فقط من إعلان صك انتداب بريطانيا على فلسطين، كشفت بريطانيا عن مضمون وعد بلفور، واحتج الفلسطينيون وحدثت اشتباكات لأول مرة بين الحرس البريطاني والعرب . كما منعت بريطانيا المؤتمر الفلسطيني الثاني من الانعقاد في حيفا عام 1920 ، بعد أن أصبح تشرشل وزيراً للمستعمرات عقد مؤتمراً في القاهرة للعسكريين والموظفين البريطانيين لمراجعة الوضع البريطاني في المنطقة، حيث أوصى المؤتمر :

- الاستمرار في تنفيذ وعد بلفور، لأن بريطانيا ملزمة بإنشاء وطن قومي لليهود .

- ان تشكل في شرق الاردن مقاطعة عربية بقيادة الأمير عبدالله يكون مسؤولاً عنها أمام المندوب البريطاني دون أن تكون المقاطعة مشمولة في النظام الإداري لفلسطين، ودون أن تنطبق عليها شروط الانتداب. وليكون شرق الاردن مستعداً لاستقبال من يضطر من الفلسطينيين للمغادرة .

بدأت تتضح معالم المخطط البريطاني - الصهيوني في فلسطين منذ مطلع القرن العشرين، حيث أعلن الفلسطينيون رفضهم له، وأثاروا مخاطر هجرة اليهود الى فلسطين على الوجود العربي في فلسطين، وحذورا من السكوت على استمرار هذه الهجرة إلى بلادهم.

ويلاحظ أن الفلسطينيين في تلك الفترة كانوا يصرون على اعتبار فلسطين جزءاً من سورية الكبرى، ويرفضون تجزئة النضال، أو طرح مطالب إقليمية خاصة بهم، على الرغم من خصوصية قضيتهم لاختلاف الخطر عليهم عن بقية أبناء سورية الكبرى حيث إنهم كانوا مهددين بالهجرة اليهودية إلى بلادهم بتشجيع من الانتداب البريطاني، بينما كانت بقية الأقطار العربية تعاني من الاستعمار البريطاني او الفرنسي من دون أن تشكل الهجرة اليهودية أي تهديد ضدها.

ولذلك نجد أن الأمور تطورت في العشرينات، وبدأت تخرج أصوات من داخل فلسطين تطالب بالاستقلال الوطني الفلسطيني ، بعد إثارة كل قطر من الأقطار العربية لمشاكله الخاصة ودعوته للاستقلال القطري، وهو ما كانت تطمح إليه فرنسا وبريطانيا في المنطقة، على أساس أن يقوم كل قطر عربي بمواجهة مشاكله الخاصة به. وبدأ مفهوم "الدولة العربية الموحدة" التي وعدت بريطانيا بها الشريف حسين بن علي بالأفول في ظل الوجود الاستعماري الاوروبي، وانكفأ كل شعب في سورية الكبرى على نفسه، يعمل وحده ضد الوجود الاستعماري في بلاده.

وانعكس هذا الأمر على القضية الفلسطينية التي سارت هي أيضاً ضمن هذا التوجه. وبدأ بعض الفلسطينيين يطالبون باستقلال فلسطين دون اعتبار انهم جزء من جنوب سورية . وفي الوقت الذي كان فيه الشعب الفلسطيني يناضل ضد وعد بلفور وتزايد الهجرة اليهودية الى فلسطين بالتواطؤ مع الانتداب البريطاني، كانت الشعوب العربية مشغولة هي الاخرى بالعمل ضد الوجود الاستعماري في أراضيها، ولهذا فقد زادت الحركة الصهيونية من قوتها في الثلاثينات والأربعينات بمساعدة بريطانيا في غيبة الأمة العربية والإسلامية التي كانت تخوض معركة، وعندما استقلت الأقطار العربية أوائل الاربعينات، كان الوقت متأخراً جداً لكي تساهم تلك الجماهير مع الشعب الفلسطيني في معركته ضد الحركة الصهيونية وبريطانيا، إذ أعلن عن قيام الكيان الصهيوني، وكانت النتيجة ضياع فلسطين في حرب عام 1948، ودخلت منذ ذلك الوقت القضية الفلسطينية في أروقة السياسية العربية .

غير أن الصهاينة ظلوا يعتقدون أن كيانهم الذي أعلن فوق الأراضي المحتلة عام 1948 لم يشكل كل الأراضي التي يعتبرونها أرض اسرائيل، فكان أن استغل الصهاينة السنوات التالية لاعلان كيانهم من أجل تعزيز قوتهم العسكرية وطرد الكثير من المواطنين العرب من أراضيهم، وفي العام 1956 شاركت الدولة اليهودية مع فرنسا وبريطانيا في عدوان ضد مصر، وأبلغ ديفيد بن غوريون الكنيست أن من أهداف مشاركة الدولة اليهودية في العدوان «تحرير ذلك الجزء من الوطن القومي (شبه جزيرة سيناء) الذي كان يحتله الغزاة » .

غير أن البعد الاستراتيجي لاحتلال سيناء كان إبعاد القوات المصرية عن حدود الدولة اليهودية والحيلولة دون عبورها قناة السويس مما يتيح لها مهاجمة الكيان الصهيوني والوصول إلى النقب، وكان الصهاينة يرون في صحراء النقب هدفاً حيوياً يتوجب الدفاع عنه مهما كلف الأمر لأنها تشطر الوطن العربي إلى شطرين وتمنع الاتصال البري بينهما، وقد طالب الصهاينة الأمم المتحدة عام 1947 بالنقب، ولما اقترح الوسيط الدولي الكونت برنادوت عام 1948 ارجاع النقب للمواطنين العرب أقدم الصهاينة على اغتياله في اليوم التالي لاعلان اقتراحه .

ولم تفلح الجهود الاستعمارية في تحقيق الأهداف الصهيونية من خلال عدوان 1956، غير أن الجهود العربية ظلت قاصرة ومترددة مما منح الصهاينة فترة ذهبية لتعزيز قدراتهم العسكرية والتخطيط للهجوم حتى كان العام 1967 عندما اجتاحت القوات الصهيونية الضفة الغربية وقطاع غزة وهما ما تبقى من فلسطين بعد حرب العام 1948 تحت السيادة العربية، كما تمكن الصهاينة من احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية ، وقد انسحبت قوات الاحتلال اليهودي من سيناء بموجب اتفاقيات سلام مع مصر وضمن شروط تجعل من البوابة الشرقية لمصر مشروعة عملياً أمام أي محاولة اجتياح يهودية، فيما لا زالت الدولة الصهيونية تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات لبنان إلى جانب شريط حدودي من جنوب لبنان .

المقاومة العربية

لم تتوقف جهود العرب في الدفاع عن حقوقهم في فلسطين منذ مطلع القرن ففي العام 1918تشكلت جمعية الفدائية وهي جمعية سرية ضمت عدداً من رجال الشرطة الفلسطينية ، وقد لعبت الجمعية دوراً مهماً في الإعداد للثورة العربية في فلسطين وفي نشر الوعي بالخطر الصهيوني بين عشائر البدو في شرق الأردن ضد اليهود غير أن اعتقال زعمائها أضعفها وقضى عليها غير أنه لم يوقف جهاد الفلسطينيين والعرب ضد المخططات الصهيونية فكانت ثورة النبي موسى (4 -10 نيسان /أبريل 1920) وثورة يافا (1-5 أيار / مايو 1921)، ثورة البراق ( 15آب / أغسطس 1929) وهي مواجهات محدودة كانت دوافعها عاطفية، ولم تكن منظمة مما حدّ من إمكانات تطورها أو تحقيق أهدافها وان كانت لعبت دوراً في تأجيج الصراع وتعطيل المشروع الصهيوني جزئياً وبشكل مؤقت .

في المقابل نظم مجاهدون قوى مقاومة كان أهمها حركة الشيخ المجاهد عز الدين القسام (1935) وكان الشيخ القسام قدم إلى حيفا من سوريا بعد إنهيار الثورة السورية ضد فرنسا، وبدأ نشاطه كمعلم ،ثم انضم إلى جميعة الشبان المسلمين عام 1926، وكان أحد مؤسسي فرع حيفا سنة 1928، وفاز برئاسة الفرع عندما جرت انتخاباته، ثم أصبح عضواً في اللجنة الإدارية للفراع سنة 1930 ثم عاد رئسياً للفرع سنة 1933.

وكان الشيخ القسام يتجول في أنحاء فلسطين بوصفه موظفاً شرعياً في المحكمة، وبدأ في تجنيد الشباب في خلايا من 5 أشخاص ، ونشر الدعوة ضد اليهود والبريطانيين واستطاع أن يؤسس حركة جهادية تستمد - فهمها من الإسلام وتتبنى منهجية العمل الجهاد طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين، وبدأ القسام عملية بناء تنظيم سري اعتبر فيما بعد أهم منظمة سرية وأعظم حركة فدائية عرفها تاريخ الجهاد العربي في فلسطين خلال تلك الفترة .

كان معقله الرئيسي في الحي القديم في حيفا، حيث يقطن الفقراء، وأصبحت له شعبية كبيرة في جميع أنحاء فلسطي،. وفي عام 1935 نظم خمس لجان هي : الدعوة و الدعاية - التدريب العسكري - التموين - الانتخابات - العلاقات الخارجية، كما نظم ما بين 200- 800 من الأنصار.

وجاءت أحداث 1935 لتدفعه إلى البدء بالثورة في تشرين الثاني / نوفمبر من العام نفسه، وقد اعتبر إعلان حركة القسام للجهاد تغيراً أساسياً في مسار العمل العربي ضد المخططات الصهيونية التي كانت تعتمد على الجهود السياسية في محاولة الإصلاح والتغيير وتحقيق أماني أبناء الشعب الفلسطيني، والتجأ القسام مع 52 رجلاً من أنصاره في 12 / تشرين الثاني - نوفمبر 1935 إلى ضواحي مدينة جنين ودعا الفلاحين الفلسطينيين لمهاجمة القوات البريطانية في يعبد، وحاصرته القوات البريطانية وطلبت منه الاستسلام إلا أنه رفض، واستشهد مع اثنين من أتباعه، وتم أسر آخرين بعد معركة عنيفة خاضها القسام ورفاقه.

وأثار استشهاده الفلسطينيين في جميع أنحاء البلاد، وكانت جنازته بمثابة حداد وطني شامل في فلسطين. ويعتبر تنظيم القساميين الأول من نوعه نوعاً وهدفاً، إذ كان تنظيماً مسلحاً يستهدف اليهود والبريطانيين، وكان تنظيماً يقوم على الانتماء الإسلامي، وساهمت ثورة القسام واستشهاده في خلق وعي اسلامي ووطني فلسطيني بضرورة استعمال القوة لمقاومة المشروع الصهيوني في فلسطين، لا سيما أن القسام شيخ وعالم شريعة قدم من سوريا ليقيم ويجاهد في فلسطين .

ولكن استشهاد القسام لم يخمد الثورة بل أجج نيرانها فكانت الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، والتي اعتبرت من أطول الثورات في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث عمت المظاهرات والإضراب العام مدن وقرى فلسطين وكانت التحرك الشامل الأول من نوعه حيث تداخلت الوسائل المدنية للثورة مع العمليات الجهادية .

ويشير المؤرخون إلى أن من الأسباب غير المباشرة التي أدت الى قيام الثورة :

- تزايد عدد العمال العاطلين عن العمل .

- الهجرة اليهودية المستمرة ، والتواطؤ البريطاني الظاهر معها ومع كل جهود تنفيذ المشروع الصهيوني .

- تسرب الأراضي إلى اليهود ، بسبب الضغوط البريطانية على أصحابها العرب .

- الأزمة الاقتصادية الخانقة عام 1935 .

- ما حدث في مصر وسوريا ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي .

- الهجوم الإيطالي على الحبشة، الذي أحيا الأمل بحرب جديدة تعيد رسم سياسات جديدة في المنطقة .

- زيادة التوتر بين العرب واليهود في خريف عام 1935 .

وبدأت الأحداث في 15 نيسان / ابريل 1936 عندما قتلت المنظمات الفدائية مستوطناً صهيونياً وجرحت اثنين آخرين على طريق نابلس - طولكرم.

وفي الليلة التالية قتل اليهود مدنيين عربيين على الطريق العام إلى الشمال من مستعمرة عليبي، وعند تشييع جنازة المستوطن اليهودي حدثت اشتباكات مع العرب، وحدثت صدامات على حدود يافا- تل أبيب .

وأعلنت السلطات البريطانية منع التجول في يافا- تل أبيب، وفرضت حالة الطوارئ في جميع البلاد، وتشكلت في 20 نيسان /ابريل 1936 لجنة عربية في نابلس اعلنت الاضراب العام.


وبعد أن زاد عدد القوات البريطانية إلى قرابة 20 ألف جندي حصلت معارك عنيفة بين الثوار والقوات البريطانية والصهيونية في شهر تشرين الأول عام 1935. وقامت وفود فلسطينية بزيارات إلى عمّان والرياض وبغداد، ونتيجة لضغوطات بريطانية، قام الملوك والرؤساء العرب بإصدار نداء مشترك في 10 تشرين أول/ أكتوبر 1935 دعوا فيه العرب إلى «وقف الثورة، والاعتماد على النيات الطيبة" لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها ستحقق العدالة».

ونتيجة لذلك دعت اللجنة العربية العليا إلى وقف الإضراب، وإلى حل التنظيمات العربية وعودة الثوار العرب إلى دولهم .

وكانت حصيلة هذه الثورة : مقتل 16 رجل بوليس و22 جندياً بريطانياً، وجرح 104 رجال بوليس و148عسكرياً، ومقتل 80 مستوطناً صهيونياً وجرح 308 مستوطن صهيوني . أما العرب فقد استشهد منهم 145 رجلاً وجرح 804 آخرون .

وأرسلت بريطانيا لجنة بيل الملكية لتقصي الحقائق إلى فلسطين، ولكن الفلسطينيين أرادوا عدم مقابلتها، فهدد الملوك العرب الفلسطينيين، وطلبوا منهم الموافقة على مقابلة اللجنة .

غير ان الثورات لم تتوقف إذ تجددت بعد مقتل أندروز حاكم الجليل البريطاني وأقدم البريطانيون على اتخاذ سلسلة اجراءات انتقامية ضد القادة العرب في فلسطين مما جدد الثورة وعمت البلاد ثورة مسلحة أرغمت البريطانيين على التراجع عن عدد من مواقفهم السياسية التي كانوا يعتزمون بموجبها فرض تقسيم لفلسطين بين العرب والصهاينة .

أما الضربة الأشد التي تلقاها الجهاد العربي في فلسطين فكان هزيمة الجيوش العربية في حرب العام 1948، مما أحدث تحولات كبيرة في بنيان المقاومة والجهاد وسحب المبادرة من يد الشعب عملياً، وأحال الفلسطينيين إلى شأن رسمي تحكمه التوازنات الداخلية وسياسات الأنظمة .

إلا أن ظهور المنظمات الفدائية أعاد في البداية الاعتبار للدور الشعبي في مواجهة المشروع الصهيوني وزج بالجماهير كطرف أساسي في المعادلة وهو طرف أرغم الأنظمة الرسمية على تبني مواقف ساهمت في الحيلولة دون تمدد الدولة العبرية وإحباط مشاريعها أحياناً .

وبسبب أخطاء قيادات منظمات المقاومة تقلص دور الجماهير وتحولت منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت مظلة العمل الفلسطيني إلى شبه سلطة على الجماهير وحركتها، وهو وَضْعٌ حدَّ كثيراً من حركتها بسبب تشابك المصالح الخاصة بالمنظمة وقيادتها مع مصالح الأنظمة العربية والقوى الاقليمية

وبسبب أخطاء قيادات منظمات المقاومة تقلص دور الجماهير وتحولت منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت مظلة العمل الفلسطيني إلى شبه سلطة على الجماهير وحركتها، وهو وَضْعٌ حدَّ كثيراً من حركتها بسبب تشابك المصالح الخاصة بالمنظمة وقيادتها مع مصالح الأنظمة العربية والقوى الاقليمية والدولية .

إلا أن طبيعة المشروع الصهيوني وأبعاده التي تتعرض لحياة الانسان العادي ووجوده ظلت محفزاً أساسياً للجماهير من أجل الانخراط في مقاومة المشروع وابتكار وسائل مناسبة لذلك، فكانت الثورات الشعبية التي توجها الشعب الفلسطيني بانتفاضته المباركة عام 1987 وظهور حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي نشأت وترعرعت خارج رحم السلطة وفي أحضان الشعب الرئيسي والجماهيري باعتبارهم المستهدف الأول من المشروع الصهيوني والمتضرر الرئيسي من إجراءات الصهاينة، وخط الدفاع الذي لا ينكسر في مواجهة المشروع الصهيوني، فالأنظمة والنخب قد تفتر وقد تهزم وقد تنمحي غير أن الشعب والجماهير لا تموت مهما أثخنتها الجراح فتظل قادرة على النهوض من جديد والمقاومة حتى النصر .


المصدر..المركز الفلسطيني للاعلام


الجمعة، 7 مايو 2010

أزمة الإستراتيجية في منهج التغيير(३)

لكننا نلحظ تغيرا في هذه الاستراتيجية بعد العام العاشر من البعثة .. وهو العام الذي فقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم تأييد العشيرة بوفاة أبي طالب وازدادت فيه شراسة قمع السلطة السياسية في قريش وجرأتهم على النبي صلى الله عليه وسلم لدرجة أيس منها صلى الله عليه وسلم من كسب تأييد النخبة السياسية بقريش. حينها غير النبي صلى الله عليه وسلم البندين الأوليين من الاستراتيجيه ليصبحا:
1- إيجاد سلطة ترحب بالفكرة وتعينه على تبليغ الدعوة
2- دخول صراع مع قريش لتحييدها (خلوا بيني وبين الناس) مما يمكنه صلى الله عليه وسلم من التحرك في الجزيرة العربية
ثم الانطلاق بالدعوة بعد استقرار الأوضاع إلى المحيط العالمي.

فنرى النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى ثاني القريتين الطائف محاولا إيجاد النصرة فيها لما تتمتع به من قوة ومكانة تؤهلها للتصدي لقريش .. وبعد فشل المحاولة دأب صلى الله عليه وسلم في عرض فكرته على القبائل حتى وفقه الله صلى الله عليه وسلم لهذه الثلة المؤمنة من يثرب .. وبعد الهجرة دخل النبي صلى الله عليه وسلم من العام الثاني للهجرة في صراع لتحييد قريش حتى تخلي بينه وبين الناس لينجح في ذلك في العام السادس من الهجرة عن طريق صلح الحديبية .. وبعد استقرار الأوضاع وفي طريق عودته من الحديبية بدأ صلى الله عليه وسلم في الانطلاق بالدعوة عالميا بمكاتبة الملوك والأمراء .. وانتهى الأمر ببداية المناوشات مع القوى العظمى العالمية في مؤتة وتبوك .. ليكمل الخلفاء الراشدون من بعده صلى الله عليه وسلم توصيل دعوة الإسلام للعالمين.

ولا تكتمل الفائدة من عرض هذه الاستراتيجية حتى نجيب على سؤال هام وهو .. ما هو الثابت الذي يجب ان تلتزم به حركتنا وما هو المتغير الذي يجوز لها أن تبدله في هذه الاستراتيجية ؟ .. والإجابة التي قد تكون عكس المتوقع أن هذه الاستراتيجية في مجملها تعتبر أمرا متغيرا من وجهة نظري .. وهذا ببساطة لأن الظروف التي وضعت فيها هذه الاستراتيجية وطبقت ونجحت تختلف تماما عن الظروف التي نعمل خلالها الآن وذلك في نواح ثلاث:
1- اختلاف البيئة القبلية بظروفها الإجتماعية والسياسية عن الظروف الاجتماعية والسياسية في الدول الإسلامية .. فلا يجوز مثلا ان نقول أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير هو عبر آلية سياسية متمثلة في طلب النصرة من اهل المنعة في المجتمع (وهي حاليا مؤسسة الرئاسة او القوات المسلحة) وهي استرتيجية يجب أن نتبعها (كما يفعل حزب التحرير مثلا)
2- اختلاف الوضع العالمي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والذي لم تكن فيه القوى العظمى على دراية بهذا الدين ولا بالصراع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش حتى راسلها النبي صلى الله عليه وسلم في العام السابع من الهجرة ( أي بعد عشرين عاما من البعثة) وهذا يتضح في رد فعل قيصر مثلا ( الذي طلب أن يلتقي بأحد من العرب ليستفهمه عن هذا النبي وجرى بينه وبين أبي سفيان الحوار الشهير) أو في رد فعل كسرى (الذي أرسل لأميره على اليمن يأمره بإرسال جنديين لاعتقال النبي صلى الله عليه وسلم) هذا الوضع مكن النبي صلى الله عليه وسلم من ترتيب الوضع الداخلي وتحقيق الاستقرار الإقليمي قبل أن يدخل في صراع مع القوى العظمى .. هذا الوضع يختلف تماما عن الوضع الحالي الذي تملك فيه القوى العظمى في المجتمع الدولي آلاف الأبحاث والدراسات عن حركة الإحياء الإسلامي وأفكارها ورموزها وأهدافها كما انها تدخل بالفعل في صراع مباشر او غير مباشر معها (عبر الانظمة التسلطية العلمانية) مما يفرض على الحركة الإسلامية صراعا مع هذه القوى قبل ان تحقق استقرارا في بيئتها المحلية.
3- الأمر الثالث البدهي هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرك بالإسلام في بيئة كافرة بينما تتحرك دعوتنا بأفكار إحياء إسلامي في بيئة مسلمة درست معالمها الإسلامية .. وكلا الحالتين مختلفتان في أحكامهما الفقهية ولغة الخطاب التي يجب أن تستخدم وأساليب الدعوة الملائمة.
ومع هذا تظل بعض القواعد والأسس التي تبقى ثوابتا لأي استراتيجية إسلامية صحيحة مثل الاهتمام بتربية أبناء الحركة تربية إيمانية وروحية عميقة ومثل رفض استخدام العنف والإكراه ونحو ذلك كآليات للتغيير داخل مجتمعاتنا.

والخلاصة أننا نخطئ حين نصر على التمسك بآلية التغيير التحتي ونرفض أي محاولة نقد أو تقييم لها ونغلق الباب أمام أي اجتهادات أخرى أكثر ملائمة لأوضاعنا الراهنة ونزعم أن أي سعي للسلطة الآن هو استباق لمرحلة المجتمع المسلم تحت دعوى أن التغيير التحتي هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير لأن هذا التصور لا يتماشى مع حقائق السيرة من جهة .. وأن استراتيجية التغيير التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم لا تتلاءم بمجملها وتعقيدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها في عالمنا الآن من جهة أخرى.
--4—
ونعود ثانية لمناقشة استراتيجية الجماعة المتمثلة في المراحل التي صاغها الإمام البنا بدءا بالفرد المسلم فالأسرة المسلمة فالمجتمع المسلم فالحكومة المسلمة وانتهاء بدولة الخلافة وأستاذية العالم فنتساءل أين الخلل؟!! ولماذا تتعثر الجماعة في خطوتها الثالثة أكثر من ثمانين عاما؟! ولماذا لا تؤتي مساعيها الدؤوبة من أجل تحقيق المجتمع الإسلامي النتائج المرجوة؟! ومتى وكيف يمكن الانتقال لمرحلة الحكومة المسلمة؟!

أزعم أن المشكلة الرئيسية بخصوص هذه الاستراتيجية هي أنها قد صيغت في ظروف قد تغيرت ووفق قراءة لواقع قد تبدل .. بمعنى أن هذه الاستراتيجية التي صاغها الإمام البنا رحمه الله هي بنت الحقبة الليبرالية في التاريخ المصري والتي امتدت ثلاثين عاما (من 1922 إلى 1952) .. هذه الحقبة التي كان يمكن خلالها تكوين جمعية اهلية دعوية فتتحرك في المجتمع وتنتشر بشعبها ومساجدها وبمدارسها وشركاتها وبأنشطتها وإصداراتها في طول البلاد وعرضها خلال سنوات معدودة .. هذه الحقبة التي كانت تتمتع بانتخابات نزيهة وتداول سلمي للسلطة بحيث يمكن أن نتخيل انه حين ينضج الخطاب الإسلامي السياسي ويملك رؤية واضحة للتعامل مع الواقع وحين ينجح في توصيل فكرته للمجتمع أن ينال ثقة الناخب ليحمله إلى البرلمان بل وإلى تشكيل الحكومة.


وبالرغم من أن هذه الاستراتيجية وفق معطيات هذه الحقبة تبدو منطقية إلا انها تعرضت لانتكاسة خطيرة في عام 1948 وذلك يرجع إلى أمرين : أولهما ان الجماعة خرجت بعد الحرب العالمية الثانية وهي أصلب القوى السياسية عودا وأكثرها شعبية وأوسعها تأييدا مما أغراها – وأغرى بها – لتدخل في صدام مع كافة القوى السياسية الرئيسية في المجتمع آنذاك .. إذ خاضت الجماعة صراعا مع الوفد (حزب الأغلبية) من جهة ومع الملك واحزاب الأقلية من جهة ثانية ومع الشيوعيين من جهة ثالثة .. ثانيا: هو دور الجماعة في حرب 1948 والذي تسبب في تغير استراتيجية القوى الدولية في التعامل مع الجماعة بعد ان أدركت مدى قوتها وخطورتها على مصالحها في المنطقة .. فبدلا من المراقبة عن كثب ومحاولة الاحتواء قررت هذه القوى الإجهازعلى الجماعة واستئصالها ... وهكذا دخلت الجماعة صراعا عنيفا مع القوى الخارجية دون ظهير من القوى الداخلية .. فكانت موازين القوة بالتأكيد في غير صالح الجماعة.

وبعد ثورة يوليو 1952 ثم الصدام المروع مع الجماعة (والذي ربما أعود للحديث عنه لاحقا) في عام 1954 دخلت مصر نفق الحكم العسكري وتمت تصفية منظمات المجتمع المدني وتم حظر الأحزاب وفرضت الرقابة على الإعلام وأممت الحياة السياسية فلا انتخابات حقيقية ولاتداول للسلطة .. وبالرغم من خروج أعضاء الجماعة من السجون حوالي عام 1974 وبالرغم من بعض اجراءات التحول الديمقراطي عام 1977 والذي أعاد الحياة الحزبية (ولو شكليا) وبالرغم من إجراء الانتخابات النيابية في مصر بشكل منتظم ودوري أوالطفرة في نشاط منظمات المجتمع المدني منذ منتصف التسعينيات أوزيادة سقف حرية التعبير عن الرأي إلا أن سمات الحكم الديكتاتوري لا تزال تغلب على نظام الحكم في مصر فلا انتخابات نزيهة ولا تمثيل نيابي حقيقي ولا تداول سلمي للسلطة ومازال الأمن ممسكا بكافة الملفات السياسية للبلد ومازال مسلسل التنكيل بالمعارضين مستمرا.

ويكون هنا السؤال .. في ظل هذه الظروف كيف يمكن للجماعة أن تتبنى استراتيجية الفرد المسلم فالأسرة المسلمة فالمجتمع المسلم فالحكومة المسلمة؟! إذ كيف يمكن للجماعة أن تنجح في تغيير المجتمع وأفرادها مهددون وتنظيماتها دون غطاء قانوني ورموزها معتقلون وصحفها مصادرة ومساجدها مؤممة ومدارسها محاربة؟ وإذا فرضنا أن الجماعة نجحت في تغيير المجتمع وإقناعه بمشروعها عن الإسلام الوسطي الشامل .. أين هي الانتخابات التي ستعكس رأي هذا المجتمع لتأتي بالحكومة الإسلامية ؟!

ولهذا فإننا نخطئ حين نجعل الآن من تكوين المجتمع المسلم هدفنا المرحلي الاهم الذي لابد أن توجه له كل الجهود وتفرغ له كل الطاقات ويقدم له كل الدعم والإمكانيات في حين نكتفي بالتمثيل المشرف والمشاركة الرمزية في مجال مقاومة النظام المستبد والسعي من أجل التحول الديمقراطي ॥ لأننا ببساطة إذا أردنا ان نطبق استراتيجية الإمام البنا رحمه الله فلابد ان نستعيد أولا الحالة الليبرالية التي كانت عليها مصر حين صاغها .. هذا بالطبع مع الاستفادة من تجارب الماضي ودراسة متغيرات ومستجدات الحاضر سواء بسواء।

منقول من موضوع الاخ عمار البلتاجي علي الملتقي الاخواني

أزمة الإستراتيجية في منهج التغيير(2)

وأحب هنا ان اتوقف للحديث عن استراتيجية النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير .. بمعنى كيف خطط النبي صلى الله عليه لإنشاء دولة الإسلام التي تهدف إلى إقامة الدين وتبليغ الرسالة للعالمين ..
بقراءة متأنية غير منحازة للمرحلة المكية من السيرة النبوية نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى استرتيجيته المبدئية على مراحل ثلاث:
1- محاولة كسب العشيرة لتحقيق المنعة والنصرة داخل قريش
2- ثم محاولة كسب قريش لتحقيق المنعة والنصرة داخل الجزيرة العربية
3- ثم الانطلاق بالدعوة بعد استقرارها في مجالها الإقليمي إلى المحيط العالمي

وقد تبنى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاستراتيجية المبدئية منذ العام الثالث للبعثة –بعد الأمر بالجهر بالدعوة- وحتى العام العاشر للبعثة –عام الحزن- .. فالنبي صلى الله عليه وسلم فور أمره بالجهر بالدعوة توجه أولا لعشيرته محاولا اكتسابها وبعد أن نجح في كسب تأييد زعيمها أبوطالب وتحقق بعض المنعة في داخل المحيط القرشي سعى صلى الله عليه وسلم لكسب تأييد زعماء القبائل في المجتمع القرشي وذلك عن طريق الحوار والإقناع بالخطاب الإيماني (أفرغت يا أبا الوليد ثم تلى عليه صدر سورة فصلت) وبالخطاب العقلي ترغيبا (قولوا كلمة تدين لكم بها العرب وتملكون بها العجم) وترهيبا (إني نذير لكم بين يدي عذاب أليم)

ونلحظ هنا أن هذه الاستراتيجية هي استراتيجية سياسية تهدف إلى تغيير فوقي .. بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى إلى تغيير المجتمع القرشي عبر كسب تأييد السلطة السياسية (المتمثلة في زعماء القبائل) ولم يسع إلى تغير تحتي متمثلا في تغيير المجتمع القرشي لتغيير نوعية قيادته .. وهي استراتيجية ملائمة لطبيعة المجتمع القبلي الذي تدين فيه القبيلة بالولاء والطاعة شبه التامة لزعيم القبيلة وبالتالي فإن دخول أحدهم في الإسلام يعني غالبا دخول قبيلته قاطبة في الإسلام (وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك في المدينة المنورة مع سعد بن معاذ وبني عبد الأشهل مثلا) .. الامر الثاني الذي نلحظه أن هذه الاستراتيجية سلمية تماما مبنية على الحوار والإقناع .. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يلجأ إلى العنف أو التثوير أو الاغتيالات السياسية بل اعتمد على الحوار والإقناع .. وحتى حين قوبلت دعوته بالعنف لم يرد بالمثل لكنه في نفس الوقت لم يقف متفرجا بل سعى جاهدا لتخفيف معاناة أتباعه باستغلال الأعراف والقوانين المتاحة كالدخول في الجوار وباستهداف إسلام شخصيات من قيادات الصف الثاني في المجتمع القرشي كحمزة بن عبدالمطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما لتحقيق المزيد من المنعة وباللجوء السياسي المتمثل في هجرة الحبشة.

وقد يثور سؤال هنا منتقدا هذا الرؤية لاستراتيجية النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير وهو: أين دار الأرقم وسورة المزمل والتربية الإيمانية في هذه الاستراتيجية؟ وهو سؤال وجيه .. لكن هذه القراءة لاستراتيجية النبي صلى الله عليه وسلم تتحدث عن تغيير المجتمع وليس الفرد .. بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بذل بالفعل جهدا في التربية الروحية والإيمانية لأنصاره .. وأن هذه التربية لابد منها لأصحاب الدعوات لأن الحركة بالفكرة بين الناس يستتبع ابتلاء بالضراء والسراء لا يثبت فيه إلا خريجي دار الأرقم.. وكذلك فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحركوا في المجتمع بالدعوة فرديا لضم أنصارا جدد للفكرة .. لكن لا يمكن الزعم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى استراتيجية تحتية بتغيير المجتمع عبر الزيادة بالمتوالية العددية (الفرد يأتي باثنين واثنين يأتون بأربعة والأربعة بثمانية .. وهكذا حتى يتغير المجتمع) ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ما بين ثلث إلى نصف أتباعه بالهجرة إلى الحبشة وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على القوة العددية للمسلمين .. هذا بالإضافة إلى استحالة حدوث ذلك في وجود سلطة تحارب الفكرة تعذيبا وقمعا وتشويها.

أزمة الإستراتيجية في منهج التغيير

تعتبر المراحل التي صاغها الإمام البنا رحمه الله كمنهج للتغيير بدءا بالفرد المسلم فالبيت المسلم فالمجتمع المسلم فالحكومة المسلمة ووصولا إلى دولة الخلافة واستاذية العالم هي الصيغة الوحيدة – على عموميتها - التي تتناول الرؤية الاستراتيجية للجماعة .. وبالرغم من أنه رحمه الله لم يؤصل لهذه الرؤية الاستراتيجية شرعيا مما يعني أنها رؤيته الشخصية إلا أن الكثيرين بعده أصبحوا يؤصلون لهذه الرؤية على أنها المنهج النبوي للتغيير مما أعطى هذه الرؤية حصانة من محاولات النقد والتقييم داخل الجماعة لترتقي إلى مرتبة الثوابت في الفكر الإخواني بل ولتصبح واحدة من أهم ثوابته.

لذا فإنني سأبدأ من هذه النقطة: هل التغيير وفق هذه المراحل هو منهج نبوي حقا؟ أي هل قام النبي صلى الله عليه وسلم بتربية الفرد في مكة فنشأ منه البيت المسلم ثم انطلق يربي المجتمع القرشي الذي تحكمه سلطة معادية للمشروع تحاربه وتعذب أفراده وتشن عليه وعلى رموزه حملة تشويه منظمة لكنه بالرغم من ذلك صبر وتحمل حتى تمكن من إتمام مهمته بتربية المجتمع فخرجت منه الحكومة المسلمة ؟!! هذا لم يحدث

هل قام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في المدينة ؟ أي هل يمكن القول بأن مصعب بن عمير رضي الله عنه عندما ذهب إلى المدينة قام بتربية المجتمع (أي قام بتكوين الفرد ثم الأسرة فالمجتمع وأتم هذه المراحل كلها بنجاح في عام واحد)؟ أم أن الأمر كان تهيئة للأوضاع داخل المدينة لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم ولإقامة الدولة فحسب؟!

وكيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع حالة الانسداد التي حدثت في مكة منذ العام العاشر (عام الحزن) إلى العام الثالث عشر للبعثة بعد نجاح السلطة المعادية للمشروع في وقف انتشار الإسلام بحملات التعذيب والتشويه؟ هل أصر على أنه سيكمل مشروعه بتربية المجتمع تحت هذه السلطة المعادية للمشروع مستعينا بالصبر ومواجها التعذيب بالاحتمال وعدم الرد ؟ وكيف سيكون الأمل في نجاحه صلى الله عليه وسلم في تربية المجتمع إذا اتبع هذه الطريقة؟

وما هو سر نجاح مصعب بن عمير رضي الله عنه في تهيئة المدينة لإقامة الدولة ؟ أليس تبني السلطة في يثرب (سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد بن زرارة ) للمشروع الإسلامي؟ فإذا رفض هؤلاء الزعماء المشروع الإسلامي كم سيكون احتمال نجاح مصعب بن عمير في تهيئة مجتمع يثرب لإقامة الدولة؟ ألن يصبح الأمر مشابها لمحاولة النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف؟ (عبدالله بن أبي بن سلول على الرغم من أنه لم يقبل المشروع الإسلامي لكنه لم يتحرك لايقافه ولم يشن عليه حملات تشويه أو تعذيب كالتي شنها زعماء مكة فظل مجتمع يثرب مفتوحا للدعوة)

إن السبب الرئيسي في حالة الانسداد التي نعيشها هو أننا نصر على الجمع بين أربع متناقضات الجمع بينهم مستحيل:
- تغيير جذري ( لا يقف عند القشور بل يصل إلى قلب وعقل وسلوك الأفراد)
- للغالبية العظمى من المجتمع
- في ظل وجود سلطة معادية تحارب المشروع بالقمع والتشويه
- بطريقة سلمية
وهذا غير منطقي ... فلكي نقوم بعملية التغيير هذه لابد أن نغير أحد الشرطين الأخيرين .. أي:

إما ان يكون تغييرا جذريا لغالبية المجتمع في ظل وجود سلطة مرحبة بالمشروع ومتبنية له بطريقة سلمية لا إكراه فيها للأفراد على المشروع

أو تغييرا جذريا لغالبية المجتمع في ظل وجود سلطة معادية تحارب المشروع بالقمع والتشويه بطريقة عنيفة تزيح هذه السلطة لنتمكن من إتمام المشروع

لهذا فإننا حين نعمل ونتحرك وفق الظروف الراهنة يجب ألا نقع في خطأين:
الأول:أن نترك التفكير في الخروج من حالة الانسداد هذه ونرفض أي محاولة لنقد المنهج أو تطويره بحجة أن هذا هو نهج النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير.. فهذا يورث الجمود ويصرف مجهود الدراسة والمراجعة و التطوير إلى الشكليات والتحسينات لا إلى الأساس (إلى التنفيذ والإجراءات لا إلى الاستراتيجيات والسياسات)

الثاني:أ ن نعظم من أهدافنا ونتصور أننا يمكن أن نتم مشروعنا ونتمكن من تربية المجتمع وإنجاز مرحلة المجتمع المسلم ونحن أسرى هذه الظروف... فتعظيم الأهداف في ظل غياب القدرة على التنفيذ يورث الإحباط واليأس



دعوتنا لابد أن تدخل في طور جديد !

بقلم د/ محمد عفان



إن كانت ثمة فائدة في الأزمة التي مرت بها جماعتنا فهي انهاء حالة العماء عند غالبية قواعد الإخوان .. وأعني بحالة العماء هو تجاهل وإنكار تأزم مشروعنا الإصلاحي وحاجة الجماعة الملحة لإعادة تقييم آدائها واستراتيجيتها وأوضاعها الداخلية وفتح باب النقد الذاتي والمراجعة وتجديد الأفكار

ورغم أنني أدرك تماما أن عملية المراجعة والنقد الذاتي لايمكن أن تؤتي ثمارها إلا حين تكون عامة وممنهجة ويقوم بها متخصصون في كافة الملفات المطروحة والأهم من هذا بقناعة من القيادة وتحت إشرافها ... إلا أنني في هذه المقالات أحاول أن أشرك إخواني من داخل الجماعة والمهتمين بها من خارجها في بعض أوجه التطوير التي تحتاجه الجماعة والتي تعالج قصورا يسبب تأزم مشروعها الإصلاحي .. ولا أزعم أن هذه الآراء آراء نهائية تفصيلية بل هي مبدئية تمثل رؤوس أقلام لموضوعات عامة.
وأحب في النهاية أن أوضح نقطتين:

الأولى هي شبهة أنه ينبغي للقواعد أن تهتم بالشئون التفصيلية التي تدخل في نطاق مهامها وألا تعنى بالقضايا الكبرى المتعلقة بالجماعة .. وهذا مفهوم خاطئ شرعا ومنطقا .. فالمنطق يقول أنه إذا كان الأخ يمثل ترسا في آلة الجماعة الضخمة فلابد أن يدرك ما هي علاقة ما يحققه من أهداف ومستهدفات بالاستراتيجية الكلية للجماعة وكذلك فإن أي خلل يصيب جزءا من الآلة فإنه بالقطع يؤثر على انتاجه هو حتى وإن أدى مهامه بكفاءة .. أما شرعا فالنبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن الاهتمام دليل الانتماء " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" والأخ الذي لا يهتم بأحوال الجماعة بالمناقشة والرأي لا ينتمي إليها وإن انتظم في صفوفها وشارك في أنشطتها.

الثانية: هي شبهة المبالغة في التنظير والبعد عن الواقع التي تلتصق بكل من يقدم نقدا منهجيا نظريا وهو أمر بالغ السلبية .. فالإصلاح كما قال د.سيف عبد الفتاح هو ذروة عملية لقواعد نظرية .. والعلوم الاجتماعية والانسانية هي الكتالوج الذي لابد أن يمتلكه العاملون في مجال إصلاح الفرد والمجتمع .. و مراكز الأبحاث والدراسات الاجتماعية والسياسية هي العقل الذي لابد أن تطيعه العضلات في حركتها وإلا كان جهدها عشوائيا ومتخبطا وغير فعال.

آداب الحوار والنقاش


الحوار
كلمة جميلة رقيقة
تدل على التفاهم والتفاوض والتجانس





ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم في قوله: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) [الكهف: 37]، ويوم أن تحاور عليه الصلاة والسلام مع المرأة الضعيفة المسكينة التي تشكو من زوجها، قال سبحانه: (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) [المجادلة: 1]؛ فسمع الله هذا الحوار – وسع سمعه السموات والأرض جل في علاه- ونَصّ عليه في كتابه العزيز رِفعة لشأن الحوار وإثباتاً لأهميته.

وقد ميّز الله الإنسان عن غيره من المخلوقات بصفة الكلام والحوار، وأثنى على ذلك في آيات كريمات:
ففي التحاور مع الأبناء: (يَا بُنَيَّ) [لقمان: 13] كما قال لقمان عليه السلام لابنه،
وفي التحاور مع أهل الكتاب (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ) [آل عمران: 64]
وفي التحاور مع المشركين: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) [التوبة: 6]

وثمرة الحوار هو الوصول إلى الحق، فمن كان طلبه الحق وغرضه الحق وصل إليه بأقرب الطرق، وألطفها وأحسنها، والطريق الواضح هو طريق الحوار الذي سلكه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يحمل السيف، قال سبحانه: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) [الحديد: 25]، فقبل أن يرسلهم بالسيوف القاطعات والرماح المرهفات، أرسلهم بالآيات والبينات، وكما يقول ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "إن الأنبياء بعثوا بالحجج والبراهين، والخلاف واقع في الأمة"، قال سبحانه: (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) [هود: 118، 119] قيل (اللام) هنا ليست للقصد ولا للسبب عند بعض المفسرين وإنما للصيرورة، وقيل: إن الله – سبحانه وتعالى- خلقهم، فنوع في مفاهيمهم ومواهبهم، فوقع الخلاف في ذلك..

والخلاف في الأمة على قسمين:
أ‌- خلاف تنوع: وهو الذي يُسلك في الفروع لا في الأصول، وفي الجزئيات لا في الكليات.
ب‌- خلاف تضاد: وهو المذموم، قال سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 105]، وهم الذين يخالفون في القطعيات، وثوابت الأمة، وأصول الملة، فهذا خلاف مذموم.



آداب الحوار:

أعرض هنا ثلاثة عشر أدباً من آداب الحوار:

1- الإخلاص والتجرد:
على المحاور أن يتجرد من التعصب؛ فلا يعقد التعصب لفرقته أو مذهبه أو فكرته، ثم لا يقبل منك، ويريد أن تسلم وتقر له دون أن يناقشك.

2- إحضار الحجة:
فإن صاحب الحجة قوي، قال الشافعي: "من حفظ الحديث قويت حجته"، وأما أن يأتي إنسان بكلام فضفاض وعاطفي وإنشائي ويقول بأنه يحاور الناس ويجادلهم، فهذا ليس صحيحاً. والحجة إما أن تكون عقلية قاطعة، أو نقلية صحيحة.

3- السلامة من التناقض:
فإن من الواجب على المحاور أن لا يناقض كلامه بعضه بعضاً؛ لأن بعض الناس -لقلة بصيرته-, يأتي بكلام ليس مترابطاً في موضوع واحد وإنما يتعارض مع بعضه.

4- الحجة لا تكون هي الدعوى:
كأن يقول أحدهم: ما دام أني قلت هذا القول، فقولي هذا حجة ودليل. ويزكي نفسه، وبعضهم يحسب قوّته بطول عمره.

5- الاتفاق على المسلّمات:
فالأصول لا يُناقش فيها ولا يُحاور. ففي الملة ثوابت لا ينبغي أن نضيع أوقاتنا بالجلوس لمناقشة الأصول الثابتة؛ كألوهية الباري سبحانه وتعالى، واستحقاقه للعبودية جل في علاه، وأن محمداً -صلى الله عليه وسلم- رسول الله، وأن أركان الإسلام خمسة. فهذه أمور مسلّمات ومقررات مجمع عليها، وفي مناقشتها تشويش على الناس، وتضييع لوقتك وأوقات الآخرين.
ويجب الانتباه إلى أن هذه المسلّمات قد تختلف باختلاف المحاوَر كأهل الكتاب أو الكفار أو المشركين.

6- أن يكون المحاوَر أهلاً للحوار:
فلا تأتِ برجل مشهور عنه الجهل والنزق والطيش وتحاوره، لأن أذاه أكثر من نفعه.

7- نسبة القرب والبعد من الحق:
فالأمر نسبي، إذ لا يشترط دائماً أن يكون مئة بالمئة: فإن وافقني في كل شيء فهو أخي أتولاه وأدعو له في أدبار الصلوات، وإن خالفني فهو عدوي أتبرأ منه وأدعو عليه.. لا!
ورحم الله ابن قدامة إذ يقول في كتابه "المغني": "وأهل العلم لا ينكرون على من خالفهم في مسائل الاختلاف".

8- التسليم بالنتائج :
فإذا توصل المتحاورون في حوارهم إلى أمور، فعلى المغلوب أن يسلم للغالب، وهذا من طلب الحق، يقول عبد الرحمن بن مهدي: "إن أهل الخير وأهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم".

9- المحاورة بالحسنى:
يقول العلماء –كأبي حامد الغزالي في الإحياء-: أن تحاوره فلا تتعرض لشخصه، ولا لنسبه وحسبه وأخلاقه، وإنما تحاوره على القضية.

10- الإنصاف في الوقت:
فإذا حاورت إنساناً فلا بد أن تتفق معه، وتقول له: تصبر لي وتسمع مني حتى أنتهي، وأصبر وأسمع منك حتى تنتهي، لك خمس دقائق ولي خمس دقائق –مثلاً- أو لك نصف ساعة ولي نصف ساعة، لا تقاطعني ولا أقاطعك.

11- حسن الإنصات:
فكما تطلب من محاورك أن يُحسن الإنصات، والاستماع إليك -وهو من الأدب- فعليك أن تستمع له إذا حاورك؛ لأن بعضهم ينقصه حسن الإنصات، وحسن الإنصات من حسن الخلق.


وصدق الله العظيم إذ يقول: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل 125].




بقلم وريشة:
هداية

 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق