‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر اسلامي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر اسلامي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

الشيخ سيد قطب وبراءته من الماسونيه

تنفي هذه التهمه مؤلفات فضيلته رحمه الله من الظلال والمعالم وغيرها، رغم ايماننا ايضا بان الشيخ الشهيد رحمه الله كان من الذين مروا باطوارا فكريه مختلفه في مراحل عمره ، كان يبتغي فيها تحرير العقل والتخلص من الجمود ويدعو فيها الي الاخاء والحريه والمساواه ومقاومه الظلم ، تم ذلك من فضيلته باسلوب ادبي بليغ يصل الي العقول والافهام بسرعه.

احب ان اوضح انني من مخالفي فكر الشيخ الذي قاله في اواخر حياته رحمه الله فيما يخص جانب الالوهيه والربوبيه وبعضا من مفاهيم الحاكميه ، ورغم ذلك اقف اجلالا واحتراما لهذا الجبل العلمي الفريد، واصف خلافي معه بانه خلاف التلميذ مع استاذه الذي لن يوفيه حقه مهما بلغت به مراتب الحياه.

بدايه لكي نبني تصورا صحيحا حول المسأله فلابد من بناء فكري سليم لكي نري حقيقه الماسونيه التي تم اتهام فضيله الشيخ بها، لكي لا تجنح بعض الافكار الي زوايا واركان غير ذات صله بالموضوع.

ملخص الماسونيه هو فكر من افكار بني الانسان التي تتجه للعقل في تصوره المطلق للاشياء، ويستخدمون العقل كوسيله نحوالتقرب لخالق الكون، فهم يؤمنون بان الكون له خالق بغض النظر عن انتماءاتهم الدينيه
لذلك فهم ليسوا ملحدين، نري من ذلك ايضا ان اجتهادات هؤلاء هي عقليه بحته، وليس جديدا علينا من يستخدم العقل في تفسير الظواهر والاحداث، وبهذا سنري ان الفكر الماسوني يتبع اساسا الي المدرسه الماديه الحسيه وهذا المدرسه لها ما لها وعليها ما عليها، انا لا اتكلم عن الماسونيه بمنظور تنظيمي، ولكن من منظور فكري وهذا ما يهمنا في قلب الموضوع.

-اكبر عيب في الماسونيه والماسونيين ان اعمالهم سريه لدرجه بعيده، وهذا ناشئ اصلا عن وجود ديانات سماويه بها من الايمان بالغيب المطلق بكافه تفاصيله مما كان له الاثر الكبير في صدامهم مع اهل سائر الديانات وليس فقط الاسلام، وسيطره الماسونيه في عصرنا الحديث علي جميع وسائل الاعلام ثابت، فمعظم الافكار والتوجهات العلمانيه -الشيوعيه لاشتراكيه والرأسماليه الليبراليه- قد تفرع فكرها الاساسي من هذا الفكر الاصلي المسمي بالماسونيه.

يبقي لدينا ان نعرف بان الفكر الماسوني كان له الاثر الاعظم في تمييع النظره الدينيه عند من تأثر به وايضا عند بعض المثقفين مما ادي بهم الي الوقوع في شبكاتها بدون علم منهم ، ولكن هذا التمييع مقيد بالمنهج الشامل للمثقف، وعلي سبيل المثال من يؤمن بحساب القبر فليس ماسونيا ولا يتبع الفكر الاعتقادي الماسوني، بينما تري نفس المثقف الذي تم اتهامه بالماسونيه يؤمن بحساب القبر وبان البرزخ وحياته هو الوسيط بين الحياه الدنيا والاخره، هذا من الناحيه العقديه.

من الناحيه الفكريه الثقافيه، فالتصور الاسلامي للاصلاح شامل ومرتب ويعالج كلا الجانبين الروحي والمادي بطريقه فريده، ولبيان حقيقه هذا التصور بوضوح نحيل القراء الي كتاب(معالم الخطاب الاسلامي الجديد) للدكتور عبدالوهاب المسيري رحمه الله، -ننصح باقتناء هذا الكتاب لكل مثقف يريد بوصله صحيحه تعينه علي فهم الواقع باسلوب اسلامي غايه في الفهم والاتقان- واختصارا علي القراء فقد انزلنا هذا الكتاب مفصلا في موضوع مستقل علي هذا الرابط

http://www.ikhwan.net/forum/showthre...E3%D3%ED%D1%ED

نحفظ هنا ايضا انه قد تم اتهام علماءا مجددين امثال الشيخ الامام محمد عبده مفتي الديار المصريه السابق بالاضافه الي صديق كفاحه الامام جمال الدين الافغاني بنفس التهمه، لهذا فليس غريبا ان يتم اتهام علماء واشخاص من ذوي العلم والفهم بنفس التهمه، وغالبا تصدر هذه الاتهامات من اناس يجهلون حقيقه الماسونيه وحقيقه فكر المتهم ايضا وهذه نقطه محوريه وهي الاصل في هذا التوجه العدواني لمن يتهم شخصا بتهمه هو برئ منها، فالحكم علي الشئ فرع من تصوره، وغالبا يتم اتهام علماء من ذوي الفكر التحرري التجديدي الذين وضعوا انفسهم في خصومه فكريه مع التقليد والتقييد.

بعد اطلاعي علي بعضا من كتب الشيخ سيد قطب رحمه الله وقفت علي نص في كتابه الماتع
صائص التصور الاسلامي) يعالج فيها فضيلته كافه اركان التصور الاسلامي الصحيح للحياه،ويفسر فيه -رافضا نتائجه السلبيه-الاحتكاك الذي تم بين الثقافه الاسلاميه وغيرها من الثقافات وسأترككم مع هذه الدرر لفضيلته، قال الشيخ:

(ووجد جماعة من علماء المسلمين أن لابد من مواجهة آثار هذا الاحتكاك، وهذا الانحراف، بردود وإيضاحات وجدل حول ذات الله-سبحانه- وصفاته. وحول القضاء والقدر. وحول عمل الإنسان وجزائه، وحول المعصية والتوبة.. إلى آخر المباحث التي ثار حولها الجدل في تاريخ الفكر الإسلامي! ووجدت الفرق المختلفة خوارج وشيعة ومرجئة. قدرية وجبرية. سنية ومعتزلة…. إلى آخر هذه الأسماء.

كذلك وجد بين المفكرين المسلمين من فتن بالفلسفة الإغريقية- وبخاصة شروح فلسفة أرسطو- أو المعلم الأول كما كانوا يسمونه- وبالمباحث اللاهوتية- "الميتافيزيقية" - وظنوا أن "الفكر الإسلامي" لا يستكمل مظاهر نضوجه واكتماله، أو مظاهر أبهته وعظمته، إلا إذا ارتدى هذا الزي- زي التفلسف والفلسفة- وكانت له فيه مؤلفات! وكما يفتن من اليوم ناس بأزياء التفكير الغربية، فكذلك كانت فتنتهم بتلك الأزياء وقتها. فحاولوا إنشاء "فلسفة إسلامية" كالفلسفة الإغريقية. وحاولوا إنشاء "علم الكلام" على نسق المباحث اللاهوتية مبنية على منطق أرسطو!

وبدلاً من صياغة "التصور الإسلامي" في قالب ذاتي مستقل، وفق طبيعته الكلية، التي تخاطب الكينونة البشرية جملة، بكل مقوماتها وطاقاتها، ولا تخاطب "الفكر البشري" وحده خطاباً بارداً مصبوباً في قالب المنطق الذهني.. بدلاً من هذا فإنهم استعاروا "القالب" الفلسفي ليصبوا فيه "التصور الإسلامي"، كما استعاروا بعض التصورات الفلسفية ذاتها، وحاولوا أن يوفقوا بينها وبين التصور الإسلامي.. أما المصطلحات فقد كادت تكون كلها مستعارة!

ولما كانت هناك جفوة أصيلة بين منهج الفلسفة ومنهج العقيدة، وبين أسلوب الفلسفة وأسلوب العقيدة، وبين الحقائق الإيمانية الإسلامية وتلك المحاولات الصغيرة المضطربة المفتعلة التي تتضمنها الفلسفات والمباحث اللاهوتية البشرية.. فقد بدت "الفلسفة الإسلامية" -كما سميت- نشازاً كاملاً في لحن العقيدة المتناسق! ونشأ من هذه المحاولات تخليط كثير، شاب صفاء التصور الإسلامي، وصفر مساحته، وأصابه بالسطحية.

ذلك مع التعقيد والجفاف والتخليط. مما جعل تلك "الفلسفة الإسلامية" ومعها مباحث علم الكلام غريبة غربة كاملة على الإسلام، وطبيعته، وحقيقته، ومنهجه، وأسلوبه!)
انتهي

وقبل ان يختم فضيلته هذا النص آثر عن الا يختمه الا باحترام وجهه نظر الاخر فقال:

(وأنا أعلم أن هذا الكلام سيقابل بالدهشة - على الأقل!- سواء من كثير من المشتغلين عندنا بما يسمى "الفلسفة الإسلامية" أو من المشتغلين بالمباحث الفلسفية بصفة عامة.. ولكني أقرره، وأنا على يقين جازم بأن "التصور الإسلامي" لن يخلص من التشويه والانحراف والمسخ، إلا حين نلقي عنه جملة بكل ما أطلق عليه اسم "الفلسفة الإسلامية".

وبكل مباحث "علم الكلام" وبكل ما ثار من الجدل بين الفرق الإسلامية المختلفة في شتى العصور أيضاً! ثم نعود إلى القرآن الكريم، نستمد منه مباشرة "مقومات التصور الإسلامي". مع بيان "خصائصه" التي تفرده من بين سائر التصورات. ولا بأس من بعض الموازنات- التي توضح هذه الخصائص - مع التصورات الأخرى- أما مقومات هذا التصور فيجب أن تستقى من القرآن مباشرة، وتصاغ صياغة مستقلة .. تماماً.) انتهي


نرجوالتدقيق في الكلمات فهي عبارات عامه توضح الفكره الشامله التي نظر بها الشيخ للحياه وللدين معا، وهي مكتوبه باسلوب ادبي به من غزاره العلم الكثير ، بها من النزعه السلفيه الاصيله والصحيحه في رفض اي ترف فكري دخيل علي الثقافه الاسلاميه من شأنه ان يدخل العقل في تفسير بعض النصوص غير ذات الصله لها بمطلق التفسير العقلي،نري من ناحيتنا في هذين النصين جانبا نقديا شاملا للتصور الغربي لمفهوم الحياه ككل، وشمل الرد ايضا الرد علي من تعلق بالتصور الغربي للحياه والذي كان في أصله فكرا ماسونيا، بالاضافه الي رده- العميق- علي المقلدين واصحاب الفكر الجامد وهذا افضل رد علي من يتهم فضيلته بهذه التهمه.

المصدر

مدونتي الدوله في الاسلام

السبت، 1 مايو 2010

هذه مشكلة الوهابية أنها تدعي أنها الممثل الشرعي للقرآن والسنة ...إبراهيم عيسي

بقلم : إبراهيم عيسي

لا أعرف لماذا يعتبر الأمير سلمان بن عبدالعزيز - أمير منطقة الرياض - أن إطلاق مصطلح «الوهابية» علي دعوة محمد بن عبدالوهاب تشويه وإساءة لأفكار محمد بن عبدالوهاب، بينما لا يجد الأمير سلمان في إطلاق مصطلح «السعودية» علي حركة محمد بن سعود أي مشكلة؟!

يبدو أن الأمير سلمان قد انفعل في مواجهة كتابات تنتقد وتهاجم الوهابية ودعوتها وأفكارها فكتب مقالاً في جريدة «الحياة» السعودية أمس الأول يقول لنا فيه إن الوهابية عودة إلي الأصول الصحيحة للعقيدة الإسلامية الصافية، آه.. هنا مكمن الخطر الوهابي، فكأن الأمير بتعريفه الوهابية يطعن في مخالفيها ومعارضيها ويرميهم خارجًا، فالوهابية إذن هي الأصول الصحيحة مما يعني أن عداها غير ذلك (أو عكس ذلك)، ثم ينبهنا الأمير - في قسوة واضحة - إلي أنه كيف يطالب البعض بإصلاح مضامين الدعوة (الوهابية) بينما - علي حد قوله - هي تلك المضامين التي نادي بها القرآن الكريم والسنة النبوية!!

وهكذا يا سمو الأمير قررت لنا أن الوهابية هي مضامين القرآن والسنة، ومن ثم مَنْ يخالفها ويعارضها إنما يخالف ويعارض السنة، ما كل هذه السماحة والاستنارة؟

هذه هي بالضبط مشكلة الوهابية يا أميرنا، إنها تدعي وتزعم أنها الممثل الشرعي للقرآن والسنة وأن فهمها - وهي حرة فيه - للإسلام هو الفهم الصحيح الصافي وكأنه احتكار لفهم الدين ونفي لفهم الآخرين، ولا تواضع علي الإطلاق في إطلاق هذه الأحكام النهائية؛ فالوهابي لا يسمح لنفسه بأن يقول هذا فهمي للدين وهذه طريقتي في استيعاب معانيه ومراميه، بل الوهابي والأمير سلمان نموذج مدهش في وضوحه المتحمس هنا يقول إن الوهابية هي الإسلام الصحيح الصافي!

طبعًا لن أتحدث معه ولا مع غيره في كيفية نجاح هذا الإسلام الصافي في التمكن من السيطرة العقلية علي أهل الحجاز، ولن أعود عشرات السنين لتفاصيل المجازر والمذابح الجماعية التي جرت عند التأسيس الأول للوهابية ضد مسلمين في الجزيرة لفرض هذا الإسلام الصافي!! لكنني فقط سأتوقف عند ملامح الوهابية التي هي عند الأمير الإسلام الصافي فأذكره بأنها التي رفض شيوخها ومفتوها الاعتراف بأن الأرض كروية تدور حول نفسها، وهي التي منعت حتي وقت قريب تعليم البنات والنساء، وهي التي تحرمهن من قيادة السيارات مثلا، وهي تفرض النقاب والبرقع، وهي التي تري الغرب كافرًا وتمنع بناء دور عبادة لأصحاب الأديان الأخري، وهي التي تُكفر الشيعة، وهي التي تُحرِّم الانتخابات، وهي سلسلة كاملة من الفهم الضيق الشكلي القشري للدين، وهي نموذج في الأحادية وغياب التسامح مع المذاهب الإسلامية الأخري والتعصب ضد الأديان الأخري!

ومع ذلك فهي حرة ومن يعتنقها أحرار في فهمهم وتصوراتهم، لكن مشكلتنا معها أنها تحاول فرض نفسها علي المسلمين، وعندما توفرت لها الثروة النفطية امتدت لتغزو العالم العربي ومصر تحديدًا عبر تمويل مئات الجمعيات الدينية وعشرات من دور النشر والصحف والمحطات الفضائية ومواقع الإنترنت، بل الأزهر الشريف ومناهجه والجامعات والكليات المتخصصة والشيوخ والأئمة، وطبعت ملايين النسخ من كتب الأئمة والسلف التي تتبناها ووزعت مئات الآلاف من الكتب التي تروج لأفكارها وتتهم فيها الآخرين من المتصوفة والشيعة والمجددين المجتهدين بالمروق من الدين، لذلك أستطيع أن أؤكد أن السعودية دولة صديقة لمصر، لكن الوهابية خصم مذهبي وفقهي للمصريين، فهي ضد الفهم المصري السمح (أو الذي كان سمحًا قبل الغزو الوهابي) للإسلام وفروضه وشعائره وفقهه، وقد تجاوزت الوهابية الممولة سعوديًا حدود العالم العربي إلي الكون الإسلامي والغربي، وجعلت نفسها حكمًا في الدين وحكمًا علي دين الآخرين!

يتحدي الأمير سلمان فيقول (من يستطيع أن يجد في كتابات الشيخ محمد بن عبدالوهاب ورسائله أي خروج علي الكتاب والسنة وأعمال السلف الصالح فعليه أن يبرزه ويواجهنا به)، لكن الحقيقة أنني مثلا لا أريد أن أواجه الأمير؛ لأنني لا أقول إن الوهابية خرجت علي الكتاب والسنة، بل أقول إنها فهمت الكتاب والسنة علي نحو يخصها وبطريقتها، وهي حرة ونحن أحرار في أن نفهم بطريقة أخري أو مغايرة، ثم إن أعمال السلف الصالح هي أعمال لرجال سبقونا، ولنا أن نتخذها قدوة ولنا أن نختلف معها أو نفهمها بطريقتنا ونتعامل معها وفق فهمنا لضرورات العصر وطبقًا لصلاحية الدين الإسلامي لكل زمان ومكان، لكن الجمود عندها والتصلب الحاد في التمسك بها دون اجتهاد ولا إعمال للعقل هو أمر وهابي جدًا!

لا الوهابية خرجت علي الدين ولا الذين يخالفونها، بل يرفضونها، خرجوا علي الدين فإذا اقتنع الوهابيون بذلك ارتاحوا وأراحوا، لكنهم لو اقتنعوا فلن يكونوا ساعتها وهابيين إطلاقًا!

الخميس، 29 أبريل 2010

الديمقراطيه واتفاقها مع روح الاسلام(بقلم الشيخ يوسف القرضاوي)

بقلم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي

الغريب أن بعض الناس يحكم على الديمقراطية بأنها منكر صراح، أو كفر بواح، وهو لم يعرفها معرفة جيدة، تنفذ إلى جوهرها، وتخلص إلى لبابها، بغض النظر عن الصورة والعنوان.

ومن القاعد المقررة لدى علمائنا السابقين : أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فمن حكم على شيء يجهله فحكمه خاطئ، وإن صادف الصواب اعتباطًا، لأنها رمية من غير رام، لهذا ثبت في الحديث أن القاضي الذي يقضي على جهل في النار، كالذي عرف الحق وقضى بغيره.

فهل الديمقراطية التي تتنادى بها شعوب العالم، والتي تكافح من أجلها جماهير غفيرة في الشرق والغرب، والتي وصلت إليها بعض الشعوب بعد صراع مرير مع الطغاة، أريقت فيه دماء وسقط فيه ضحايا بالألوف، بل بالملايين، كما في أوروبا الشرقية وغيرها، والتي يرى فيها كثير من الإسلاميين الوسيلة المقبولة لكبح جماح الحكم الفردي، وتقليم أظفار التسلط السياسي، الذي ابتليت به شعوبنا المسلمة، هل هذه الديمقراطية منكر أو كفر كما يردد بعض السطحيين المتعجلين ؟؟

والبقيه تجدونه علي هذا الرابط

http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=121352

المساق الديمقراطي

مقتطفات من كتاب الشورى والديمقراطية للأستاذ عبد السلام ياسين

الفصل الثاني : المساق الديمقراطي




هذا الشكل، فما المـضمون ؟

الشكل حكمة تمنع التظالم وتعطي الحقوق وتنفي الغموض والخوف من المجهول. الشكل حكمة عملية وضمانة.

لكن ما مضمون القانونية الديمقراطية ؟ وما حدود المصالح التي تضمنها القانونية الديمقراطية ويضمنها توازن السلط ؟

مصدر القانونية الديمقراطية بشري. البشر العقلاء يُنظمون حياتهم الأرضية تنظيما مريحا، بلغوا في ذلك شأْواً نغبطهم عليه نحن الجاثمُ على صدورنا بكلكله كابوس الظلم والنزوة والزبونية والرشوة والسخرية من القانون ومن حقوق الناس.

ويستخفنا الإعجاب بهذا التنظيم، ونعايش بما يصلنا من أخبار حياة الناس الديمقراطيين السعداء بديمقراطيتهم فنتوق إلى الممنوع الممتنع، فإذا بالديمقراطية -وهي في بلادها مَكْسَبٌ عادي- نتصورها الجنة على وجه الأرض. وإذا بنا نثور ويهيج غضبنا إن سمعنا أو قرأنا مَن يقدح في مضمون الديمقراطية ولا يمدح، وكأنه لا يعرف أن الحضارة الغربية -والديمقراطية نظامها- تُوخذ بخيرها وشرها، بحلوها ومُرها، كما كان يقول رائد التغريب طه حسين.

المحروم من الحرية يرى الحرية في حد ذاتها المطلَب الذي ليس وراءه مطلب. البائس الفقير يرى الرخاء نعمة ما بعدها نعمة. الخائف والجاهل يريان الأمن والعلم أسمى ما يتمناه الناس.

والديمقراطية، المتجملة بامتناعها وفقدنا فضائلها، هي كل ذلك : حرية، ورخاء، وأمن، وعلم، وقوة. إلى سائر ما عند الغرب الديمقراطي مما نعاني من فقده.

لو كان الإنسان ترابا يعود إلى التراب وقد انتهت الجولة. لو كانت الحياة الدنيا هي المبدأ والمعاد. لو كانت الديمقراطية سِلعة تستورد. لو صحّت "المُسلّمة الدوابية" التي تصنف الإنسان في أرقى سلّم الخليقة بوصفه الحيوان الأرقى تطورا. لو كان ذلك كذلك فغبيٌّ من يبغي بالديمقراطية الرخاء، بالديمقراطية الحرية، بالدّيمقراطية القوة والعلم والنَّعمة بديلا.

أمّا وبعد الحياة الدنيا الموت، وبعد الموت بعث ونشور وحسـاب وثواب وعقـاب، وجنة ونار، فالديمقراطية -مضمون الديمقراطية- لا يجيب عن أسئلتي أنا الإنسان، ولا يستجيب لمطالبي الأخروية أنا المومن بالله وباليوم الآخر.

تنظم القانونية الديمقراطية حياة عقلاء كانت لهم بالتاريخ الحافل بالحروب والكوارث عبرة، ففضلوا العيش في أمن وسلام على العيش في حرب وأهوال. لا شأن للديمقراطية بالمطْلق، ومصير الإنسان بعد الموت.

الديمقراطية نفعية محضة، أرضية محضة، لاييكية اختيارا واضطرارا.


في أي ميدان تباري الشورى الإسلامية المطلوبة نظيرتها الديمقراطية البشرية المتحققة فعلا، الناعِمِ بها أهلها، المتفَيّئي ظلالَها أهلها ؟

بما نحن بشر تجمعنا البشرية ويجمعنا العقل المعاشي فالحكمة الشكلية مِلْك للبشر. والمومنون ضالّتُهم الحكمةُ، أنى وجدوها فهم أحق بها.

يحكُم العقل المعاشي شؤون المعاش بحذْقٍ في بلاد الديمقراطية. وتسير التكنولوجيا المتطورة السريعة التطور بوسائل حياة الناس، ومطامحهم، إلى غير وِجهة. فالديمقراطية اللبرالية الحريةُ الرخاءُ الأمنُ قفص بلا طائر في نظر المومن، لأنّها تدور حول فَلَك هبائيٍّ، لأنها لا تعرف للإنسان معنى غير أنه دابة راقية في سُلّم التطور.

فمهما كان الشكل الديمقراطي ذكيا فالمضمون الكفريُّ اللاييكي هو عينُ الغباء.

عاش غبيّاً في ظل الرخاء الديمقراطي والأمن والعلم والقوة، لأنه سيموت غبيا، ويُحشر مع الأغبياء.

ويصيب الانبهار بعض من يكتبون عن الإسلام، أو يمَسُّهم من الغموض والخوف طيفٌ من الشبح المُحَلق في الأجواء، فإذا بهم يجادلون في الإسلام ونظامه خصوم الإسلام ونظامه من مواقعَ يحسب القارئ والسامع أن الإسلام نظام دنيوي متفوق متقدم على غيره بأربعة عشر قرنا. لا غير.

ما الإسلام نمط للحياة الدنيا. وما الشورى نظام للحياة الدنيا. الإسلام دعوة إلى مأْدُبة الآخرة، إلى حُبور القرب من الله بعد الموت، والشورى نظامُ حياة هنا، مُرادَةٍ لحياة هناك. تصلُح الحياة هنا على ما فرض الله فتصلُح بصلاحها الحياة هناك.


والبقيه تجدونه علي هذا الرابط

http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=121439

 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق