الخميس، 29 أبريل 2010

من يحكم العالم؟ بقلم الدكتور عصام العريان

ثلاثة أحداث هزّت العالم خلال العقد الماضي، كان آخرها إغلاق المجال الجوي لأوروبا في وجه حركة الطيران لمدة أسبوع، وكان القرار فردياً مفاجئاً للجميع الذين لم يتحسبوا له. سبق ذلك الهلع الذي أصاب العالم بسبب بيانات منظمة الصحة العالمية حول ما سمته 'أنفلونزا الخنازير' وتلاها لوم شديد الآن من أوروبا بسبب عدم دقة بيانات الصحة العالمية.



وكان الأهم والأخطر قبل السنوات الرعب الذي ما زالت تسببه 'الحرب على الإرهاب' والشلل الذي أصاب الاقتصاد العالمي عندما ظهرت عورات سوق المال الأمريكية.



لا شك أن أخطر هذه الحوادث هو ما يخص الجانب الأمني (حرب الإرهاب) والجانب الاقتصادي، إلا أن ما سببته بيانات الصحة العالمية لملايين البشر كان مزعجاً ومقلقاً، ليس فقط نتيجة للخسائر المالية، ولكن لأنه طرح السؤال الأخطر:



من يحكم العالم؟ هل هي الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية؟



ومن يتحكم في أحاسيس البشر بالخطر؟



ومن يقدر على زرع الفزع في النفوس حول صحتهم وسلامتهم؟



وهل هناك من يحاسب هذه الهيئات وهؤلاء الأشخاص؟



من يستطيع الآن محاسبة منظمة الصحة العالمية التي تسببت في خسائر فادحة للحكومات والدول، بينما تربحت شركات أدوية مليارات الدولارات؟



ومن الذي يعوّض ملايين الأفراد الذين تسبب غلق المجال الجوي في أوروبا في تعطيل مصالحهم وتأخير صفقاتهم أو تعطيل إجراءات يقدر البعض الآن حجمها بـ2 مليار دولار على الأقل؟



سابقاً في فترة الشباب قرأنا بانبهار عن فكرة الحكومة الخفية التي تحكم العالم، وكانت كل الكتب التي تتناول ذلك الأمر تشير إلى مجموعات صغيرة من رجال المال والأعمال ومعهم رجال قليلون من الساسة وكهنة وحاخامات من اليهود هم الذين يديرون العالم كله وخاصة أوروبا، ويحركون الناس والزعماء مثلما يحرك لاعب الشطرنج أحجار رقعته (أشهر تلك الكتب كان أحجار على رقعة الشطرنج) في تلاعب خطير بمصائر الأمم والشعوب، بل في إشعال الحروب بمؤامرات خفية.



الآن ومع تحول العالم إلى قرية كونية صغيرة، ومع طغيان سلطان وسائل الاتصالات والنقل نجد أنفسنا أمام ظاهرة واضحة وليست سرية، واجتماعات علنية وليست في الخفاء، تحدد مصير البشرية الاقتصادي والعسكري والصحي والبيئي بل الاجتماعي والإنساني.



بعض هذه اللقاءات الهامة تتم تحت مظلة 'الأمم المتحدة' في مؤتمرات عالمية تريد وضع وفرض وثائق حول الطفل والمرأة والسكان، وهذه الوثائق لها خلفية ثقافية أوروبية في الغالب، علمانية في الأساس، لا دينية دائماً، مما دفع الكنيسة الكاثوليكية دائماً للوقوف ضد هذه الوثائق، مما تسبب في فتح ملفات حرجة تتعلق بالكنيسة ورجالها ووضعها في موقف الدفاع المستمر عن نفسها، خاصة مع تولي بابا جديد له رؤية متحفظة في الأساس، وتم تصنيفه على جناح المتشددين العقائديين.



وغالبية هذه المؤتمرات تتم في إطار مجموعة ضيقة من الدول ورؤسائها مثل مجموعة الدول الثماني أو مجموعة الدول العشرين، وأحياناً يُقال لنا أن هذا الملف تحسمه الدول (5+1) أي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن+ألمانيا، وأحياناً يقال دول الآسيان في جنوب شرق آسيا..إلخ.



وقبل الاستطراد ستجد أن هذه المجموعات لا يوجد بها دولة عربية ذات شأن أو يتم استضافة دولة على سبيل 'ذر الرماد في العيون'، ولا توجد دولة إسلامية في هذه المجموعات باستثناء أندونيسيا وماليزيا في مجموعة الآسيان، وطبعاً تشارك الدول الإسلامية على هامش الاجتماعات والمؤتمرات الدولية التي تعقدها الأمم المتحدة لإقرار ما قررته الدول الكبرى ولجان الأمم المتحدة مع إضافة لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تعطل أمراً.



هناك قرارات أخطر حددتها الدولة العظمى الأولى (أمريكا) منفردة، وهي التي أعلن فيها الرئيس السابق 'بوش الابن' من ليس معنا فهو ضدنا، وما يحاول اليوم الرئيس 'أوباما' إقراره عبر الكونجرس لإصلاح 'سوق المال' وإنقاذ الاقتصاد الأمريكي الذي بدأ يتعافى، وشعار 'أوباما' الواضح هو الانحياز لدافع الضرائب الأمريكي ضد أباطرة سوق المال، وهذا ما يهدد تجديد ولاية ثانية له أو يهدد الحزب الديمقراطي في الانتخابات القادمة.



إذن؛ نحن أمام هذا التساؤل الخطير في حياة البشرية اليوم (من يحكم العالم ويتحكم في مصائر الشعوب)، وهو سؤال مطروح منذ قرنين من الزمان على الأقل، وهو ما جعل العالم يخضع لسيطرة استعمارية عسكرية استنزفت القارات القديمة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بشرها وناسها الذين أبيدوا ومواردها الطبيعية، ثم دفع العالم كله ثمناً فادحاً من أرواح عشرات الملايين من البشر في حروب أوروبية باتت عالمية وحروب إقليمية بعيداً عن أوروبا التي تضمن بأرواح أولادها -ذوي الدم الأزرق- بينما تدفع بقية دول العالم من أرواح أولادها لضمان رفاهية الأوروبيين والأمريكيين.



الذي يحكم العالم الآن ويحدد القرارات الخطيرة لا يهمه إلا الرخاء المادي والاقتصادي لأوروبا وأمريكا، ويحتكر المعرفة الغالية في مجالات التحكم مثل: المعلومات والطاقة النووية والكمبيوتر والسلاح والأدوية.



ونحن في عالم 'المفعول بهم' الذي تؤثر فينا قرارات السادة في حلنا وترحلنا، سفرنا وإقامتنا، صحتنا وعافيتنا، أموالنا في البنوك وصناعة السياحة، حتى وصلت إلى مياه النيل وأراضي سيناء وبقية شئون حياتنا، وستصل إلى أولادنا الذين يراد لهم أن يتمردوا علينا، والتدخل في أخص خصائصنا: القيم والثقافة والتقاليد، ماذا علينا أن نفعل؟



أولاً: علينا أن نفيق من الغيبوبة التي أصابتنا طوال العقود، والقرون الماضية.



ثانياً: علينا أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا وقيمنا وديننا وحضارتنا ونجدّد ونجتهد لمواكبة العصر.



ثالثاً: علينا أن نتحد كعرب ومسلمين وشرقيين، من كافة الأديان والملل والأعراق ضد هذه الهيمنة الطاغية التي يريدها الأوروبيون والأمريكيون باقية لا تزول.



رابعاً: علينا أن نقول: لا بملء أفواهنا ضد هذه القلة التي تحتكر القرار وأن لا نستسلم لقراراتها.



خامساً: علينا أن نعتمد -بعد الله- على أنفسنا في بناء قدراتنا الذاتية ونجمع قوتنا إلى قوة الآخرين الضعفاء بجوارنا لنشكل تحدياً جديداً.



سادساً: علينا أن نفضح هؤلاء الذين يحكمون ويتحكمون في مصائر البشر الآن، ونفضح النخب المتخاذلة التي تريد لنا أن ننساق وراءهم ونحن مغمضو العيون نسير كالدواب إلى الذبح.



باختصار علينا أن نمتلك الإرادة الحرّة، وهي أثمن ما وهبه الله للإنسان عندما خيّره بقوله تعالى: }مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا{ (19) (الإسراء: 18-19)



صدق الله العظيم

الأحد، 25 أبريل 2010

الحوار وقاية من العنف



هناك علاقة تبادلية بين الحوار والعنف ، بمعنى أنه كلما كان الحوار نشطاً وإيجابياً وصحياً كلما قلت نزعات العنف ، وكلما انسدت قنوات الحوار أو ضاقت أو تقلصت كلما ازدادت نزعات العنف . ولكي تتضح هذه العلاقة فسنستعرض بإيجاز بعض التعريفات والآليات والمحددات للعنف والوسائل الوقائية منه ثم نتبع ذلك باستعراض بعض مفاهيم وأنماط الحوار فى حالاته السلبية والايجابية، وذلك سعيا لتحقيق أكبر قدر ممكن من الحوار الصحي النشط الذي يثرى الوجود البشرى ويجنبه الآثار السلبية لنزعات

محددات العنف : ( Aggression Determinants )

المحددات الاجتماعية :
(1) الإحباط : ويعتبر هو أهم عامل منفرد في استثارة العنف لدى الإنسان وليس معنى هذا أن كل إحباط يؤدي إلى العنف ، أو أن كل عنف هو نتيجة إحباط ( Dollard et al,1939 ) ولكي يؤدي الإحباط إلى العنف فلابد أن يتوفر عاملان أساسيان :
أولهما : أن الإحباط يجب أن يكون شديدا ، وثانيهما : أن الشخص يستقبل هذا الإحباط على إنه ظلم واقع عليه ولا يستحقه ، أو أنه غير شرعي .

(2) الاستثارة المباشرة من الآخرين :- وربما تكون هذه الاستثارة بسيطة في البداية كلفظ جارح أو مهين ولكن يمكن أن تتضاعف الاستثارات المتبادلة لتصل بالشخص إلى أقصى درجات العنف.

(3) التعرض لنماذج عنف : وهذا يحدث حين يشاهد الشخص نماذج للعنف في التليفزيون أو السينما ، فإن ذلك يجعله أكثر ميلا للعنف من خلال آليات ثلاثة هي ( Kaplan & Sadock,1985 ) :

أ- التعلم بالملاحظة : ( Observational Learning ) :
حيث يتعلم الشخص من مشاهد العنف التي يراها طرقاً جديدة لإيذاء الآخرين لم يكن يعرفها من قبل .

ب- الانفلات ( Disinhibition ) : بمعنى أن الضوابط والموانع التي تعتبر حاجزا بين الإنسان والعنف تضعف تدريجيا كلما تعرض لمشاهد عنف يمارسها الآخرون أمامه على الشاشة .

ج- تقليل الحساسية ( Desensitization ) : حيث تقل حساسية الشخص للآثار المؤلمة للعنف وللمعاناة التي يعانيها ضحية هذا العنف كلما تكررت عليه مشاهد العنف ، فيصبح بذلك أكثر إقداما على العنف دون الإحساس بالألم أو تأنيب الضمير .

· المحددات البيئية ( Enviromental Determinants ) مثل تلوث الهواء والضجيج والازدحام ... إلخ
· المحددات الموقفيه ( Situational Determinants ) :

1- الاستشارة الفسيولوجية العالية : مثال لذلك المنافسة الشديدة في المسابقات ، أو التدريبات الرياضية العنيفة ، أو التعرض لأفلام تحوي مشاهد مثيرة .

2- الاستثارة الجنسية : فقد وجد أن التعرض للاستثارة الجنسية العالية ( كأن يرى الشخص فيلماً مليئا بالمشاهد الجنسية ) يهئ الشخص لاستجابات العنف .

3- الألم : فحين يتعرض الإنسان للألم الجسدي يكون أكثر ميلا للعنف نحو أي شخص أمامه .

· المحددات العضوية : ( Organic Determinants )

1- الهرمونات والعقاقير : تعزو بعض الدراسات العنف إلى ارتفاع نسبة هرمون الأندورجين ( الهرمون الذكري ) في الدم ، وإن كانت هذه الدراسات غير مؤكدة حتى الآن .
ويؤدي استعمال العقاقير كالكحول والباربتيورات والأفيونات إلى زيادة الاندفاع نحو العنف .

2- الناقلات العصبية : بشكل عام ترتبط زيادة الدوبامين ونقص السيروتونين بالعنف ، في حين أن زيادة السيروتونين والـ GABA تؤدي إلى التقليل من السلوك العنيف .

3- الصبغيات الوراثية : أكدت دراسات التوائم زيادة نسبة السلوكيات العنيفة في توأم أحادي البويضة إذا كان التوأم الآخر متسما بالعنف . وأكدت دراسات وراثية أخرى زيادة العنف في الأشخاص ذوي الذكاء المنخفض ، وفي أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي للاضطرابات النفسية وهناك احتمال لم يتأكد بشكل قاطع أن الأشخاص ذوي التركيب الكروموسومي XYY يميلون لأن يكونوا أكثر ميلا للعنف .
الوقاية والعلاج :
(1) توجيه العناية نحو الفئات الهشة ( الأكثر قابلية لاستثارة العنف ) للتعرف على مثيرات العنف لديها ومحاولة خفض هذه المثيرات .

2) دراسة حالات العنف دراسة علمية مستفيضة لاستكشاف الجوانب العضوية والنفسية والاجتماعية التي تحتاج إلى علاج .

3) الحوار الصحي الإيجابي لإعطاء الفرصة لكل الفئات للتعبير عن نفسها بشكل منظم وآمن يقلل من فرص اللجوء إلى العنف .

4) التدريب على المهارات الاجتماعية ، حيث وجد أن الأشخاص ذوي الميول نحو العنف لديهم مشكلات كثيرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي مما يضعهم في كثير من الأحيان في مواجهات حادة وخطرة مع من يتعاملون معهم ، وهذا يستثير العنف لديهم . لذلك فإن برنامجاً للتدريب على المهارات الاجتماعية كمهارة التواصل ومهارة تحمل الإحباط وغيرها . يمكن أن يؤدي إلى خفض الميول العدوانية لدى هؤلاء الأشخاص .

5) العقاب : أحياناً يؤدي العقاب المناسب ( خاصة إذا كان قريباً من الفعل العنيف زمنيا ) إلى تقليل حدة وتكرار السلوكيات العنيفة من خلال الارتباط الشرطي بين العنف والعقاب . ولكن إذا كانت هناك فترة زمنية طويلة بين الفعل العنيف وبين توقيع العقوبة ، أو كان العقاب غير متناسب مع الفعل العنيف فإن العقاب ربما يؤدي إلى نتيجة عكسية فيزيد من احتمالات زيادة العنف ، وهذا ملاحظ في الحالات التي تتعرض للإيذاء الجسدي والنفسي العنيف حيث يصبحون أكثر ميلاً نحو العنف ، بل ويزداد عنفهم خطورة .

6) الاستجابات المغايرة : وهذه الطريقة تقوم على مواجهة السلوك العنيف بسلوك مغاير تماما يؤدي إلى إيقاف العنف والتقليل من معاودته . وكمثال على ذلك إذا وجد الشخص ذوي الميول العنيفة أن الشخص المقابل يعامله بحب وتعاطف وشفقة فإن ذلك يقلل من إندفاعاته العنيفة ، وهذا مصداق للآية " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ومثال آخر : أن تقابل الميول العنيفة بالدعابة من الطرف الآخر ، وقد وجد فعلا بالتجربة أن الدعابة والطرافة في المواقف الحادة تقلل من احتمالات العنف . ووجد أيضاً أن إيقاظ الإحساس بالذنب أو الانغماس في نشاط ذهني معرفي ، أو التعرض لبعض المثيرات المحببة للشخص ، كل هذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض نزعات العنف .

7) العلاج الدوائي : وهذا العلاج يصبح ذو أهمية خاصة في الحالات المرضية كالاضطرابات العضوية أو النفسية وحتى في غير هذه الحالات وجد أن لبعض الأدوية مثل الليثوم وأدوية الصرع والمهدئات الجسيمة أثراً على نزعات العنف .

الدور الوقائي والعلاجي للحوار :
اتضح مما سبق أن الحوار يمكن أن يلعب دوراً حيوياً وهاماً في خفض مثيرات العنف والإقلال من احتمالات لجوء الأشخاص إلى العنف كوسيلة للتعبير عن أنفسهم أو كطريقة لحل مشكلاتهم أو التخلص من إحباطاتهم ورغم أننا على كل المستويات وفي كل المناسبات ( تقريباً ) نتحدث عن أهمية الحوار ليس فقط كوقاية من العنف وعلاج له وإنما لتحسين نوعية وجودنا الفردي والاجتماعي والإنساني ، رغم كل هذا ، فإن لدينا مشكلات عميقة وعديدة تتعلق بهذه الناحية ، إما بسبب انسداد قنوات الحوار ( كلها أو بعضها ) ، أو بسبب شيوع أنماط غير صحيحة للحوار بيننا . وكلا السببين يؤديان إلى تعطيل عملية التواصل الصحيحة مع ما يتبع ذلك من مشكلات في العلاقات يكون العنف أحد إفرازاتها . لذلك سنحاول في هذه الدراسة أن نستعرض بإيجاز بعض المفاهيم الخاصة بالحوار واستعراض بعض أنماطه السائدة في حياتنا .

أهداف الحوار : وللحوار أهداف ، تتحقق كلما كان الحوار صحياً ، نذكر منها :

1- محاولة فهم الآخرين .

2- إقناع الآخرين بوجهة نظر معينة .

3- الوصول إلى صيغة من التفاهم والتعايش والتكامل .

4- الارتقاء بالوجود البشري عن طريق تبادل وتكامل وتراكم الخبرات .

مرجعية الحوار :
كلما كانت هناك مرجعية قوية ومشتركة كلما كان الحوار أكثر إيجابية وتكاملاً ، وعلى العكس كلما ضعفت هذه المرجعية أو تشتتت أو تعارضت كلما تعطلت مسارات الحوار أو ضاقت وأصبح الحوار أقرب إلى الضجيج . ولذلك ففي فترات التحول الاجتماعي - خاصة المفاجئة أو السريعة - نجد أن الحوار يصبح أكثر صخباً وتشابكاً وتشتتاً نظراً لاختلاف المرجعيات المعرفية للفئات المختلفة اختلافاً شديداً يجعلها لا تملك الحد الأدنى للإتفاق على أي شئ ، وتضيع منها كل الثوابت ويصبح كل شئ قابلاً للطعن والتشكيك والتسفيه .

مستويات الحوار :

1- الحوار الداخلي (مع النفس) : وفى حالة كون هذا الحوار صحياً فإنه يتم بين مستويات النفس المختلفة فى تناغم وتصالح دون إلغاء أو وصم أو إنكار أو تشويه . أما إذا فشل ذلك الحوار النفسي الداخلي فإن الاضطرابات الناتجة ربما تدفع بموجات العنف المتراكمة إلى الخارج أو إلى الداخل فتكون مدمرة للآخرين أو للنفس ذاتها .

2- الحوار الأفقي (مع الناس) : وهو ينقسم إلى قسمين :

أ- حوار بين أفراد المجتمع الواحد الذين يشتركون فى المعتقدات والقيم والمفاهيم . وهذا الحوار يقوم على مبدأ "نصف رأيك عند أخيك" ، ومبدأ " التعاون في الاتفاق والأعذار في الاختلاف ".

ب- حوار بين المجتمعات المتباينة في المعتقدات والقيم والمفاهيم ، وهذا الحوار يجري وفق مبدأ التعايش بهدف تنمية عوامل الخير ، والاشتراك ( رغم الاختلاف ) في أعمار الكون .

3- الحوار الرأسي ( مع الله ) :- وتختلف طبيعة هذا الحوار عن المستويين السابقين حيث يتوجه الإنسان نحو ربه بالدعاء والاستغفار وطلب العون ويتلقى منه سبحانه إجابة الدعاء والمغفرة والمساعدة . وهذا لمستوى إذا كان نشطاً وإيجابياً فإنه يحدث حالة من التوازن والتناسق في المستويين السابقين ( أي فى حوار الإنسان مع نفسه وحواره مع الآخرين ) .
قبول الخلاف كسنة كونية أساس لنجاح الحوار :
إن الاختلاف في وجهات النظر وتقدير الأشياء والحكم عليها ، أمر فطري طبيعي وله علاقة بالفروق الفردية إلى حد كبير ، إذ يستحيل بناء الحياة ، وقيام شبكة العلاقات الاجتماعية بين الناس ذوي القدرات المتساوية والنمطية المتطابقة ، إذ لا مجال - عندئذ- للتفاعل والاكتساب والعطاء ! ذلك أنه من طبيعة الأعمال الذهنية والعملية اقتضاء مهارات وقدرات متفاوته ومتباينة ، وكأن حكمة الله تعالى اقتضت أن بين الناس بفروقهم الفردية - سواء أكانت خلقية أم مكتسبة - وبين الأعمال في الحياة قواعد والتقاء ، وكل ميسر لما خلق له ، وعلى ذلك فالناس مختلفون ( العلواني 1991 ) .

مع من يكون الحوار :
الحوار واجب طول الوقت كلما التقى اثنين أو أكثر من البشر . ونحن نخطئ كثيراً حين نظن أن الحوار يكون فقط بين طبقة المثقفين أو الصفوة ، والأحرى أن يكون الحوار شاملاً لكل مستويات المجتمع وأن يبقى نشطاً ومستمراً ، وتولى عناية خاصة للمجوعات الأكثر قابلية لظهور العنف ( أو ما يسمى بالمجموعات الهشة ) ونذكر منها :

1- فئات السن من 15-25 سنة ، حيث تسبب التغيرات العضوية والنفسية والمصاحبة للمراهقة حالة من عدم التوازن ربما تؤدي إلى العنف عند التعرض لمثيراته . وقد وجد أن المراهق حين تستثار دوافع العنف لديه فإنه يوجه هذا العنف نحو أي شخص أو أشخاص دون تمييز ، وهذا يختلف عن عنف الأشخاص الأكبر سناً والذين يوجهونه غالباً نحو أشخاص لهم بهم علاقة - عادة أحد أفراد الأسرة

2- ( Kaplan and sadock,1994 ) .

3- الأماكن المزدحمة والأحياء الفقيرة ( المناطق العشوائية كمثال ) .

4- الأقليات داخل المجتمع والتي ربما تشعر أنها واقعة تحت ضغط أو حصار من الأغلبية . وكلمة الأقليات هنا لا تقتصر على الأقليات الدينية أو العرقية ، بل الأفضل أن تشمل أي مجموعة ذات فكر أو عقيدة معينة تختلف عن غالبية الناس .

5- الأشخاص الذين سبق تورطهم في أعمال عنف ( في السجون والإصلاحيات ) . وغير صحيح ما يدعيه البعض ويروج له من أنه لا حوار مع من يخرج على القانون ، بل على العكس إن هذه الفئة في حاجة ماسة إلى الحوار قبل وأثناء وبعد تنفيذ العقوبة القانونية عليها . والحوار هنا لا يلغي المسئولية القانونية للشخص عن أفعاله ، وإنما يحاول علاج ما حدث والوقاية من عنف محتمل .

6- مدمني الخمر والمخدرات : فقد ثبت أن 50% ممن قاموا بحوادث قتل أو اعتداء تعاطوا الخمر قبل القيام بهذه الأفعال بوقت قليل ( Caplan and Sadock,1994 ) وهذه الفئة لها مشاكل كثيرة في العلاقات مع الآخرين ، ولقد كان لكاتب هذه السطور تجربة ثرية في التعامل العلاجي مع عدد كبير من المدمنين لعدة سنوات وقد رأى أن الحوار الإيجابي الصحي في المجتمع العلاجي كان له أثر كبير في تحسين سلوكيات هؤلاء الناس رغم تاريخهم الطويل في تعاطي الخمر والمخدرات وفي ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها .

7- الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية خاصة أولئك الذي يعانون من الشعور بالغضب ، أو لديهم ميول عدوانية ، أو لديهم اضطراب في التحكم أو عطب عضوي بالمخ ، أو سبق لهم إشعال النار بالممتلكات أو التبول في الفراش أو القسوة على الحيوانات .

8- الأشخاص الذين تكرر منهم التهديد باستخدام العنف .

9- من لديهم ميول عدوانية نحو رموز السلطة في المجتمع .

10- الأشخاص الذين فقدوا أحد الأبوين أو كليهما في سن مبكر .

11- المتهورون في قيادة السيارات .

12- الفئات التي تشعر بأنها ضحية في المجتمع .

13- الأفراد الذين ينتابهم الشعور بالعجز واليأس .

14- العاطلين عن العمل .

15- الأفراد الذي تعرضوا للإيذاء النفسي أو الجسدي أو كليهما معاً في السجون أو معسكرات الاعتقال .

ألوان من الحوار السلبي ( المهدي 1992 ) :

1) الحوار العدمي التعجيزي : وفيه لا يرى أحد طرفي الحوار أو كليهما إلا السلبيات والأخطاء والعقبات وهكذا ينتهي الحوار إلى أنه " لا فائدة " ويترك هذا النوع من الحوار قدرا كبيرا من الإحباط لدى أحد الطرفين أو كليهما حيث يسد الطريق أمام كل محاولة للنهوض .

2) حوار المناورة ( الكروالفر ) : ينشغل الطرفان ( أو أحدهما ) بالتفوق اللفظي في المناقشة بصرف النظر عن الثمرة الحقيقية والنهائية لتلك المناقشة وهو نوع من إثبات الذات بشكل سطحي .
3) الحوار المزدوج : وهنا يعطي ظاهر الكلام معنى غير ما يعطيه باطنه وذلك لكثرة ما يحتوي من التوريه والألفاظ المبهمة .. وهو يهدف إلى إرباك الطرف الآخر .. ودلالاته أنه نوع من العدوان الخبيث .

4) الحوار السلطوي ( اسمع واستجب ) : نجد هذا النوع من الحوار سائدا على كثير من المستويات ، فهناك الأب المتسلط والأم المتسلطة ، والمدرس المتسلط ، والمسئول المتسلط ... إلخ . وهو نوع شديد من العدوان حيث يلغي أحد الأطراف كيان الطرف الآخر ويعتبره أدنى من أن يحاور ، بل عليه فقط السماع للأوامر الفوقية والاستجابة دون مناقشة أوتضجر . وهذا النوع من الحوار فضلا عن أنه إلغاء لكيان ( وحرية ) طرف لحساب طرف آخر ، فهو يلغي ويحبط القدرات الإبداعية للطرف المقهور فيؤثر سلبا على الطرفين وعلى المجتمع بأكمله .

5) الحوار السطحي ( لا تقترب من الأعماق فتغرق ) : حين يصبح التحاور حول الأمور الجوهرية محظورا أو محوطا بالمخاطر ، يلجأ أحد الطرفين أو كلاهما إلى تسطيح الحوار طلبا للسلامة أو كنوع من الهروب من الرؤية الأعمق بما تحمله من دواعي القلق النفسي أو الاجتماعي .

6) حوار الطريق المسدود ( لا داعي للحوار فلن نتفق ) : يعلن الطرفان ( أو إحدهما ) منذ البداية تمسكهما ( أو تمسكه ) بثوابت متضاده تغلق الطريق منذ البداية أمام الحوار وهو نوع من التعصب والتطرف الفكري وانحسار مجال الرؤية .

7) الحوار الإلغائي أو التسفيهي ( كل ما عداى خطأ ) : يصر أحد طرفي الحوار على ألا يرى شيئا غير رأيه وهو لا يكتفي بهذا بل يتنكر لأي رؤية أخرى ويسفهها ويلغيها . وهذا النوع يجمع كل سيئات الحوار السلطوي وحوار الطريق المسدود .

8) حوار البرج العاجي : ويقع فيه بعض المثقفين حين تدور مناقشاتهم حول قضايا فلسفية أو شبه فلسفية مقطوعة الصلة بواقع الحياة اليومي وواقع مجتمعاتهم . وغالبا ما يكون ذلك الحوار نوعا من الحذلقة وإبراز التميز على العامة دون محاولة إيجابية لإصلاح الواقع .

9) الحوار الموافق دائماً ( معك على طول الخط ) : وفيه يلغي أحد الأطراف حقه في التحاور لحساب الطرف الآخر إما استخفافاً ( خذه على قدر عقله ) ، أو خوفاً ، أو تبعية حقيقية طلباً للراحة وإلقاء المسئولية كاملة على الآخر .

10) الحوار المعاكس دائماً ( عكسك دائماً ) حين يتجه أحد طرفي الحوار يمينا يحاول الطرف الآخر الاتجاه يسارا والعكس بالعكس وهو رغبة في إثبات الذات بالتميز والاختلاف ولو كان ذلك على حساب جوهر الحقيقة .

11) حوار العدوان السلبي ( صمت العناد والتجاهل ) : يلجأ أحد الأطراف إلى الصمت السلبي عنادا وتجاهلا ورغبة في مكايدة الطرف الآخر بشكل سلبي دون التعرض لخطر المواجهة .

خصائص الحوار الإيجابي (المهدى 1992) :

وبما أن الحوار عملية تبادلية بين طرفين أو أكثر ، وهو يتم من خلال عمليتين أساسيتين هما الإرسال والاستقبال إذن فلنحاول الآن أن نرى كيف يمكن أن يتم الحوار بشكل فعال من خلال تحسين كفاءة الاستقبال (السماع) والإرسال (التحدث) :

1) الاستقبال (أدب الاستماع) :

إن أهم شروط الحوار الناجح مع الآخرين حسن الاستماع والفهم لما يصدر عنهم ، وهذا الاستماع الجيد يعطى فائدة مزدوجة للطرفين فبالنسبة للمتحدث يشعر بارتياح واطمئنان حيث يجد أن الطرف الأخر يحسن الإصغاء له ويعى ما يقوله ، وهذا يعطى فرصة لدوام الحوار والتواصل بشكل جيد وسلس . وبالنسبة للمستمع فإن إنصاته وفهمه الجيد لما يقوله المتحدث يعطيه قدراً من المعلومات وإلماماً بالموضوع يسمح له بالرد المناسب والحوار المناسب . ولكن : ما هى الشروط الواجب توافرها لكي نحقق الاستماع الجيد ؟ ..... والإجابة هي :

· إقبال المستمع بوجه طلق هادئ نحو المتحدث .. مع إعطاء إيماءات المتابعة والفهم من وقت لآخر حتى يتأكد المتحدث أن المستمع معه دائماً .
· عدم إظهار علامات الرفض أو الاستياء بشكل يقطع على المتحدث فرصة الاسترسال إلا إذا كان قطع الاسترسال مطلوباً لذاته .
· عدم إعطاء ردود فعل سريعة ومباشرة قبل أن ينتهى المتحدث من كلامه .
· عدم ملاحقة كلام المتحدث بكلام من المتلقي بشكل سريع ، بل الأفضل السكوت للحظة للاستيعاب وإعادة النظر فى كلام المتحدث ثم ترتيب الأفكار قبل التعليق .
· الفهم الجيد لمحتوى الحديث مع محاولة إعادة ترتيبه إذا أمكن .
· الإدراك الجيد للمشاعر التي يبديها المتحدث أثناء حديثه ، فهذا الإدراك يعطى بعداً هاماً للحديث من خلال التعرف على الانفعالات المصاحبة للموضوع .
· قراءة لغة جسم المتحدث كإشارات يديه وإيماءات رأسه وحركات جسمه .
· أن يحاول المستمع ضبط انفعالاته تجاه ما يسمع ، وأن يتذكر دائماً أن كل شئ قابل لمناقشة والتحاور والأخذ والرد ، وأن الانفعالات الحادة تقطع طريق التواصل الجيد وتعتبر إحدى علامات عدم نضج الشخصية .
· أن لا يعتبر المستمع نفسه فى موقف القاضى الذي يستمع فقط ليقيم محدثه ثم يحكم له أو عليه .

2) الإرسال (أدب التحدث) :
حين يتحدث شخص أمام الناس بهدف توصيل رسالة أو مفهوم معين فعليه أ، يضع فى الاعتبار الأشياء التالية :

* شكل المتحدث ومظهره :

1- يستحب أن يكون المتحدث حسن الشكل ، حسن المظهر ، مهندم الثياب فى بساطة ، وأن يخلو مظهره ولباسه من الأشياء الصارخة والملفتة للنظر حتى لا يشتت انتباه المستمع .
2- يجب أن يقبل المتحدث بوجهه نحو المستمع (أو المستمعين) .
3- ويتأكد المتحدث قبل وأثناء وبعد الحديث أن أعضاء جسمه فى حالة استرخاء وفى وضع مريح ، فلا يأخذ أوضاعاً تؤدى إلى التوتر العصبى أو العضلي ، أو تثير دهشة أو سخرية المستمع .
4- يحرص المتحدث على عدم المبالغة فى إظهار الانفعال إلا لضرورة (كأن يثير حماساً معيناً فى موقف يستدعى الحماس) ، وأن لا يبالغ فى حركات يديه أو جسمه أثناء التحدث .
5- التوسط فى سرعة السرد فلا يكون بالبطئ الممل ولا بالسريع المخل

مضمون الحديث :
إن لمضمون الحديث أثراً هاماً وعليه يتوقف مسار الحوار والمناقشة ، فإذا كان مضمون الحديث ومحتواه جذاباً ومريحاً للمستمع استمر الحوار البناء وآتى التواصل ثمرته ، أما إذا كان محتواه غير ذلك فإن الحوار يصبح دفاعياً أو هجومياً وتكون نتيجته سلبية على الطرفين .
وقد تابع أحد علماء النفس (Gibb,1966) عدداً كبيراً من المناقشات فى عدد من المجالات المختلفة خرج منها بتصنيف مزدوج للمناقشة الدفاعية وكيف يمكن أن تكون مناقشة حيوية حوارية (بن مانع، عن كتاب الانكفاء على الذات ) ، وسوف نورد هذا التصنيف هنا باختصار :

1- التقييم مقابل الوصف : فكلما زاد التقييم من قبل الشخصى المتحدث سواء كان مباشراً أو غير مباشر ، أو كان كلامياً أم من خلال لغة الجسم من نبرات صوت أو حركات ، كلما زاد الموقف الدفاعى لدى المستمع ، وبالرغم من أن المستمع قد لا يقابل التقييم بسلوك دفاعى إلا أن هذا يتم فى حالات قليلة بينما الغالبية تقابل التقييم بسلوك دفاعى ، وإذا أردنا تجنب هذه الحالة فما على المتحدث إلا أن يتبع وصف الحالة المناقشة دون إشعار الآخرين بأنه يحاول تغيير وجهات نظرهم أو تقييم سلوكهم ، عند ذلك يقابل هذا الحديث بارتياح وعدم تحفظ أو هجوم .

2- التحكم مقابل الاختيار : عندما يحاول المتحدث فرض وجهة نظره بطريقة الإقناع القوى بمختلف الطرق المباشرة وغير المباشرة ، يزرع فى المستمع مقاومة هذا التوجه ورفضه ، لأن المستمع يستنتج من سلوك المتحدث هذا أنه ينظر إليه على أنه غير كفء لاتخاذ القرار المناسب بنفسه ومن ثم يأخذ موقفاً دفاعياً يجعل المناقشة تراوح مكانها . غير أن المتحدث عندما يعطى الانطباع فى حديثة أنه يرغب التعاون مع المتحدث إليه يفهم من هذا أن المتحدث يقدر قدرته على البحث عن حل والرغبة فى التعاون وبالتالي فإن المستمع يشترك بطريقة تلقائية تعاونية فى المناقشة ويسهم إسهاماً كبيراً فى البحث عن حل بطريقة تنم عن المرونة وعدم الدفاعية ، ومن ثم الحرية فى مناقشة الموضوع .

3- استخدام الإستراتيجيات مقابل التلقائية :
فعندما يقوم المتحدث باستخدام استراتيجيات مثل الغموض فى الكلام ، أو الدوافع المتعددة ، أو يتكلم بتلقائية غير طبيعية فإن ذلك قد يعبر عن سذاجة وعدم مصداقية أو إمكانية خداع ، وهنا نجد المستمع يتخذ موقفاً دفاعياً ، ذلك أن الناس لا يريدون أن يكونوا ضحاياً للغموض والدوافع الذاتية . لكن المستمع عندما يدرك أن المتحدث يتكلم بتلقائية طبيعية وهى تلك التي تعنى الاستقامة والأمانة والاستجابة حسب طبيعة الأحوال المحيطة ، فإنه يبادل المتحدث بنفس الطريقة ، وهنا تنساب المعلومات المتبادلة ويتم فتح ميدان خصب لتنمية المهارات المختلفة .

4- عدم الإكثرات مقابل التعاطف : عندما يكون المتحدث غير مكترث بالموضوع قيد النقاش ويظهر البرود حياله ، يفقد النقاش الحيوية والاهتمام ، ويجعل المستمع غير متحمس ، ويصبح مستمعاً سلبياً ومتحدثاً دفاعياً أو هجومياً . ولكن عندما يكون المتحدث متحمساً ومتعاطفاً مع الموضوع فإن ذلك يجعل المستمع جاداً فى استماعه وحديثه ، يتحدث بتلقائية ويدلى بمعلومات ذات علاقة كبيرة بالموضوع المناقش ويزداد إثراء النقاش وحيويته .

5- التعالى مقابل التساوى : عندما يجعل المتحدث الآخرين يحسون أنه متفوق فى شئ ما سواء فى المكانة أو المال ... الخ ، فإن ذلك يعنى بداية المواقف الدفاعية لدى الآخرين وبداية التفكير فى آثار ومضامين الحديث على المستمع وبالتالي نسيان الموضوع المناقش برمته . لكن المتحدث عندما يفصل للمستمع آثار المشكلة دون أي اعتبار لما ذكر أعلاه ، وأن حل المشكلة عمل جماعي مشترك تحكمه الثقة والاحترام المتبادل ، فإن أي فارق بين الأشخاص بعد ذلك غير ذي أهمية ، وعند ذلك تصبح المناقشة غنية متدفقه بين أطراف النقاش .

6- التصلب مقابل المرونة : إن التصلب فى رأى أثناء مناقشة موضوع أو مشكلة ما يعتبر فى حد ذاته عائقاً فى سبيل النقاش أو حتى يؤدى إلى توقفه . فقد يكون هناك أشخاص يظهرون أنهم ليسوا فى حاجة إلى زيادة معلومات عن المشكلة بينما الواقع غير ذلك ، وهذا مظهر من مظاهر التصلب يحول دون مباشرة الموضوع . إن مثل هذا العمل يجعل الآخرين يقومون بأنماط من السلوك الدفاعى ، وهذا يجعل النقاش فى أضعف مستوى له . لكن عدم التصلب ، أي المرونة فى التنازل عن الرأى عند اللزوم وتقبل آراء الآخريين ، وفى الوقت الذي لا يعنى الأخذ بهذه الآراء ، أمر ضرورى فى سبيل الوصول إلى آراء متفق عليها . ولعل أهم دليل على المرونة وعدم التصلب هو البحث عن حل للمشكلة وتقبل أي أطروحات للحل ووضعها موضع النقاش والتحليل والدراسة.


المصدر

موقع ازهراوي

البلطجة السياسية (بين ممارسات حكومة الحزب وتصريحات حزب الحكومة)

البلطجة السياسية: بين ممارسات حكومة الحزب وتصريحات حزب الحكومة


شاهد العالم كله من خلال الإعلام المسموع والمرئي والمقروء كيف تعاملت الأجهزة الأمنية يوم الثلاثاء 6 إبريل مع مجموعة من الشباب العزل لا يزيدون عن مائتي شاب أرادوا أن يعبروا عن رفضهم لحالة الانسداد (ويتقدموا بمطالبهم من أجل التغيير والإصلاح ) وذلك من خلال وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب, فإذا بهم يتعرضون للمطاردة والملاحقة والسحل والضرب والاعتقال الذي لم تسلم منه الفتيات !!.

ولما كنت ومعي النواب (د. حمدي حسن ود.جمال زهران ) على مرأى ومشهد من بعض هذه الوقائع –حيث كنا يومها في انتظار الشباب امام البرلمان- فقد تقدمنا ببيانات عاجلة ( ومعنا الزميل الأستاذ حمدين صباحي) للسيد رئيس مجلس الشعب لمناقشة هذه الانتهاكات والتجاوزات على حقوق التعبير والتظاهر و ما ترتب على ذلك من صور تسيء لسمعة مصر,
رفض السيد رئيس المجلس إلقاء البيانات العاجلة تحت قبة المجلس وأحالها للجنة مشتركة من لجان حقوق الإنسان والدفاع والأمن القومي .

حضرت مع عديد من رموز القوى السياسية المصرية يوم الثلاثاء 13 إبريل وقفة احتجاجية أمام دار القضاء العالي ضد الانتهاكات التي لحقت بالمتظاهرين يوم 6 إبريل وتقدمت مع عدد من هذه الرموز ببلاغ للنائب العام لفتح التحقيق في هذه الوقائع

عقدت جلسة للاجتماع المشترك للجنتي حقوق الإنسان والدفاع والأمن القومي( لمناقشة البيانات العاجلة المقدمة من النواب الأربعة ضد وزارة الداخلية) صباح الأحد 18 إبريل, وفوجئت بحشد كبير من نواب الحزب الوطني يحضرون الاجتماع !!! (ووقفت مع الزملاء حمدي حسن و حمدين صباحي نؤكد أن هذا الشباب تحرك بشكل سلمي للتعبير بشكل دستوري عن مطالب مشروعة ومشرفة ( انحصرت في المطالبة بتعديل المواد الدستورية 76-77-88 , ووقف العمل بقانون الطوارئ وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بشكل يقضي على تزوير الانتخابات) وأكدنا أن الأجهزة الأمنية ارتكبت العديد من المخالفات الدستورية والقانونية تستوجب المساءلة.

تحدث السيد مساعد وزير الداخلية فذكر وسط حديثه أن القانون أعطى الحق للشرطة باستخدام الرصاص ضد المتظاهرين وهو ما لم تفعله الشرطة ( طبعا يتحدث السيد اللواء عن قانون صدر تحت الاحتلال الانجليزي لمصر في عام 1923 وتمت بناء عليه مجزرة كوبري عباس فبرابر1946 ).

فوجئنا بالسادة النواب ( نشأت القصاص –أحمد أبو عقرب- محمود خميس- رجب حميدة- عبد الرحمن راضي) يأخذون الكلمة ليس فقط للدفاع عن الداخلية وتبرير موقفها في الحدث محل المناقشة, لكن ليتبارى كل منهم في تحريض الأجهزة الأمنية ( والحديث موجه للسيد مساعد وزير الداخلية) على استخدام أقصى صور العنف ضد المتظاهرين وأخذوا يرددون على مسامعنا:
• ( لو قدمت استجوابا لوزير الداخلية لقدمته حول الحنية الزايدة في التعامل مع متظاهري 6 إبريل الخارجين على القانون وأقول له: اضرب بالنار على طول بلاش خراطيم المياه )

• ( أعيب على الداخلية أنها لا تعمل القانون ولا تستخدم الرصاص ؟ هل نريد أن نحرق وطنا كاملا ولا يسقط العشرات... هناك أيدي خفية تضع أيديها في أيدي نجسة من الشيوعيين والذين لا يركعون لله ركعة ويهدفون لإحداث فوضى خلاقة وشرق أوسط جديد ).
• (دول شوية صيع- متمردون- خونة- عملاء- مأجورون- متمولون من الخارج ).
• (أطالب الداخلية بالكف عن اللين ,لا بد من الضرب بيد من حديد ).


وقفت أمام اللجنة أؤكد أن محاولة تشويه صورة الحركة الوطنية والشوشرة على مطالب التغيير والإصلاح وتعميم الاتهامات بالتخوين والعمالة والتمويل الخارجي أمر مرفوض, وطالبت من لديه وقائع بالخيانة والعمالة والتمويل (خارج إطار الدستور والقانون) ألا يتكتم عليها وان يتجه بها للنائب العام مباشرة, أما مهاجمة المساعدات الأجنبية – المعلومة للحكومة- إذا كانت في خدمة قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والسكوت عن المساعدات الأجنبية إذا كانت في خدمة الخصخصة وتوصيات صندوق النقد الدولي فهو كيل بمكيالين.

أثناء الحديث عن التمويل والمساعدات دار بيني وبين النائب أحمد أبو عقرب مشادة شديدة لا أقف عندها كثيرا الآن -حيث أنه قام أمام اللجنة واعتذر وأعلن انه لم يكن يقصدني بهذه الاتهامات (التي كانت تبدو أمام الجميع وكأنه يقول لي أنتم متمولون من الخارج) -.

أنهى السيد إدوارد غالي رئيس اللجنة المشتركة الاجتماع ,ولم ينس أن يشيد بدور وزارة الداخلية في التعامل مع المتظاهرين وأنها لم تتدخل إلا بعد أن اعتدى عليها المتظاهرون وقذفوها بالحجارة مما أدى لإصابة بعض رجال الشرطة ( وهذا الكلام لم تقل به الداخلية نفسها في بيانها الرسمي حول تظاهرات 6 إبريل).


شاركت مساء نفس اليوم 18 إبريل في عديد من اللقاءات الفضائية على قناة أوربت ( برنامج على الهواء- وبرنامج القاهرة اليوم ) والمحور( برنامج 90 دقيقة ) وعرضت وجهة نظري في الأحداث وفي التصريحات الخطيرة واستمعت بأذني للنائب نشأت القصاص في هذه البرامج وفي برامج ( العاشرة مساء ومن قلب مصر) وهو يؤكد ويكرر بلسانه:
• ( الخارج على القانون ينضرب بالرصاص )
• في إجابة على سؤال صريح ( هل قلت إن الشرطة يجب أن تضرب المتظاهرين بالنار؟؟) فقال : ( فاكريني حأقول ما قلتش, لا انا قلت ..) وقال ( عندما يخرجوا على النظام ويحتكوا بالشرطة إيه الرد حيكون...)
• ( قلت بالحرف الواحد اللي يرمي حجر على عسكري مصري شرطة او جيش مفروض ينضرب بالنار).

صباح الاثنين والثلاثاء خرجت كل الصحف وكتب أكثر أصحاب الأعمدة والكتاب يهاجمون نواب الرصاص وشعر الجميع أن الحزب في ورطة وفضيحة جديدة تضاف لقائمة الفضائح التي لم تجف بعد بسبب نوابه ( نواب القمار والموبايلات المهربة ونواب السمسرة في علاج نفقة الدولة والنواب الذين تسولوا من الوزراء وظائف لأنفسهم في البترول والكهرباء أثناء نيابتهم عن الشعب, ونواب الرشاوى ونواب قتل المصريين بأكياس الدم الملوثة أو في العبارات الغير صالحة فضلا عن نواب سي ديهات فتيات الليل أو نواب سوزان تميم).وليس من المصادفة أن كل هؤلاء النواب بلا استثناء نواب عن الحزب الوطني الديمقراطي كما كان أسلافهم (نواب القروض ونواب المخدرات ونواب التهرب من التجنيد ونواب سميحة) .

ظهر الثلاثاء حضر أمام المجلس العشرات من شباب 6 أبريل مع عدد من الرموز السياسية وعدد من نواب الإخوان والمستقلين في وقفة احتجاجية كان عنوانها (اضربونا بالرصاص ) ـ واستمرت الوقفة أكثر من ساعتين ووقفت القيادات الأمنية على بعد أمتار ولم تستدع قوات الأمن المركزي ولا القوات الخاصة –ذات الملابس المدنية- التي شاهدناها يوم 6 أبريل ويوم 13 أبريل . وردد الشباب هتافاتهم في إصرار وتحد ثم انصرفوا دون أن يتعرض لهم أحد, ولم تحدث الوقفة ولا الهتافات قلباً لنظام الحكم (كما قال السيد النائب محمود خميس) ولا فوضى خلاقة (كما قال السيد النائب رجب هلال حميدة) .

لم أكمل الوقفة الاحتجاجية بسبب بدء الجلسة العامة بالمجلس) الموقر( وكنت قد اتفقت مع عدد من الزملاء أن نتقدم بطلب للمناقشة العامة يضاف لجدول أعمال الجلسة حول (ما إذا كانت مطالبة نواب الحزب الحاكم للداخلية بإطلاق النار على المتظاهرين سياسة جديدة للحزب الحاكم أم خطايا لنواب يجب محاسبتهم عليها( دخلت للجلسة لتقديم طلب المناقشة العامة ففوجئت بالسيد رئيس المجلس وقد أعطى الكلمات للسادة نواب الرصاص واحداً بعد الآخر لا ليعتذروا ولكن ليقفوا في استخفاف بعقولنا واستهبال ينكرون كل ما حدث منهم فيقف النائب القصاص ليقول: ( لا يمكن لنائب بمجلس الشعب ان يطالب بعقاب الشعب وإطلاق الرصاص عليه- لم أكن أظن أن يساء تأويل حديثي إلى الحد الذي صورته وسائل الإعلام!!!- حديثي عن الرصاص هو الحالة القانونية في الدفاع عن النفس -أقصد رصاص الشيكولاتة والبمبوني( !!!
ويقف النائب عبد الرحمن راضي ليقول( نحن نواب الحزب الوطني حزب الحرية والديمقراطية لا يصدر عنا هذا الكلام!!!) وهكذا قال رجب حميدة من قبلهم وأحمد أبوعقرب من بعدهم وانضم إليهم عليهم مدافعون جدد (علي عطوة و جمال الزيني) تحدثوا عن نواب المعارضة باعتبارهم نواب الفتنة الذين حرضوا الصحافة والفضائيات والجماهير على نواب الوطني المحترمين !!!. وهكذا أصبحت الصحف والفضائيات والكتاب والمعلقون هم المتهمون بالتحامل على السادة نواب الحزب الوطني المظاليم الأبرياء!!! ,
والعجيب أن السيد رئيس المجلس أعطاهم الفرصة كاملة ليقولوا ما شاءوا بل أخذ يؤكد هو الآخر أن هناك سوء فهم وان نواب الحزب الوطني لم يقصدوا طبعا أن يقولوا أن المظاهرات تضرب بالنار

طلبنا الكلمة من السيد رئيس المجلس فرفض بشدة وبحدة ( رغم أننا أصحاب الحق في الشكوى مما حدث في اجتماع اللجنة المشتركة التي انعقدت بناء على طلبنا نحن من أجل محاسبة الداخلية على تجاوزاتها في حق المواطنين فإذا بالنواب يوصون الشرطة بضرب النار على المتظاهرين والتوقف عن الحنية الزايدة)

وقف النائب حسين إبراهيم) إخوان) يؤكد للسيد رئيس المجلس أن من حق الحزب الوطني أن يتراجع ويعتذر ويصحح ما صدر على لسان نوابه ولكن ليس من حقه أن ينكر حقيقة ما حدث, ووقف النائب سعد عبود) الكرامة) يؤكد أن المنصة غير محايدة إذ هي تعطي الكلمة لطرف دون طرف . وقف نواب الإخوان في إصرار يرفضون أداء رئيس المجلس المنحاز لغير الحقيقة ويقولون له أن نواب الرصاص أكدوا مطالبتهم بضرب المتظاهرين بالنار في وسائل الإعلام , رفض السيد رئيس المجلس تماما إعطائنا الفرصة للتعليق على الموقف والشهادة بما حدث وقال أنه يطلب من الأمانة العامة تفريغ شريط الجلسة وأنه سيعرض محتواه على اللجنة التشريعية ) تذكرت ما تم في تفريغ شريط جلسة رفع الحذاء حين اختفت أحط ألفاظ السب التي سمعناها بآذاننا من النائب القصاص) هو هو ) وبقى حذاء أشرف بدر الدين الذي كان رد فعل على إساءات القصاص, فتم معاقبة أشرف بدر الدين بالحرمان من المجلس وشطبت جريمة القصاص من المضبطة , وتذكرت تفريغ سيد يهات نائب فتيات الليل إذ لم يثبت التفريغ شيئا له علاقة بالإساءة لكرامة المجلس وهيبته بدليل أن اللجنة اكتفت بتوجيه اللوم للنائب إياه).

بمناسبة كرامة المجلس وهيبته وقف بعض نواب الحزب الحاكم يحرضون رئيس المجلس علينا أثناء كلماتهم قائلين له أن هناك نواب – يقصدوننا – شاركوا شباب 6 إبريل وقفتهم الاحتجاجية أمام المجلس – فوقف السيد رئيس المجلس يعلن مهددا : (أي نائب سيشارك في أعمال خارجة عن القانون سوف يحاسب عليها ولا حصانة له , وان أفعال النائب خارج المجلس سوف يحاسب عليها داخل المجلس ما لم يحافظ على هيبة وكرامة المجلس !!!)

-------------------------------------
حتى اللحظة لم يصدر عن الحزب ولا عن المجلس قراراً بشأن محاسبة نوابه على هذه التصريحات التي فزعت الرأي العام وصارت تمثل تهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي ( باستثناء تصريحات مقتضبة للسيد صفوت الشريف والسيد جمال مبارك), ولكن السؤال الأهم هو متى يجري الحزب الوطني مراجعة فكرية وسلوكية توقف مسلسل البلطجة – ليس فقط الذي عبر عنه نوابه تحت قبة البرلمان بل الذي يمارسه الحزب وحكومته بالفعل في الحياة المصرية , وإليكم عينة من شواهده:

• 9-4-2002 : قتل محمد السقا ( الطالب بجامعة الإسكندرية) بالرصاص , لاشتراكه في مظاهرة طلابية للتنديد بالعدوان الصهيوني وبزيارة السيد كولن باول لمصر في هذا التوقيت

• 6-5-2005 : قتل الأستاذ ( طارق غنام ) بالغاز الكثيف أثناء مشاركته في مظاهرة الإصلاح التي انطلقت في مدينة طلخا بالمنصورة للتعبير عن رفض تعديل المادة 76 على النحو الذي تم

• 25-5-2005 ( يوم الاستفتاء لتعديل المادة 76 إياها ) :الاعتداء على المتظاهرين أمام نقابة الصحفيين والتحرش العنيف بالصحفيات على يد البلطجية على مسمع ومرأى من قيادات الحزب الوطني

• نوفمبر 2005 (المرحلة الثالثة من الانتخابات التشريعية ): أقسام الشرطة تخرج البلطجية والمسجلين خطر وأصحاب السوابق للتصدي ومنع الناخبين بالقوة من التصويت لمرشحي الإخوان لتكون النتيجة إلى جانب تزوير إرادة النخبين ( 14 قتيل غير العشرات ممن فقدوا أعينهم نتيجة الرصاص المطاطي)..
• 22-11-2006 : مجزرة جامعة عين شمس الأولى ( والاعتداء الواسع على الطلاب ) بسبب احتفالهم بتشكيل الاتحاد الحر بمشاركة طلابية واسعة أكدت تزوير الانتخابات الرسمية

• 24-10-2007 اقتحام البلطجية لحرم جامعة عين شمس حاملين الشوم والسنج وعبوات المولوتوف ( على مرأى ومسمع من رئيس وقيادات الجامعة ) لتأديب الطلاب الذين قاموا بمسيرة احتجاج على استبعادهم وشطبهم من الكشوف النهائية للانتخابات الطلابية بلا مبرر مقبول

• مارس 2008 وبمناسبة فتح باب الترشيح لانتخابات المحليات –التي أجريت في 8 إبريل 2008-: تكوين هيكل إداري لمنع المرشحين من تقديم أوراق الترشيح توزعت أدواره بين ( البلطجية – أفراد أمن الدولة- موظفي الإدارة المحلية) وقام هذا الثالوث بكل الوسائل غير المشروعة ( خطف المرشحين- اعتقال المرشحين وأنصارهم- رفض استلام أوراق الترشيح بل والحيلولة دون وصول المرشحين لمكاتب تسليم الأوراق) وكانت المحصلة التي أثبتها القضاء الإداري هو عجز المرشحين في كل القطر المصري عن تقديم أوراقهم, ليحصد الحزب الوطني 52000 مقعد مجالس محلية بالبلطجة

• 2008-2009-2010 حيث لا تزال أحداث البلطجة ضد الطلاب في مختلف الجامعات ( المنوفية- الإسكندرية- الفيوم- المنصورة- الزقازيق- حلوان- قناة السويس...وغيرها ) : تلك البلطجة التي بلغت حد التحرش الجنسي بالطلاب وخطفهم من الحرم الجامعي وأخذ أهليهم رهائن لحين عودتهم فضلا عن الفصل التعسفي والحرمان من الامتحانات وكل هذا بسبب قيام الطلاب بحملات توعية تحت عنوان ( راقي بأخلاقي!!!) ( ومن أحياها !!!...) ( نصرة الأقصى!!!) و ( الأقصى ينادي)..

هذه عينة قليلة من وقائع البلطجة السياسية التي مورست بالفعل بصرف النظر عن تصريحات نواب الوطني أو تعقيبات قياداته , أقدمها ليعرف القارئ لماذا يطلب الحزب الوطني استمرار حالة الطوارئ ويطالب بتمديدها (مائة سنة قادمة كما قال النائب القصاص) ,ولماذا يقى خيرت الشاطر (وحسن مالك واحمد شوشة وصادق الشرقاوي واحمد أشرف ) في السجن للعام الرابع نتيجة قرار محكمة عسكرية كانت إحالتهم إليها مخالفة لكل شرائع الأرض والسماء , وكيف يهدد النظام الآن بإعادة قضية التنظيم الدولي ! إذا لم يتوقف الإخوان عن التنسيق مع القوى السياسية في التصعيد لمطالب الإصلاح السياسي!!!......وهكذا هي البلطجة السياسية أو قل هي شريعة الغاب.

د. محمد البلتاجي
 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق