الجمعة، 13 مايو 2011

الفكرالسلفي وصناعة الأعداء/ طرح نقدي يناقش حادث كنيسة امبابة

بقلم/ أبو عبدالرحمن


الفكرالسلفي وصناعة الأعداء/ طرح نقدي يناقش حادث كنيسة امبابة

صناعة الأعداء في وقت انتفاء العداء، ثقافة هدامة تعني الكثير لمعتنقيها،
وأهم معالم تلك الثقافة شيوع الجهل والتعصب مما يؤدي لتعظيم النزعات
العرقية والطائفية.

هناك مكنون نفسي يتصف بالإعجاب بالرأي الشخصي وهو أحد أركان فساد الإنسان
بوجه عام، والحق هو إنكار الذات ومواجهة العجب قدر الاستطاعة، هنا يبرز
بناء ذاتي لا يقبل الآخر وبناءا عليه تسود حدة الخلافات وتعظيم الانشقاقات
نتيجة عدم وضوح الهدف وتشوش الرؤية،معالجة ذلك لن تكون إلا بالعلم
والمعاصرة ،وسيادة فقه الواقع والمآ لات قبيل أي جمود فكري يستنزف طاقة
الإنسان ويخترلها في شكل تنظير ليس له معني إلا في عقول معجبيه.

ومن هنا يبرز دور الواقعية في حياة الإنسان هذا الدور الذي كان له أكبر
الأثر في اختلاف الفقهاء علي مدار التاريخ الإسلامي، فتجد فقيها يحكم في
مسألة برأي وفقيها آخر يحكم بشئ مخالف في نفس القضية،الأصل في ذلك هو تعدد
الأدلة المرجحة للرأي فيما يسمي بأصول المذهب ، ونتيجة طبيعية لخلق الإنسان
بإرادة حرة عاقلة تستنبط ما ينفعها في دنياها وآخرتها تلك النعمة-الإرادة
الحرة- التي هي من أعظم نعم الله علي الإنسان.

كان دور هذا الاختلاف مؤثرا في نشأة فكر تقليدي يتتبع النصوص كأولوية ويضع
معيار الفهم والتطبيق داخل سجون الإتباع، ويضع الترهيب أولوية علي الترغيب
مما تسبب في شيوع الخوف والكسل، تلك العقلية الوصائية التي تستنزف مقدرات
العقل البشري ،وهي موجودة في جميع الأديان والمذاهب،فهي صفة واختيار بشري
في آن واحد، لذا كان من الطبيعي نشوء تيارات مقاومة تهدف إلي التحرر من
تبعات هذا الفكر علي عمارة الكون وحياة الإنسان ولن نتطرق لهذه المسألة ففي
هذا بحث طويل وربما نناقشه لاحقا، إن ما يهمنا الآن مناقشة من اتبع هذا
الفكر في الوسط الإسلامي.

وقبل أن نخوض في تلك الأحداث وتقييمها بميزان العقل والشرع نبدي
تفهما لعدم وجود إجماع داخل التيار السلفي بصحة هذا الفكر التقليدي بيد
نشوء حركات تجديدية فكرية تهدف لتنشيط العقل السلفي وإخراجه من بين براثن
الانغلاق والجمود
،ونشدد علي أهمية إبراز تلك الحركات الآن فما أحوج للأمة بشكل عام وللسلفيين بشكل خاص إلي تلك الأفكار

بداية فقد يكون لفصاحة المتكلم دور في التأثير، ولكن إن افتقد المنطق فلن تدخل المعلومة لذهن المتلقي وهذا يفسر وقوف جمهور المفكرين والمثقفين في وجه هذا الفكر التقليدي الذي أثر علي الوعي الإسلامي وربطه بمسائل لا تخصه
،ومع هذا تظهر الولاءات الناجمة عن الفصاحة التي خاطبت العواطف ،وعدم وقوف
تيار علمي ودعوي قوي في وجه تلك النتائج سينتج عنه شيوع الجهل والأمية
وحرف الأهداف الرئيسية إلي مسارات ثانوية..ويتأصل الفكر الأحادي بميزان
الشرع والشرع منه براء.

ظهرت إحدي نتائج هذا الفكر التقليدي في حادثة كنيسة امبابة في العاصمة المصرية،
هذا الحادث الذي هز الضمير المصري خاصة وأنه أتي بعد انتصار الثورة
المصرية في إزاحة نظام قمعي سلطوي ، هذا الحادث باختصار يحكي عن أشاعة
إسلام أحد النساء المسيحيات واختطافها داخل كنيسة، مما أدي لقدوم أعداد من
السلفيين وبعض الذين يرافقونهم وتظاهروا حول الكنيسة مطالبين بظهور هذه
الفتاه وبعد توسط اتفقوا علي دخول الوسطاء للمعاينة فحدث ضرب النار من مقهي
مجاور للكنيسة.

لكن بغض النظر عن سير تلك الأحداث سوف نناقش الأسباب التي أدت لحدوث هذا الفعل وتداعياته بشئ من الإيجاز، خاصة وأنه جاء بعد ظهور إمرأة مسيحية أخري وقالت أنها لم تُسلم في إشارة لطيفة إلي وجود فكر منحرف داخل المجتمع المصري يبث الشائعات
، مستغلا حالة الفراغ العلمي والفكري الذي يمر به المجتمع المصري منذ 60
عاما من وجود أنظمة سلطوية تسببت في حدوث بلادة فكرية وعدم رغبة في المعرفة
وقطع للتواصل البناء بين عناصر الأمة.

إن خروج مجموعة من الناس أيا كان اتجاههم الفكري والتظاهر أمام دار للعبادة
تخص مواطنا آخر ليس علي دينة لهو كارثة من أعظم الكوارث التي لحقت
بالبشرية، ليس فقط لخطورتها علي الوضع الأمني والإجتماعي، بل علي الوضع
الثقافي الذي يطرح البدائل ثم يجد ما يحذر منه قد وقع، حق التظاهر مكفول
للجميع ولكن في مكانه بعيدا عن أي لغط ديني أو عرقي، وحق الاستبيان مكفول
لولي الأمر ممثلا في السلطتين التنفيذية والقضائية، وأي تعدي علي هذين
الحقين فيما يخص حادث امبابة سوف يعرض حياة الناس للخطر، وهذا ما دفعنا
لكتابة تلك الكلمات الموجهة إلي كل عاقل يعرف دينه وحق وطنه عليه.

ولكن في الفترة الأخيرة وخاصة بعد أحداث الثورة المصرية تم التعدي علي تلك الحقوق في انتهاك صارخ لقيم الحضارة وأصول الشريعة الإسلامية القاضية بحرية الاعتقاد وحماية إخوان الوطن والذود عنهم ضد أي اعتداء ، ونصحهم إن أخطأوا بجميل الكلم والتعبير، والتأسي بهم إن أجادوا الفعل والاختيار.

ربما يكون هذا دليلا علي شيوع الجهل بالمسلمات العقلية ومنها أن الشرائع
السماوية تعطي حق الثواب والعقاب،أما القانون فهو للعقاب أكثر منه
للثواب،في تجلي واضح لمعيار العدل السماوي والعدل الأرضي، هذه الثقافة تقف
حائط صد أمام أي تحرك من هذا الفعل يريد الثواب السماوي وينسي العقاب
السماوي والعدل الأرضي معا، هذه معادلة فكرية لو تمكنت من عقول هؤلاء ما
خرجوا لإبراز جانب القوة أمام الخصم.

إن وضع هذه المعادلة أمام العين ضروري جدا للوقاية من أي فعل قد ينتج عنه ضرر،
ومعدلات ارتفاع وانخفاض الضرر تبقي أسيرة لحجم التحرك ودقة الدافع ونُبل
المقصد،فإذا ما خلصنا إلي وجود خلل في هذه المعايير حينها وجب الانتباه، أن
الفعل قد يؤدي إلي ضرر ، ومن هنا صار دافع جذب الناس إلي الإسلام أقوي وأشد من التنظير أو الحشد الذي يجلب المغبة في النفوس ويشيع روح العداء والشقاق،
هذه دعوة ربانية ارتضاها الله عز وجل للبشر أن ادعو الناس بخُلُقِك قبل أن
تدعوهم بالكلمة، فلتكن قدوة يحبها الناس قبل أن تكون كائنا مُهابا،
فالهيبة تطبع علي القلب شئ من الحقد والحسد والطريق للدعوة لن يكون إلا عبر
إنكار الذات..

عليكم بإنكار ذواتكم لكي تبقي الدعوة فعالة رامية إلي مستقبل أفضل وغد
منير، عليكم بحب الآخر عبر حب الخير له، ولا ننسي أن الإسلام ظل قويا
وشامخا بأبناءة الدعاه الذين جابوا البلدان والأمم باحثين عن سبيل الهداية
لهم وللآخرين، هؤلاء كانوا قدوة فأحبهم الناس واتبعوهم ودخل الناس في دين
الله أفواجا، ومن أجل وطن عزيز كمصر علينا جميعا بناءة بعد تخريبه عبر
الفساد ونشر الأمية والبلادة، علينا بالعلم والتعلم وزيادة الاطلاع فقد
يكون الانغلاق علي مصدر واحد من العلم هو من تسبب في نشوء تلك الأحداث...

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حول الإعلام الطائفي في مصر"المرصد الإسلامي نموذجا"

بقلم/ أبو عبدالرحمن


حول الإعلام الطائفي في مصر"المرصد الإسلامي نموذجا"

بداية فالطائفية حدث ووصف يعبرعن أزمة فكرية يمر بها الإنسان ولا يتحد ذلك الوصف مع التعايش والسلام والوحدة، وإن كان هذا الوصف أكثر تعبيرا لحالات الإنشقاف والتشرذم الإنساني، وهو مرادف لوقائع الحرب والمواجهة وبالتالي هومصدر أساسي لنمو ثقافة الصدام ،نخلص من ذلك إلي أن الطائفية فكرة ترفض الآخر وأي فكرة ترفض الآخر لابد لها من جذور تُبني عليها، أحيانا تأخذ تلك الجذور المنحي العاطفي وأحيانا تأخذا بُعدا علميا مدروسا خَلص إلي نتيجة تؤدي إلي الفعل ، مثال علي ذلك تلك المناظرات والمناقشات التي تجري بين أتباع الفرق والأديان المختلفة، ولكن عندما تتعلق المسألة بموقف عدائي للمخالف " القريب" شريك الوطن ،حينها وجب التنبيه بأن هناك فكرة خرجت من حيز النقد إلي حيز الصدام،وتتعلق بشيوع الكراهية والتحريض علي العنف.

قد لا يكون هناك توجيها مباشرا أو أمرا لعناصر معينة، ولكن فكرة تركيز الضوء علي المخالف والهجوم الإعلامي المتكرر عليه وعدم انصافه بحجة مقاومته لهي من أشد الأفكار تطرفا وسذاجة في نفس الوقت،يعود ذلك إلي أن فكرة الحشد الإعلامي بحجة المقاومة الفكرية هي تثبيت واعتراف بقوة الخصم، وبالتالي خروج زمام المبادرة من أيدي الفاعل وتقوقعه داخل شرنقة الدفاع مما يعطي الأهلية للخصم بالاتساع وكسب المؤيدين.

ولكن مع ذلك فالأمر ليس علي إطلاقه ففي أوقات الحرب لابد من التعبئة والتجييش وإنصاف العدو قد لا يكون حكيما وقت صلصلة السيوف وسقوط الشهداء، ولكن تلك حالة الحرب فمعايير التقييم فيها تختلف ومستويات الفكر مرتبطة بأساليب المواجهة تبعا للتحركات والمناورات ،وفي النهاية فالحرب هي عبارة عن تحرك به عنف جسدي وهي آخر مراحل وتطورات المواجهة.

أما حينما ترتبط الحالة بالمقاومة الفكرية فالتركيز علي تحركات الخصم وإبرازها يعد نوعا من الضعف والسذاجة، فكونك فردا مواجها ولا تتحدث أو تبرز إلا تحركات خصمك هذا يعني وقوعك في أسر الضعف وتمكن الخصم منك ونجاحة في إدخالك في ثقافته الخاصة ، يعني إبراز جانب البطولة منك في تلك الحالة يعد أمرا لا واقعيا، وفي ذات الوقت فإن الإنسان كما هو أسير للإحسان هو أيضا عدو الأساءة، وتعقب المخالف –الفكري-وتصيد ذلاته والبحث عن أي أسلوب لمواجهته يعطي للنفس ميلا للجانب الأضعف وهنا تكمن الخطورة، فالبناء الفكري للذات أولي وأوجب في تلك الحالة وياحبذا لو كان بناءا قائما علي معايير أخلاقية أكثر منها تنظيرية.

سنضرب مثالا لطيفا علي ذلك وهو حالة موقع"المرصد الإٍسلامي لمقاومة التنصير"ومن إٍسم الموقع نري أن ما تحدثنا عنه سابقا ظهر جليا علي شكل أزمة فكرية يعاني منها القائمون علي هذا الموقع الذي يدخل ضمن حيز الإعلام الطائفي في مصر، دخلت علي هذا الموقع الألكتروني أكثر من مرة فوجدت أشياءا لا تمت لمقاومة التنصير بصلة حتي لو تسمي الموقع بهذا الإسم فلا يوجد دليل راجح علي نجاح الفكرة بالعكس فقد أصبح الموقع الألكتروني أزمة يعاني منها من يمثل المسلمون في هذا المكان ،فسياسته قائمة علي إبراز الخصم الفكري وتصيد ذلاته وتتبع عناصرة ونشر أي فكرة ذم في المخالف حتي لو كانت غير منطقية ، والبديل الأصلح هو التشديد علي أن "مقاومة التنصير" لن تأتي إلا ببناء منظومة أخلاقية وفكرية قائمة علي العدل مع النفس ومع الآخر تجنبا لحالة التعاطف التي ربما قد يلعب علي كسبها الخصم ووضعها علي قائمة استراتيجياته، ومن هنا يأتي دور إنكار الذات الذي أشرنا إليه سابقا في مرات عدة وطالبنا بضرورة تفعيله.

نأتي إلي أمر هام لا يقل أهمية وهو مصطلح "مقاومة التنصير" حقيقة فالوضع الآن في مصر والعالم يعطي مؤشرا علي أن الدين الإسلامي هو أكثر الإديان اتساعا وانتشارا ولله الحمد والمنة والتنصير ليس له وجود"مكثف" إلا في بعض الأمكنة التي يعاني سكانها من حالات الجهل والفقر ونشير بذلك إلي دور التنصير في إفريقيا فهناك تنتشر الجماعات التبشيرية المدعومة من الكنائس في استغلال لعواطف وجهل وفقر تلك الشعوب.

-وفي الحالة المصرية نري أن الغالبية العظمي من الشعب مسلمة والأقلية مسيحية، وعليه طبقا لواقع يحكي انتشار الإسلام في ربوع العالم نخلص إلي وجود أسلمة وليس تنصير، فالواقع المصري جزء من حالة عالمية عامة كتلك الأزمة الاقتصادية التي عاني منها العالم علي فترات متقطعة، طبيعي جدا أن تؤثر الحاله العامة علي من يندرج تحت إطارها ويتأثر بنتائجها،إذا فالتنصير في حد ذاته- لو ثَبت وجوده –فهو علي شكل فردي وليس جماعي،مما يبطل نظرية مقاومة التنصير التي توحي بأن هناك ظاهرة جماعية عامة عنوانها تنصر المسلمين ودخولهم في الدين المسيحي أفواجا، يعني ربما يعد ذلك لعبا علي عواطف الناس وإخراجهم من حالة إلي حالة أخري ،والعجيب أن الموقع نفسه يتبني –بشكل رئيسي-قضايا المسلمات الجدد في تناقض واضح في المبادئ واختزال العنوان والهدف في صورة هجوم شديد علي المخالف أحيانا يأخذ شكل التحريض والتعبئة.

ولكن ما يهمنا في هذا الإطار ليس عمليات الأسلمة والتنصير بقدر التركيز علي دور الإعلام الطائفي في الحشد والتجييش، وعادة ما يكون في حالة غياب العلماء والمثقفين الفاعلين ما تقع الشعوب أسيرة لخطاب إعلامي مزيف يخاطب العواطف قبل العقول،فليس من المنطقي أن نحارب المخالف الفكري ونجلب عدواته في عصر يتسم بالنمو المعرفي والدعوة إلي الحوار والتجاوز المعنوي لمشكلات أدت إلي تفرق الناس وبروز خلافاتهم علي السطح،وخاصة لو كان هذا المخالف الفكري هو شقيق وطن وشريك حياه حينها وجب الانتباه بأن هناك أشياء تجري علي الأرض لا ترضاها الأديان أو الأخلاق والقيم السماوية.

إن الأخلاق والقيم المجمع عليها هي معيار المفاضلة لبني الإنسان، فالإنسان كائن يشعر ويقرأ ويستنتج فلو استنتج دون قراءة أو شعور فقد وقع في المحظور، والإسلام يفرض العلم واتباع العلماء والمخالف الفكري له ذمة وعهدا ما دام مسالما ولو أخطأ فردا فلا نحمل طائفته مقدار خطأه ، فالعاقل يري الحب والخير قبل أن يري الكراهية والشر، والحكيم من كان عقله سابقا لعاطفته،والتريث والصبر مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية وألا نجعل أنفسنا أوصياء علي القانون هو الحل الوحيد لاستكمال مسيرة النهضة للشعب المصري...تحيا مصر وتحيا ثورة الشعب المصري ضد الظلم والفساد

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

الشيخ سيد قطب وبراءته من الماسونيه

تنفي هذه التهمه مؤلفات فضيلته رحمه الله من الظلال والمعالم وغيرها، رغم ايماننا ايضا بان الشيخ الشهيد رحمه الله كان من الذين مروا باطوارا فكريه مختلفه في مراحل عمره ، كان يبتغي فيها تحرير العقل والتخلص من الجمود ويدعو فيها الي الاخاء والحريه والمساواه ومقاومه الظلم ، تم ذلك من فضيلته باسلوب ادبي بليغ يصل الي العقول والافهام بسرعه.

احب ان اوضح انني من مخالفي فكر الشيخ الذي قاله في اواخر حياته رحمه الله فيما يخص جانب الالوهيه والربوبيه وبعضا من مفاهيم الحاكميه ، ورغم ذلك اقف اجلالا واحتراما لهذا الجبل العلمي الفريد، واصف خلافي معه بانه خلاف التلميذ مع استاذه الذي لن يوفيه حقه مهما بلغت به مراتب الحياه.

بدايه لكي نبني تصورا صحيحا حول المسأله فلابد من بناء فكري سليم لكي نري حقيقه الماسونيه التي تم اتهام فضيله الشيخ بها، لكي لا تجنح بعض الافكار الي زوايا واركان غير ذات صله بالموضوع.

ملخص الماسونيه هو فكر من افكار بني الانسان التي تتجه للعقل في تصوره المطلق للاشياء، ويستخدمون العقل كوسيله نحوالتقرب لخالق الكون، فهم يؤمنون بان الكون له خالق بغض النظر عن انتماءاتهم الدينيه
لذلك فهم ليسوا ملحدين، نري من ذلك ايضا ان اجتهادات هؤلاء هي عقليه بحته، وليس جديدا علينا من يستخدم العقل في تفسير الظواهر والاحداث، وبهذا سنري ان الفكر الماسوني يتبع اساسا الي المدرسه الماديه الحسيه وهذا المدرسه لها ما لها وعليها ما عليها، انا لا اتكلم عن الماسونيه بمنظور تنظيمي، ولكن من منظور فكري وهذا ما يهمنا في قلب الموضوع.

-اكبر عيب في الماسونيه والماسونيين ان اعمالهم سريه لدرجه بعيده، وهذا ناشئ اصلا عن وجود ديانات سماويه بها من الايمان بالغيب المطلق بكافه تفاصيله مما كان له الاثر الكبير في صدامهم مع اهل سائر الديانات وليس فقط الاسلام، وسيطره الماسونيه في عصرنا الحديث علي جميع وسائل الاعلام ثابت، فمعظم الافكار والتوجهات العلمانيه -الشيوعيه لاشتراكيه والرأسماليه الليبراليه- قد تفرع فكرها الاساسي من هذا الفكر الاصلي المسمي بالماسونيه.

يبقي لدينا ان نعرف بان الفكر الماسوني كان له الاثر الاعظم في تمييع النظره الدينيه عند من تأثر به وايضا عند بعض المثقفين مما ادي بهم الي الوقوع في شبكاتها بدون علم منهم ، ولكن هذا التمييع مقيد بالمنهج الشامل للمثقف، وعلي سبيل المثال من يؤمن بحساب القبر فليس ماسونيا ولا يتبع الفكر الاعتقادي الماسوني، بينما تري نفس المثقف الذي تم اتهامه بالماسونيه يؤمن بحساب القبر وبان البرزخ وحياته هو الوسيط بين الحياه الدنيا والاخره، هذا من الناحيه العقديه.

من الناحيه الفكريه الثقافيه، فالتصور الاسلامي للاصلاح شامل ومرتب ويعالج كلا الجانبين الروحي والمادي بطريقه فريده، ولبيان حقيقه هذا التصور بوضوح نحيل القراء الي كتاب(معالم الخطاب الاسلامي الجديد) للدكتور عبدالوهاب المسيري رحمه الله، -ننصح باقتناء هذا الكتاب لكل مثقف يريد بوصله صحيحه تعينه علي فهم الواقع باسلوب اسلامي غايه في الفهم والاتقان- واختصارا علي القراء فقد انزلنا هذا الكتاب مفصلا في موضوع مستقل علي هذا الرابط

http://www.ikhwan.net/forum/showthre...E3%D3%ED%D1%ED

نحفظ هنا ايضا انه قد تم اتهام علماءا مجددين امثال الشيخ الامام محمد عبده مفتي الديار المصريه السابق بالاضافه الي صديق كفاحه الامام جمال الدين الافغاني بنفس التهمه، لهذا فليس غريبا ان يتم اتهام علماء واشخاص من ذوي العلم والفهم بنفس التهمه، وغالبا تصدر هذه الاتهامات من اناس يجهلون حقيقه الماسونيه وحقيقه فكر المتهم ايضا وهذه نقطه محوريه وهي الاصل في هذا التوجه العدواني لمن يتهم شخصا بتهمه هو برئ منها، فالحكم علي الشئ فرع من تصوره، وغالبا يتم اتهام علماء من ذوي الفكر التحرري التجديدي الذين وضعوا انفسهم في خصومه فكريه مع التقليد والتقييد.

بعد اطلاعي علي بعضا من كتب الشيخ سيد قطب رحمه الله وقفت علي نص في كتابه الماتع
صائص التصور الاسلامي) يعالج فيها فضيلته كافه اركان التصور الاسلامي الصحيح للحياه،ويفسر فيه -رافضا نتائجه السلبيه-الاحتكاك الذي تم بين الثقافه الاسلاميه وغيرها من الثقافات وسأترككم مع هذه الدرر لفضيلته، قال الشيخ:

(ووجد جماعة من علماء المسلمين أن لابد من مواجهة آثار هذا الاحتكاك، وهذا الانحراف، بردود وإيضاحات وجدل حول ذات الله-سبحانه- وصفاته. وحول القضاء والقدر. وحول عمل الإنسان وجزائه، وحول المعصية والتوبة.. إلى آخر المباحث التي ثار حولها الجدل في تاريخ الفكر الإسلامي! ووجدت الفرق المختلفة خوارج وشيعة ومرجئة. قدرية وجبرية. سنية ومعتزلة…. إلى آخر هذه الأسماء.

كذلك وجد بين المفكرين المسلمين من فتن بالفلسفة الإغريقية- وبخاصة شروح فلسفة أرسطو- أو المعلم الأول كما كانوا يسمونه- وبالمباحث اللاهوتية- "الميتافيزيقية" - وظنوا أن "الفكر الإسلامي" لا يستكمل مظاهر نضوجه واكتماله، أو مظاهر أبهته وعظمته، إلا إذا ارتدى هذا الزي- زي التفلسف والفلسفة- وكانت له فيه مؤلفات! وكما يفتن من اليوم ناس بأزياء التفكير الغربية، فكذلك كانت فتنتهم بتلك الأزياء وقتها. فحاولوا إنشاء "فلسفة إسلامية" كالفلسفة الإغريقية. وحاولوا إنشاء "علم الكلام" على نسق المباحث اللاهوتية مبنية على منطق أرسطو!

وبدلاً من صياغة "التصور الإسلامي" في قالب ذاتي مستقل، وفق طبيعته الكلية، التي تخاطب الكينونة البشرية جملة، بكل مقوماتها وطاقاتها، ولا تخاطب "الفكر البشري" وحده خطاباً بارداً مصبوباً في قالب المنطق الذهني.. بدلاً من هذا فإنهم استعاروا "القالب" الفلسفي ليصبوا فيه "التصور الإسلامي"، كما استعاروا بعض التصورات الفلسفية ذاتها، وحاولوا أن يوفقوا بينها وبين التصور الإسلامي.. أما المصطلحات فقد كادت تكون كلها مستعارة!

ولما كانت هناك جفوة أصيلة بين منهج الفلسفة ومنهج العقيدة، وبين أسلوب الفلسفة وأسلوب العقيدة، وبين الحقائق الإيمانية الإسلامية وتلك المحاولات الصغيرة المضطربة المفتعلة التي تتضمنها الفلسفات والمباحث اللاهوتية البشرية.. فقد بدت "الفلسفة الإسلامية" -كما سميت- نشازاً كاملاً في لحن العقيدة المتناسق! ونشأ من هذه المحاولات تخليط كثير، شاب صفاء التصور الإسلامي، وصفر مساحته، وأصابه بالسطحية.

ذلك مع التعقيد والجفاف والتخليط. مما جعل تلك "الفلسفة الإسلامية" ومعها مباحث علم الكلام غريبة غربة كاملة على الإسلام، وطبيعته، وحقيقته، ومنهجه، وأسلوبه!)
انتهي

وقبل ان يختم فضيلته هذا النص آثر عن الا يختمه الا باحترام وجهه نظر الاخر فقال:

(وأنا أعلم أن هذا الكلام سيقابل بالدهشة - على الأقل!- سواء من كثير من المشتغلين عندنا بما يسمى "الفلسفة الإسلامية" أو من المشتغلين بالمباحث الفلسفية بصفة عامة.. ولكني أقرره، وأنا على يقين جازم بأن "التصور الإسلامي" لن يخلص من التشويه والانحراف والمسخ، إلا حين نلقي عنه جملة بكل ما أطلق عليه اسم "الفلسفة الإسلامية".

وبكل مباحث "علم الكلام" وبكل ما ثار من الجدل بين الفرق الإسلامية المختلفة في شتى العصور أيضاً! ثم نعود إلى القرآن الكريم، نستمد منه مباشرة "مقومات التصور الإسلامي". مع بيان "خصائصه" التي تفرده من بين سائر التصورات. ولا بأس من بعض الموازنات- التي توضح هذه الخصائص - مع التصورات الأخرى- أما مقومات هذا التصور فيجب أن تستقى من القرآن مباشرة، وتصاغ صياغة مستقلة .. تماماً.) انتهي


نرجوالتدقيق في الكلمات فهي عبارات عامه توضح الفكره الشامله التي نظر بها الشيخ للحياه وللدين معا، وهي مكتوبه باسلوب ادبي به من غزاره العلم الكثير ، بها من النزعه السلفيه الاصيله والصحيحه في رفض اي ترف فكري دخيل علي الثقافه الاسلاميه من شأنه ان يدخل العقل في تفسير بعض النصوص غير ذات الصله لها بمطلق التفسير العقلي،نري من ناحيتنا في هذين النصين جانبا نقديا شاملا للتصور الغربي لمفهوم الحياه ككل، وشمل الرد ايضا الرد علي من تعلق بالتصور الغربي للحياه والذي كان في أصله فكرا ماسونيا، بالاضافه الي رده- العميق- علي المقلدين واصحاب الفكر الجامد وهذا افضل رد علي من يتهم فضيلته بهذه التهمه.

المصدر

مدونتي الدوله في الاسلام
 
© 2009/ 11/25 *هذاالقالب من تصميمى * ورود الحق